الثلاثاء 19 مايو 2026
تعتزم جمهورية توغو تقديم مقترح رسمي إلى الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، يدعو إلى تبني واستخدام خرائط جغرافية تعكس المساحة الحقيقية للقارة الأفريقية. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي لومي لتصحيح "التشويه التاريخي" الذي تسببت فيه إسقاطات الخرائط التقليدية، وعلى رأسها "إسقاط مركاتور" الذي يعود للقرن السادس عشر، والذي يظهر أفريقيا أصغر بكثير من حجمها الواقعي مقارنة بالقارات الأخرى.
تستند المبادرة التوغولية إلى حقائق جغرافية مثبتة؛ فبينما تظهر خرائط "مركاتور" الشائعة قارة أفريقيا في حجم يقارب جزيرة غرينلاند، فإن الواقع يؤكد أن أفريقيا أكبر منها بـ 14 مرة. يهدف هذا التحرك إلى دفع المجتمع الدولي لتبني "إسقاطات متساوية المساحة" مثل (Equal Earth)، الذي يمنح الدول والقرارات أبعاداً تتناسب مع مساحاتها الفعلية على سطح الأرض دون تضخيم أو تقزيم.
من جانبه، أكد وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن هذه القضية ليست مجرد مسألة فنية أو كارتوغرافية، بل هي قضية "عدالة جيوسياسية". ويرى المسؤولون في توغو أن التصوير المصغر لأفريقيا في المناهج التعليمية والمنظمات الدولية، يساهم في ترسيخ صورة ذهنية خاطئة تهمّش دور القارة وتأثيرها العالمي، مما يستدعي "ثورة خرائطية" تعيد الاعتبار لثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة والسكان.
وقد حظي هذا التوجه بدعم واسع من الاتحاد الأفريقي ومنظمات المجتمع المدني مثل مبادرة "Correct the Map"، التي تسعى لإنهاء الاعتماد على الخرائط التي صُممت في الأصل لأغراض الملاحة الاستعمارية. وشدد المؤيدون للمقترح على أن التمثيل البصري العادل للقارة يعد خطوة أساسية نحو تعزيز الوعي العالمي بالواقع الاقتصادي والتنموي لأفريقيا، بعيداً عن الصور النمطية الموروثة.
ومن المتوقع أن تثير توغو هذا الملف خلال الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مطالبةً الوكالات الدولية والمؤسسات التعليمية بتحديث قواعد بياناتها البصرية. ويمثل هذا الحراك جزءاً من استراتيجية دبلوماسية أوسع لتوغو تهدف إلى تعزيز الهوية الأفريقية وريادتها في المحافل الدولية، وضمان أن يرى العالم القارة بحجمها الحقيقي الذي يتجاوز30 مليون كيلومتر مربع.