الأربعاء 12 أغسطس 2026
شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حادثة دامية بعد تعرض معسكر الإيواء الموحد لهجوم بطائرات مسيرة أسفر عن مقتل شخصين وإصابة سبعة عشر آخرين، بينهم تسعة أطفال، وفقاً لما أعلنته السلطات المحلية. ويعد المعسكر أحد أكبر مراكز إيواء النازحين في المدينة، حيث يضم مئات الأسر التي نزحت من مناطق القتال المختلفة بحثاً عن الأمان والاستقرار.
وقع الهجوم بحسب المعلومات الأولية، خلال وجود أعداد كبيرة من النازحين داخل المعسكر، ما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك وسط السكان، خاصة النساء والأطفال. وسُمعت أصوات الانفجارات في محيط الموقع قبل أن تتصاعد أعمدة الدخان من أجزاء متفرقة داخل المعسكر، فيما هرعت فرق الإسعاف والمتطوعون لنقل المصابين إلى المستشفيات والمراكز الصحية القريبة.
أفادت مصادر محلية بأن عددا من المصابين تعرضوا لإصابات متفاوتة الخطورة نتيجة الشظايا والانفجارات التي صاحبت الهجوم، بينما تلقى آخرون الإسعافات الأولية في الموقع قبل نقلهم إلى المرافق الطبية. وشهدت مستشفيات الأبيض حالة استنفار لاستقبال الجرحى، في وقت واصلت فيه الفرق الطبية تقديم الرعاية اللازمة للمصابين، خصوصاً الأطفال الذين شكلوا أكثر من نصف عدد الجرحى.
أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الحادثة بشدة، متهمة قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم. وقالت في بيان رسمي إن استهداف معسكرات الإيواء والمرافق المدنية يمثل جريمة مرفوضة ومدانة بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن الهجوم استهدف مدنيين نازحين لا يشاركون في الأعمال القتالية، بينهم أطفال وأسر فقدت منازلها ومصادر رزقها بسبب الحرب.
أضافت الحكومة أن الهجوم يعكس استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين حتى داخل مواقع الإيواء التي يفترض أن توفر الحماية للمتضررين من النزاع، مؤكدة أن استهداف النازحين يمثل انتهاكاً خطيراً للمواثيق الدولية التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة بحماية المدنيين وعدم تعريضهم للخطر.
يأتي الهجوم في وقت أصبحت فيه مدينة الأبيض واحدة من أهم مراكز استقبال النازحين في السودان، حيث استقبلت خلال الأشهر الماضية أعداداً كبيرة من الفارين من المعارك الدائرة في ولايات عدة. وأدى ذلك إلى إنشاء معسكرات ومراكز إيواء متعددة لاستيعاب الأسر المتضررة، وسط تحديات كبيرة تتعلق بتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
أثارت الحادثة موجة من القلق بين سكان المدينة والعاملين في المجال الإنساني، إذ يخشى كثيرون من أن يؤدي استهداف مواقع الإيواء إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين النزوح ومخاطر الحرب. كما حذر مراقبون من أن استمرار الهجمات على المرافق المدنية قد يدفع مزيداً من الأسر إلى النزوح مرة أخرى بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
تواصل السلطات المحلية عمليات حصر الأضرار وتقييم الاحتياجات الإنسانية داخل المعسكر، بينما تتزايد الدعوات لتوفير حماية أكبر للمدنيين ومراكز الإيواء في المناطق المتأثرة بالنزاع، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تودي بحياة الأبرياء وتفاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها السودان.