تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 13 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
رأي

نار بروميثيوس غير المقدسة: ترامب وأفريقيا واستدعاء تاريخ الاستعمار الأمريكي

18 يوليو, 2025
الصورة
نار بروميثيوس غير المقدسة: ترامب وأفريقيا واستدعاء تاريخ الاستعمار الأمريكي
Share

قامت إحدى روايات التاريخ الأفريقي العمياء، والذائعة في الوقت نفسه، على فكرة أن الولايات المتحدة لم تكن يومًا ما قوة استعمارية في القارة الأفريقية؛ بل إنها عمدت، هكذا، في النصف الأول من القرن التاسع عشر لتخصيص نطاقات جغرافية في غربي القارة لاستقبال الأفارقة المحررون من العبودية على "الجانب الغربي" من المحيط الأطلنطي؛ وعزز هذه الرواية بزوغ نخبة أفريقية قادت العمل السياسي والتحرري في "أفريقيا" خلال النصف الأول من القرن الماضي، كانت ترتبط أشد الارتباط بالتعليم الأمريكي ومؤسساته الراسخة، أو على أقل تقدير تأثيرات مكثفة من مفكرين وآباء مؤسسين لحركة الوحدة الأفريقية داخل الولايات المتحدة، انتقلت بسبل عدة إلى الأراضي الأفريقية.

لقد استدعى لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقادة خمسة دول أفريقية في البيت الأبيض (9-11 يوليو/ تموز)، وملاحظاته وتعليقاته التي وصفت "بالعنصرية"، سجالًا حول استعادة حقبة الاستعمار، ووصاية الرجل الأبيض على أفريقيا، وخطاب الاستنزاف والنهب، لاسيما بحق دول القادة الخمسة، وهي دول ذات اقتصادات صغيرة الحجم بشكل ملفت.

لئن كانت تعليقات ترامب "العنصرية" قد اتسقت مع مجمل سلوك سياساته الخارجية تجاه الدول الأكثر ضعفًا في العالم، فإن هذه التعليقات يجب أن تثير في المقابل سؤالًا لا لبس فيه: ما هو سبب استمرار هذه الحالة المزرية لدى أغلب الدول الأفريقية في علاقاتها بالولايات المتحدة، وتمرير ديناميات النهب والاستعمار، حتى بمعناه السياسي والاقتصادي الواضح، ودون التجاوز إلى فكرة وجود "استعمار داخلي" في درجة أو أخرى من التطور راهنًا في هذه الدول.

جمعية الاستعمار الأمريكية واختلاق "النخبة الأفريقية"

في عبارة حاسمة أوضح إريك بورين (E. Burin) في مقدمة مؤلفه حول تاريخ جمعية الاستعمار الأمريكية أن الهدف الأول لجمعية الاستعمار الأمريكية منذ نشاتها عام 1816، هو تخليص الولايات المتحدة من العبودية والسود معًا؛ بالتزامن مع حماس متزايد وسط جماعات الأوروبيين في شمال البلاد وجنوبها لطرد السود إلى أفريقيا مطلع القرن التاسع عشر، كخيار أمثل لتفادي مطالب منحهم حقوقًا سياسية واقتصادية؛ وبغض النظر عن هذه الملاحظة، التي قد تتعارض مع حقيقة أهمية الأفارقة كقوة عمل محورية، لا يمكن الاستغناء عنها في الاقتصاد الأمريكي حينذاك (بلغ عدد الأرقاء السود في فترة الثورة الأمريكية حتى العام 1815 خمس إجمالي عدد سكان البلاد)، فإن الجمعية تبنت في العقود التالية لقيامها عملية معقدة ومستمرة لتكوين نخبة أفريقية لحكم "دولة ليبيريا" (تأسست عام 1822)، وفي سياق عملية "استعمار" أمريكي مستدامة (على جانبي الأطلسي)، زادت وتيرتها في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر بمطالبات عشرات الآلاف من السود في الولايات المتحدة الانتقال للاستقرار في ليبيريا، ومساهمة الجمعية في نقل جزء منهم هناك بالفعل.

يفسر ذلك العملية المعقدة من تكون نخبة أفريقية أنجلوفونية مهيمنة، عادت إلى "أفريقيا" لتنفيذ هذه السياسات باقتناع تام، وخدمت سياسات الاستعمار البريطاني في أوج توسعاته في غرب أفريقيا

لم تبدأ مساعي الولايات المتحدة لإيجاد مواطئ قدم استعمارية لها في القارة في ليبيريا، أو غرب أفريقيا بشكل مباشر، بل إنها انطلقت، وفق ملاحظة نيلز كاتو (Niels S. Cato) عقب إعلان الاستقلال الأمريكي مباشرة، ببذل جهد لضم أراضي شمالي وشرقي البحيرات العظمى في وسط أفريقيا، وفي سياق التزام الرئيس توماس جيفرسون (1801-1809) بما وصفت "بالنزعة التوسعية الليبرالية"، وما جاء دالًا للغاية في خطاب أرسله للسياسي الأمريكي ناثانال نايلز N. Niles (1801) برفضه لفكرة مونتسيكيو أنه لا يمكن "بقاء جمهورية ما إلا في مساحة (دولة) صغيرة" بل إن العكس صحيح حسب جيفرسون.

ما يهمنا في السياق الراهن العملية الواعية (وغير الواعية) لتكوين نخبة سوداء في المناطق التي سعت الولايات المتحدة لضمها بالأساس، وليس مجرد "طرد" أو "تهجير" السود من الولايات المتحدة، بمعنى استخدامهم في تعزيز التمدد الإمبريالي الأمريكي (في ليبيريا وغيرها) بشكل واضح.

ومن ثم فإن جهود جمعية الاستعمار في ليبيريا، عبر أدوات التمويل والدعم الأيديولوجي وتنسيق تنفيذ السياسات الأمريكية والبريطانية، لم تأت من فراغ، بل إنها استكملت بإخلاص شديد سياسات الولايات المتحدة لتمديد "جمهوريتها" في أفريقيا. كما أن حركة العودة لأفريقيا نفسها قد بدأت في بريطانيا، التي استقدمت أعدادًا كبيرة من الأفارقة من الولايات المتحدة منذ منتصف القرن الثامن عشر، لكنها اكتسبت الزخم الأكبر من سياسات الحكومة الأمريكية وأذرعها.

يفسر ذلك العملية المعقدة من تكون نخبة أفريقية أنجلوفونية مهيمنة، عادت إلى "أفريقيا" لتنفيذ هذه السياسات باقتناع تام، وخدمت سياسات الاستعمار البريطاني في أوج توسعاته في غرب أفريقيا، مثل النموذج البارز لهذه النخبة في شخص الأب المؤسس للقومية الأفريقية إدوارد ويلموت بلايدن (1832- 1912) الذي كرس حياته في العمل في دوائر الإدارة البريطانية في غرب أفريقيا، ولاسيما في سيراليون وليبيريا، وتبنى في مؤلفه البارز عن "المسيحية والإسلام والعرق الزنجي" (1887) فكرة أهمية نشر الإسلام وسط القبائل الأفريقية الوثنية كخطوة ضرورية لتمدينها لاحقًا على النمط الأوروبي- المسيحي؛ ما يكشف عن جانب من التكوين الأيديولوجي البراغماتي لهذه النخبة ورؤيتها الكولونيالية للقارة في واقع الأمر، وعلى نحو يتسق مع الواقع التاريخي حينذاك.

نهضة هارلم واختراع أفريقيا الحديثة: الشيطان يكمن في التفاصيل

ربما لم تؤثر حركة فكرية في تطور أفكار الوحدة والتحرر الأفريقي مثلما أثرت ما عرفت بنهضة هارلم في نيويورك في هذا التطور منذ عشرينيات القرن الماضي. ورغم أفريقانية الحركة ودوافعها وقضاياها المنافحة عن "شخصية أفريقية" مميزة، ونهضة مستحقة لهذه الشخصية في عالم جائر، فإن نشأة الحركة وجذورها تتمدد داخل "المؤسسة الفكرية البيضاء"، بدءًا من ترعرع رائد هذه النهضة آلان لوك A. Locke (1885- 1954) وسط عدد من رجال الدين اليهود (لاسيما الألمان) والمسيحيين في فيلادلفيا، وإلحاقه للتعلم في "فصل الأولاد اليهود" في المرحلة الابتدائية في بوسطن. وصلاته بالدوائر الاستعمارية البريطانية خلال دراسته كأول أفريقي يحصل على منحة رودس العلمية Rhodes Scholar (1907)، ونشاطه في الجمعيات البريطانية المعنية بالآثار المصرية والحصول عليها وبيعها.

وكان للوك نشاط بارز في الترويج للنهضة الأفريقية، والتعاون مع رجال أعمال من أصول أفريقية مثل الجامايكي ماركوس غارفي (المعروف بموسى الأسود لريادته حركة العودة إلى أفريقيا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي). وأرسى في مؤلفه "الزنجي الجديد" مبادئ الفخر بالعرق الأسود وجمالياته وتاريخه المتميز، مما كان له أبلغ التأثير في أجيال لاحقة من رواد حركة التحرر الأفريقي (لاسيما في غرب أفريقيا) عند منتصف القرن. وكان لوك بحق ابن الثقافة الأمريكية بتنوعاتها وتصوراتها للعالم أجمع. وعلى سبيل المثال ذاعت في سياق نهضة هارلم حركة عرفت باليهود السود قادها "الحاخام الأسود" وينتورث ماتيو W. Matthew، مزجت بين حركة العودة إلى أفريقيا ووجود جماعة يهودية سوداء لها حقوق في أرض الميعاد "الأفريقية".

رغم أفريقانية الحركة ودوافعها وقضاياها المنافحة عن "شخصية أفريقية" مميزة ونهضة مستحقة لهذه الشخصية في عالم جائر، فإن نشاة الحركة وجذورها تتمدد داخل "المؤسسة الفكرية البيضاء"

بأي حال فإن نهضة هارلم ورائدها، ولاسيما رؤيتهما لأفريقيا ككتلة جغرافية وبشرية واحدة، لم تخرج عن المسار العام "للثقافة الأمريكية" بتنوعها ومركزيتها حول الذات، وقولبتها "للاخر" بصورة مجردة للغاية. لم يحل كل ذلك دون بطش السلطة الأمريكية بلوك في فبراير/ شباط 1942 (ضمن عدد من أساتذة جامعة هوارد، وبمقتضى القانون العام رقم 135 الذي خول للشرطة الفيدرالية التحقيق مع العاملين لدى الحكومة الفيدرالية والمشكوك في ولاءهم للأخيرة)، والتحقيق المكثف معه واعتباره مشكوكًا في شيوعيته، وأن "كونه معروفًا بشذوذه الجنسي" يمثل خطرًا إضافيًا على الأمن العام. لكن هذا البطش جاء في حقيقة الأمر على خلفية تبني لوك في أعوامه الأخيرة موقفًا متفهمًا للحركة الوطنية في هايتي، والتي كانت ترفض الهيمنة العسكرية الأمريكية على البلاد بحجة ظروف الحرب العالمية الثانية وحاجة واشنطن للجزيرة "لحماية منطقة البحر الكاريبي".

أفريقيا والمخلص الأمريكي: لا شروط مسبقة!

ترى الولايات المتحدة، تقليديًا، أن أفريقيا مدينة لها بشكل خاص في حركة تحررها واستقلالها، منذ صدور البيان المشترك الذي عرف بميثاق الأطلسي (Atlantic Charter) في 14 أغسطس/آب 1941 بتوقيع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والذي حدد بالأساس أهداف بلديهما بعد الحرب. وتضمن البيان إقرار دول الحلفاء بعدم سعيها مستقبلًا لتحقيق مكاسب خارج أراضيها واحترام حق الشعوب في تقرير المصير.

بالفعل كان للميثاق أبلغ الأثر في رفع آمال الأفارقة بتحقيق استقلال بلدانهم، وإن لم تفت ملاحظة أن الخطوة الأمريكية (والبريطانية) كانت، حسب المؤرخ النيجيري البارز توين فالولا مدفوعة بتخوفات انتشار المد الشيوعي في أفريقيا، وأن الميثاق نفسه كان جزء من حملة واشنطن الدولية لمواجهة هذا المد طوال العقود التالية.

إن سلوك ترامب إزاء القادة الأفارقة ومعاملتهم بنوع من الاستهانة (أو الازدراء حسب تعبيراته الجسدية) قد يتسق مع التصور الأمريكي السائد عن أفريقيا وأنها مجرد ساحة خلفية

كما أن أجواء الحرب الباردة في الخمسينيات والستينيات لم تؤد إلى اتباع واشنطن سياسات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول الأفريقية، بقدر ما طغت المصالح الاستراتيجية الأمريكية على تحريك سياساتها الأفريقية بشكل واضح، دون إغفال حقيقة مواجهة المجتمع الأمريكي نفسه (خلال الخمسينيات والستينيات) توترات عرقية خطيرة، وقدرة واشنطن على استغلال النخبة الأفريقية، لاسيما السياسية والفكرية، لخدمة مصالحها وتصوراتها في عالم كان يعاني من ثنائية قطبية بين عالم ديمقراطي حر، وعالم شيوعي استبدادي حسب السردية الغربية.

يبدو نجاح هذه السردية في مثال بارز، وربما غير متوقع بدرجة أو بأخرى وهو: جمال عبد الناصر (قبل السويس 1956).. وحسب نص لناصر فإنه: "ثمة حديث في أرجاء أخرى عن "التوغل الشيوعي" وسط حركات وطنية عربية وأفريقية عدة. ولن يكن من الحكمة بالنسبة للولايات المتحد تبني وجهة النظر تلك من قبل الأنشطة الوطنية بقيادة وطنيين مخلصين ليست لهم رغبة سوى رؤية أوطانهم حرة من الهيمنة الأجنبية. ويقر الأمريكيون أن ذلك حق غير قابل للتصرف لجميع الناس، لكنهم تقاعسوا عن دعم هؤلاء الوطنيين خشية إزعاج بعض القوى الاستعمارية التي رفضت مواكبة الزمن".

واختتم نصه عن الثورة المصرية بفقرة موجزة ودالة على عمق السردية الأمريكية حينذاك: "لن يكون ثمة توغل شيوعي في أي جزء من الشرق الأوسط وأفريقيا إذا أمكن للولايات المتحدة تطوير سياسة مقدامة- والوحيدة الصائبة أخلاقيًا- لدعم من يتوقون للتحرر من ربقة الهيمنة والاستغلال. إن الاستقلال الحقيقي سيكون الدفاع الأكبر ضد أي توغل أو عدوان شيوعي، أو غيره من أي نوع".

ويبدو من نص ناصر، والذي جاء في ظرف تاريخي كانت مصر تواجه خلاله تبعات معركة خروج المستعمر البريطاني من قناة السويس، شعورًا بترقب الموقف الأمريكي لدعم مساعي أفريقيا (والشرق الأوسط) لنيل التحرر والاستقلال الوطنيين، وعدم قدرة أو تجاهل تكتيكي ربما، على فهم طبيعة صلة الولايات المتحدة العضوية بقوى الاستعمار التقليدية (الأوروبية) في أفريقيا، وبراغماتية دعواها بمواجهة الشيوعية في العالم الثالث.

ترامب وإرث الاستعمار الأمريكي: ما الجديد؟

ربما لم تحظ أفريقيا بقدر من الإهانة والتقليل من شأنها وشأن دولها وقادتها من قبل رئيس أمريكي مثلما حال الرئيس الحالي دونالد ترامب في فترتي رئاسته. وبعد دهشته من وجود دولة باسم بوتسوانا، ووصفه غير اللائق للقادة الأفارقة، وتلميحاته بفساد حكومات القارة، جاءت القمة الأخيرة التي عقدها ترامب مع رؤساء خمسة دول أفريقية لتمثل "إهانة" جديدة وجهت حصرًا لقادة هذه الدول.

لن يكون ثمة توغل شيوعي في أي جزء من الشرق الأوسط وأفريقيا إذا أمكن للولايات المتحدة تطوير سياسة مقدامة لدعم من يتوقون للتحرر من ربقة الهيمنة والاستغلال. إن الاستقلال الحقيقي سيكون الدفاع الأكبر ضد أي توغل أو عدوان شيوعي، أو غيره من أي نوع"

إذا كانت دهشة ترامب من إنجليزية الرئيس الليبيري جوزيف بوكاي الجميلة تشي بجهله بتاريخ دولة ليبيريا وثيق الصلة بتاريخ الولايات المتحدة وارتباطاتها بأفريقيا منذ استقلال الأولى تقريبًا، فإن سلوكه إزاء القادة الأفارقة ومعاملتهم بنوع من الاستهانة (أو الازدراء حسب تعبيراته الجسدية) قد يتسق مع التصور الأمريكي السائد عن أفريقيا وأنها مجرد ساحة خلفية. فرغم هذه المقابلة الفجة واصل القادة طلبات توجه الولايات المتحدة إلى بلدانهم واسغلال مواردها المعدنية الغنية ومباركة دور ترامب في صنع السلام في أفريقيا (عبر وضع نهاية سياسية للأزمة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية).

كما أن القراءة المعمقة لتاريخ ارتباط النخب الأفريقية (والتي تحرك شعوبها بدرجة كبيرة منذ الاستقلال) بالسياسة الأمريكية ومصالحها ودوافعها تكشف عن جوانب مهمة من دوافع تصورات ترامب الراهنة، وتصورات غيره من السياسيين الأمريكيين تجاه القارة بشكل عام: فقد تكونت أغلب هذه النخب (لاسيما في غرب أفريقيا) في وسط اجتماعي وفكري غربي- أمريكي، وكان لهذه النشاة أثرها الدائم، وعلى نحو قد يدفع إلى القول بوجود انفصام جزئي من قبل هذه النخب في تمثل قضايا القاعدة الشعبية العريضة في بلدانهم، في نظرة الإدارات والنخب الأمريكية لهم؛ ويبدو أن شعارات التحرر والديمقراطية والانتماء للعالم الحر، التي استساغتها قطاعات واسعة من هذه النخب الأفريقية بعد الاستقلال، كانت بمثابة تجسيد لرؤية يوتوبية للولايات المتحدة، ومُثلها؛ خذلتها سياسات واشنطن الخشنة في القارة، والتي يمثل ترامب مجرد وجه جديد لها، بتعبيرات أكثر صرامة، وبرتوش تجميلية أقل.