تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 6 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

ميناء عصب.. شريان قديم يتحول إلى بؤرة توتر جديدة بين إثيوبيا وإريتريا

18 نوفمبر, 2025
الصورة
ميناء عصب.. شريان قديم يتحول إلى بؤرة توتر جديدة بين إثيوبيا وإريتريا
Share

يتصدر ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر كأخطر بؤرة توتر جديدة في المنطقة، مع تصاعد السجال بين أديس أبابا وأسمرة حول حق إثيوبيا في منفذ بحري، ما يضع ما تبقّى من السلام الهش بين البلدين على المحك.

قبل استقلال إريتريا عام 1993، كان ميناء عصب هو المنفذ البحري الرئيسي لإثيوبيا، ويمر عبره القسم الأكبر من تجارتها الخارجية، قبل أن تتحول أديس أبابا إلى الاعتماد شبه الكامل على ميناء جيبوتي بعد أن أصبحت دولة حبيسة بلا ساحل .هذا الإرث التاريخي عاد اليوم إلى الواجهة كعنوان لصراع جيوسياسي أوسع على البحر الأحمر.

منذ خطاب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في خريف 2023، الذي وصف فيه الوصول إلى البحر الأحمر بأنه «قضية وجودية» وربط «الحدود الطبيعية» لإثيوبيا بالساحل، تتصاعد تصريحات إثيوبية تشدد على أن لبلاده «حقوقاً تاريخية وقانونية» في منافذ البحر الأحمر .وفي 28 أكتوبر 2025، قال آبي إن «لا وجود لسجل رسمي» يوضح كيف أصبحت إثيوبيا دولة بلا منفذ بحري، في إشارة فسّرتها أسمرة على أنها تشكيك في تسوية الاستقلال الإريتري وما ترتب عليها من حدود.

بالتوازي، دعا آبي إلى وساطة دولية مع إريتريا حول مسألة الوصول إلى البحر، مؤكداً أن مطالبة بلاده بالبحر «لا رجعة عنها»، بينما ترى إريتريا في هذه اللغة محاولة لفتح ملف السيادة على ميناء عصب من جديد.

في المقابل، تشدد أسمرة على أن موانئها، وفي مقدمتها عصب، «شأن سيادي خالص». ونقلت تقارير عن مسؤولين إريتريين أنهم رفضوا خطة مشتركة لإعادة تطوير ميناء عصب بما يتيح لإثيوبيا استخدامه، في ما بدا رسالة واضحة برفض أي ترتيبات تُفهم على أنها تقاسم للسيادة أو إدارة مشتركة.

التوتر لا يقتصر على التصريحات. فقد أفادت تقارير بأن إريتريا أجرت في فبراير 2025 تجربة صاروخية قبالة ميناء عصب، تزامنت مع حشد قوات قرب الحدود مع إقليم عفر الإثيوبي، في خطوة وصفتها أسمرة بأنها دفاعية، لكنها أثارت قلقاً إقليمياً من تحركات عسكرية متبادلة على جانبي الحدود.

من جانبها، حذّرت أديس أبابا في رسالة إلى الأمم المتحدة في أكتوبر من أن إريتريا «تستعد للحرب»، فيما نقلت مراكز أبحاث غربية عن مسؤولين إثيوبيين أن أي صدام محتمل «لن يكون محدوداً» إذا اندلع .في المقابل، حاول آبي طمأنة القلقين في مارس الماضي حين قال لوكالة «رويترز» إن بلاده «لن تخوض حرباً» مع إريتريا من أجل منفذ إلى البحر، وإنها تفضّل تسوية سلمية عبر الحوار.

الملف يتقاطع أيضاً مع هشاشة الداخل الإثيوبي. تقارير بحثية من مراكز إقليمية ودولية رأت أن الحملة السياسية والإعلامية حول «حق إثيوبيا في البحر» تأتي في وقت ما زال فيه اتفاق بريتوريا الذي أنهى حرب تيغراي هشاً، وأن البلاد تواجه أزمات في أقاليم أخرى، ما يثير مخاوف من أن تتحول المطالبة بالمنفذ البحري إلى أداة تعبئة وطنية لصرف الأنظار عن تعقيدات الداخل.

وتضيف أبعاداً أخرى للتوتر محاولات أديس أبابا استمالة جماعات عفرية على جانبي الحدود، في سياق نقاشات غير معلنة حول ميناء عصب ودوره المستقبلي، وهي خطوة تحذر تقارير متخصصة من أنها قد تفتح الباب أمام تدويل الهويات المحلية وتحويل المجموعات الحدودية إلى أوراق ضغط متبادلة بين الجانبين.

إقليمياً، يُنظر إلى ميناء عصب بوصفه قطعة أساسية في لوحة الصراع على البحر الأحمر، من اليمن إلى قناة السويس، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية ودولية عديدة. ويرى محللون أن أي خطأ في الحسابات بين إثيوبيا وإريتريا قد يحوّل الميناء من شريان تجاري متعثر إلى شرارة نزاع أوسع يهدد أمن الملاحة والتوازنات الهشة في القرن الأفريقي.

في ظل هذا المشهد المتوتر، تتزايد الدعوات من وسطاء إقليميين ودوليين لإطلاق مسار تفاوضي جاد يضع ترتيبات واضحة لاستخدام الموانئ الإريترية لأغراض تجارية، من دون المساس بالسيادة، وبما يخفف الضغط عن ميناء عصب ويجنّب المنطقة انزلاقاً جديداً إلى حرب لم تتعاف بعد من آثار حروبها السابقة.