الثلاثاء 19 مايو 2026
تتجه الأنظار نحو العاصمة الألمانية برلين التي تستضيف في منتصف أبريل الجاري النسخة الثالثة من مؤتمرها الدولي المعني بالأزمة السودانية، والذي يتزامن مع دخول الحرب عامها الرابع. ويهدف المؤتمر إلى حشد الدعم الإغاثي العاجل لمواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، بالتوازي مع دفع جهود التسوية السياسية عبر وثيقة شاملة تُطرح على القوى والفعاليات المدنية المشاركة، بهدف بلورة رؤية موحدة حول ترتيبات الانتقال ومستقبل الحكم في البلاد.
تشكل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا محطة تحضيرية رئيسية لهذا المؤتمر، حيث انطلقت فيها لقاءات بمشاركة نحو 40 شخصية يمثلون قوى سياسية ومدنية بدعوة من الآلية الخماسية الراعية للجانب المدني (الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، وإيغاد).
وتركز المسودة السياسية المطروحة للنقاش على ضرورة إطلاق نداء جماعي لخفض التصعيد العسكري ومنع توسع النزاع، مع التشديد على بناء عملية سياسية بملكية وقيادة سودانية خالصة، تستند إلى سيادة القانون واحترام التنوع وحماية الحقوق الأساسية.
وتقترح الوثيقة تبني استراتيجية "العملية المتدرجة" والمسارات المتعددة، التي تتيح بناء التوافق بين الفاعلين المدنيين بالتوازي مع الجهود الرامية لإنهاء الصراع المسلح، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأنه لا يوجد حل عسكري مستدام للأزمة. ويسعى المشاركون من خلال "نداء برلين" إلى خلق زخم دولي يدفع نحو انتقال ديمقراطي تقوده القوى المدنية، مع وضع أسس متينة لمعالجة الأسباب الجذرية لدورات العنف المتكررة في السودان.
وعلى الجانب الآخر، واجه المؤتمر جملة من التحديات والمواقف المتباينة؛ حيث أعلنت الحكومة السودانية رفضها الرسمي للمؤتمر احتجاجاً على عدم التشاور معها في ترتيباته أو دعوتها للمشاركة، ونفذت بعثتها في جنيف سلسلة لقاءات مع رؤساء المنظمات الدولية لتوضيح هذا الموقف المتمسك بالسيادة الوطنية. وفي سياق متصل، برزت انتقادات من كتل سياسية أخرى حول معايير اختيار المدعوين وغياب التوازن في القوائم، حيث انتقد تحالف "تأسيس" دعوة أطراف اعتبرها مساندة للحرب، بينما أعلن "تحالف قوى الحراك الوطني" مقاطعته للمؤتمر احتجاجاً على صيغة الدعوات الشخصية التي اعتبرها تقليلاً من شأن الكيانات السياسية، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي السوداني قبيل انطلاق مداولات برلين.