السبت 14 مارس 2026
يشهد الوضع في أوغندا توتراً سياسياً وأمنياً متصاعداً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 15 كانون الثاني/يناير 2026، في ظل أجواء تطغى عليها الإجراءات الأمنية المشددة، والقيود على الحريات العامة، ومخاوف داخلية ودولية بشأن نزاهة العملية الانتخابية. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الرئيس يويري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، إلى الفوز بولاية جديدة تُعد السابعة له في السلطة، بعد ما يقارب أربعة عقود من السيطرة على المشهد السياسي.
خلال الأيام التي سبقت الانتخابات، شهدت العاصمة كمبالا ومدن رئيسية أخرى انتشاراً مكثفاً للجيش وقوات الأمن، حيث نُصبت الحواجز وأُغلقت بعض الطرق، في مشهد بررته الحكومة بضرورات "حفظ الأمن والاستقرار" ومنع اندلاع أعمال عنف محتملة. إلا أن هذه الإجراءات أثارت قلقاً واسعاً في أوساط المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن الوجود العسكري الكثيف يهدف إلى ترهيب الناخبين وتقييد تحركات المرشحين المعارضين وأنصارهم، ويعكس عسكرة متزايدة للحياة السياسية.
بالتوازي مع ذلك، أصدرت السلطات قراراً بتعليق خدمات الإنترنت والاتصالات الرقمية على نطاق واسع قبيل يوم الاقتراع، في خطوة تكررت في استحقاقات انتخابية سابقة. وبررت الحكومة هذا الإجراء بالحاجة إلى منع انتشار "الشائعات والمعلومات المضللة" والحفاظ على الأمن الوطني، غير أن منتقدي القرار يرون فيه وسيلة فعالة للحد من قدرة المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة على التواصل، ولعرقلة عمليات المراقبة المحلية والدولية لسير الانتخابات ونقل مجرياتها في الوقت الحقيقي.
كما اتخذت الحكومة خطوات إضافية أثارت جدلاً واسعاً، من بينها إصدار أوامر بتعليق أنشطة منظمات حقوقية محلية ودولية، قبل أيام من التصويت، بدعوى عدم التزامها بالقوانين المنظمة لعمل المنظمات غير الحكومية. وقد قوبلت هذه القرارات بانتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن توقيتها يعكس رغبة واضحة في تقليص الرقابة المستقلة على العملية الانتخابية، وفي إسكات الأصوات المنتقدة لسجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان.
في هذا السياق، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من ما وصفته بـ"قمع واسع النطاق" في أوغندا قبيل الانتخابات، مشيرة إلى تقارير عن اعتقالات تعسفية، واستخدام مفرط للقوة لتفريق تجمعات سياسية، وقيود صارمة على حرية الإعلام والتجمع السلمي. وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تقوض فرص إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتزيد من حدة الاستقطاب السياسي في البلاد.
على الجانب الآخر، يواصل زعيم المعارضة الأبرز روبرت كياجولاني، المعروف باسم "بوبي وأين"، حملته الانتخابية في أجواء وصفت بالخطرة، حيث ظهر في عدة مناسبات مرتدياً سترة واقية خلال نشاطاته الجماهيرية. ويؤكد كياجولاني وأنصاره أنهم يواجهون مضايقات مستمرة من قوات الأمن، تشمل منع الفعاليات، واعتقال أنصار الحملة، واستخدام القوة لتفريق التجمعات، بينما تنفي الحكومة هذه الاتهامات، وتؤكد التزامها بتطبيق القانون على الجميع.
أما الرئيس موسيفيني، فيقدم نفسه باعتباره الضامن للاستقرار والأمن في بلد عانى في فترات سابقة من النزاعات الداخلية، ويعتمد في حملته على سجل اقتصادي وأمني يقول إنه حافظ على تماسك الدولة في منطقة مضطربة. غير أن معارضيه يرون أن طول فترة حكمه، والتعديلات الدستورية التي ألغت القيود على عدد الولايات والسن الرئاسية، أضعفت المؤسسات الديمقراطية ورسخت حكماً فردياً، يعتمد بشكل متزايد على الأجهزة الأمنية.
يخشى مراقبون أن تؤدي هذه الأجواء المشحونة إلى توترات بعد إعلان النتائج، خاصة إذا طعنت المعارضة في نزاهة الاقتراع أو رصدت خروقات واسعة النطاق. كما أن قطع الإنترنت والقيود المفروضة على الإعلام قد يزيدان من صعوبة احتواء أي احتجاجات محتملة، في ظل غياب قنوات تواصل شفافة بين السلطة والمجتمع.
بشكل عام، تقف أوغندا عند مفترق طرق سياسي حساس، حيث ستحدد نتائج هذه الانتخابات، وطريقة إدارتها، ليس فقط شكل السلطة في السنوات المقبلة، بل أيضاً مستقبل الحريات العامة والاستقرار السياسي في البلاد. وبينما تؤكد الحكومة التزامها بإجراء انتخابات آمنة ومنظمة، ترى قطاعات واسعة من المجتمع المحلي والدولي أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى احترام إرادة الناخبين، وضمان بيئة سياسية تسمح بالتنافس العادل والتعبير الحر دون خوف أو قمع.