الأحد 7 يونيو 2026
أدى الرئيس الأوغندي يوروني موسيفيني اليمين الدستورية لولاية سابعة مدتها خمس سنوات في مطلع مايو/آيار الجاري، وسط أجواء احتفالية في العاصمة كمبالا حضرها عدد من القادة الأفارقة والوفود الدولية. بهذا التنصيب، يمدد موسيفيني حكمه الذي بدأ منذ عام 1986، ليصبح أحد أطول الزعماء بقاء في السلطة على مستوى العالم، مؤكداً في خطاب التنصيب التزامه بمواصلة مشاريع التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الإقليمي، وتطوير قطاع النفط والغاز الذي تراهن عليه أوغندا لتحقيق طفرة في دخلها القومي خلال السنوات القليلة القادمة.
رغم مظاهر الاحتفال، تظل "معضلة الخلافة" هي الحاضر الأقوى في المشهد السياسي الأوغندي، حيث يلوح في الأفق تساؤل ملح حول من سيخلف الرئيس البالغ من العمر 81 عاماً. وتتجه الأنظار بشكل مكثف نحو ابنه، الفريق أول موهوزي كاينيروغابا، الذي يتولى قيادة قوات الدفاع الأوغندية ويقود حركة سياسية نشطة تحت مسمى "مشروع موهوزي". ورغم نفي الرئيس المتكرر لفكرة التوريث، إلا أن الصعود المتسارع لنجله في التراتبية العسكرية والسياسية جعل من قضية انتقال السلطة محوراً أساسياً للنقاش بين النخب السياسية والمجتمع الدولي.
على الجانب الآخر، واجهت مراسم التنصيب انتقادات حادة من قوى المعارضة التي وصفت الولاية الجديدة بأنها "امتداد للأمر الواقع" الذي يفتقر للتجديد الديمقراطي. وقد فرضت السلطات الأمنية إجراءات مشددة في محيط العاصمة تزامناً مع دعوات للاحتجاج، فيما قاطعت رموز المعارضة الرئيسية المراسم احتجاجاً على ما اعتبرته تضييقاً مستمراً على الحريات السياسية. ويرى مراقبون أن موسيفيني يواجه تحدياً حقيقياً في موازنة طموحات جيل الشباب الذين لم يعرفوا رئيساً غيره، وبين ضرورة الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة في مرحلة انتقالية تبدو قادمة لا محالة.
إقليميا، يمثل بقاء موسيفيني في السلطة استمراراً لدور أوغندا كلاعب محوري في ملفات الأمن بمنطقة البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي، خاصة في ظل التدخل العسكري الأوغندي في شرق الكونغو الديمقراطية والمشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال. وتنظر القوى الدولية إلى أوغندا كـ "شريك أمني ضروري" رغم التحفظات المتعلقة بسجل حقوق الإنسان، وهو ما يفسر الحضور الدبلوماسي الواسع في مراسم التنصيب، حيث تسعى الدول المانحة لضمان انتقال سلس ومستقر للسلطة يحفظ مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
تبدأ الولاية السابعة لموسيفيني وهي محملة بتحديات جسيمة، تتراوح بين إدارة الملف الاقتصادي المعتمد على النفط، وبين احتواء التوترات السياسية الداخلية المتعلقة بالجيل القادم من القيادة. وبينما يشرع الرئيس في تنفيذ برنامجه الحكومي لعام 2026، يبقى الشارع الأوغندي والمراقبون الدوليون في حالة ترقب لما ستسفر عنه التحركات السياسية داخل "الدائرة الضيقة" للحكم، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه الولاية ستشهد ترتيبات نهائية لعملية انتقال السلطة، أم أنها مجرد فصل جديد في كتاب الحكم الطويل للرئيس الأوغندي.