تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

موسى هلال في مرمى النيران.. هل انكسر "تحالف الدم" في إقليم دارفور؟

23 فبراير, 2026
الصورة
موسى هلال في مرمى النيران.. هل انكسر "تحالف الدم" في إقليم دارفور؟
Share

اتهم مجلس الصحوة الثوري السوداني، مساء الأحد، قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامة زعيمه موسى هلال، في منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور غربي السودان، مؤكداً نجاته من الهجوم، في واقعة تعكس تصاعد حدة التوترات بين هلال وقيادة الدعم السريع على خلفية مواقفه السياسية الأخيرة، وانحيازه المعلن إلى جانب القوات المسلحة السودانية.

وأوضح المجلس في بيان أن منطقة مستريحة تعرضت لقصف مكثف بطائرات مسيّرة مساء الأحد، استهدف بصورة مباشرة مقر إقامة هلال، مشيراً إلى أن العملية جرت في توقيت ليلي وبأسلوب وصفه ب"المتعمد"، معتبراً أن الهجوم يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة في ظل الخلافات المتصاعدة بين هلال وقيادة الدعم السريع. وأكد البيان أن هلال لم يصب بأذى، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالموقع أو ما إذا كانت هناك إصابات وسط المحيطين به.

يأتي هذا التطور في سياق التحولات التي شهدتها مواقف هلال منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، إذ ظل موقفه محل ترقب إلى أن أعلن في 30 أبريل/نيسان 2024 دعمه الصريح للقوات المسلحة في مواجهة الدعم السريع، في خطوة اعتبرها مراقبون تحوّلاً لافتاً في معادلة التحالفات داخل إقليم دارفور، نظراً لثقل هلال القبلي وتأثيره التاريخي في المنطقة.

في المقابل، نفى تحالف السودان التأسيسي المعروف باسم "تأسيس"، وهو تحالف يُنظر إليه بوصفه مقرباً من الدعم السريع، أي صلة له بالهجوم، واعتبر أن الاتهامات الموجهة إليه تندرج ضمن ما وصفه بمحاولات "تضليل الرأي العام"، محملاً الجيش السوداني مسؤولية تنفيذ العملية.

يعكس هذا التراشق بالاتهامات استمرار حالة الاستقطاب الحاد بين طرفي النزاع، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية خلال الأشهر الأخيرة.

يرتبط اسم هلال بعلاقة قبلية مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف ب"حميدتي"، إذ ينتمي الاثنان إلى قبيلة الرزيقات في دارفور، غير أن الأول ينحدر من فرع المحاميد بينما ينتمي الثاني إلى الماهرية، وهما فرعان رئيسيان داخل البنية القبلية ذاتها. وقد شكّل هذا الانتماء المشترك في مراحل سابقة أرضية لتقاطعات وتحالفات معقدة، قبل أن تتباين المسارات السياسية والعسكرية بين الطرفين بصورة متزايدة.

يرى متابعون أن استهداف مقر هلال – إن ثبتت مسؤوليته لأي من الأطراف – يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، ليعكس حجم التشظي داخل الحاضنة الاجتماعية في دارفور، في ظل حرب ممتدة أعادت تشكيل خريطة الولاءات والتحالفات، وأدخلت الإقليم في مرحلة جديدة من الاصطفافات المتحركة بين القوى القبلية والعسكرية. وفي ظل استمرار القتال بين الجيش والدعم السريع في عدة ولايات، تبقى مثل هذه الحوادث مؤشراً على اتساع نطاق المواجهة وتعقّدها، خصوصاً في دارفور التي تعد من أكثر الأقاليم تأثراً بتداعيات النزاع.