تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

موقع إريتريا الجغرافي: الورقة الرابحة في "الواقعية السياسية" الجديدة لإدارة ترامب

26 أبريل, 2026
الصورة
موقع إريتريا الجغرافي: الورقة الرابحة في "الواقعية السياسية" الجديدة لإدارة ترامب
Share

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولاً استراتيجياً في تعاملها مع إريتريا، يهدف إلى إنهاء عقود من العزلة الدبلوماسية، وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على أسمرة. وبحسب تقرير حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن هذه التحركات تأتي في إطار مراجعة شاملة لسياسة واشنطن في منطقة البحر الأحمر، مع تزايد التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي، لاسيما مع تلويح جماعة الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب.

تشير المصادر إلى أن مسعد بولس، مستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، يقود هذه الجهود الدبلوماسية، حيث أبلغ مسؤولين إقليميين بأن واشنطن تتطلع لاستعادة العلاقات الكاملة مع الدولة التي تمتلك ساحلاً استراتيجياً يمتد لأكثر من 1100 كلم. وقد برز الدور المصري بوضوح في هذا التقارب، حيث استضافت القاهرة لقاءات بين الجانبين الأمريكي والإريتري لتسهيل بناء جسور الثقة المفقودة منذ سنوات.

يرى المخططون الاستراتيجيون في واشنطن أن موقع إريتريا الجغرافي يمنحها أهمية قصوى كحائط صد أمام النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة، وكقاعدة محتملة لتأمين مسارات بديلة للتجارة العالمية. تعد هذه الخطوة جزءاً من "الواقعية السياسية" التي تنتهجها الإدارة الحالية، والتي تعطي الأولوية للأمن القومي وتأمين تدفقات الطاقة العالمية على حساب ملفات الخلاف التقليدية المتعلقة بحقوق الإنسان.

مع ذلك، تثير هذه الأنباء مخاوف من تداعياتها على التوازنات الهشة في القرن الأفريقي، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين إريتريا وإثيوبيا. ويحذر مراقبون من أن التقارب الأمريكي مع أسمرة قد يزيد من حدة التنافس الإقليمي، لا سيما مع مطالبة أديس أبابا بحقوق تاريخية في الوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما يضع المنطقة على حافة صراع جديد قد يعيد رسم تحالفات القوى في القارة السمراء.

وعلى الرغم من أن خطة رفع العقوبات لا تزال قيد المراجعة النهائية، إلا أن المؤشرات الميدانية واللقاءات الرفيعة التي جرت الأسبوع الماضي في القاهرة تشير إلى أن واشنطن عازمة على إخراج "كوريا الشمالية الأفريقية" من عزلتها.

يمثل هذا التحول، في حال إقراره رسمياً، واحداً من أبرز التغيرات في الجيوسياسة العالمية لعام 2026، حيث تتداخل فيه مصالح القوى الكبرى مع أمن الممرات البحرية في صراع محموم على النفوذ.