الأحد 15 فبراير 2026
قالت شركة موانئ دبي العالمية (DP World) إن عملياتها في ميناء بربرة في صوماليلاند مستمرة وفق الاتفاقات القائمة، وإنها لم تتأثر بالتصعيد السياسي بين الحكومة الفدرالية الصومالية ودولة الإمارات، في وقت يتداخل فيه ملف الموانئ في القرن الأفريقي مع توترات إقليمية أوسع مرتبطة بأزمة اليمن.
وجاء بيان الشركة بعد إعلان الحكومة الفدرالية الصومالية، يوم الاثنين، إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات، بما في ذلك اتفاقات الموانئ والتعاون الأمني والدفاعي، متهمةً أبوظبي بتقويض السيادة الوطنية. ووفق «رويترز»، يرتبط القرار بتحقيق فتحته مقديشو الأسبوع الماضي عقب اتهامات من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن للإمارات بالمساعدة في نقل قائد انفصالي يمني خارج اليمن عبر الصومال، وهو ما فاقم حساسية الملف في ظل توتر سعودي-إماراتي متزايد على خلفية التطورات الميدانية في جنوب اليمن.
وأكدت «موانئ دبي العالمية» أنها تركز على “التشغيل الآمن والفعال” للميناء وعلى ما تصفه بتسهيل التجارة وتحقيق منافع اقتصادية لصوماليلاند ومنطقة القرن الأفريقي، مشددة على أن الاستفسارات المتعلقة “بالقرارات السياسية” أو “النقاشات بين الحكومات” أو “المواقف الدبلوماسية” ينبغي توجيهها إلى الجهات الرسمية المختصة.
وتعد بربرة حجر الزاوية في حضور الإمارات الاقتصادي في صوماليلاند؛ إذ تشير «رويترز» إلى أن الشركة استثمرت نحو 442 مليون دولار لتطوير وتشغيل الميناء على خليج عدن، في مشروع يُقدَّم باعتباره رافعة لوجستية للتجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد في القرن الأفريقي.
في المقابل، لا يحظى قرار مقديشو بإجماع داخلي كامل؛ إذ أفادت «رويترز» بأن ولايتي بونتلاند وجوبالاند رفضتا الاعتراف بخطوة الحكومة المركزية بقطع العلاقات وإلغاء الترتيبات، وأكدتا عزمهما مواصلة شراكاتهما القائمة، بما يشمل التعاون الأمني وبرامج التنمية واتفاقات تشغيل الموانئ.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تجربة عام 2018، عندما أعلن البرلمان الصومالي حظر «موانئ دبي العالمية» واعتبار العقد مع صوماليلاند “لاغياً”، إلا أن «رويترز» أشارت في حينه إلى أن قدرة الحكومة الفدرالية على إنفاذ مثل هذا القرار ظلت موضع تساؤل بسبب الوضع الخاص لصوماليلاند وإدارتها الفعلية لمرافقها.
ويأتي السجال حول بربرة ضمن سياق جيوسياسي متحرك في المنطقة. فـ«رويترز» لفتت إلى أن إسرائيل أصبحت الشهر الماضي أول دولة تعترف رسمياً بصوماليلاند، ووصفت الخطوة بأنها اختراق دبلوماسي قالت تقارير إنه حظي بتسهيل من أبوظبي، وفق ما نسبته الوكالة إلى تقرير لموقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين.
وبينما تُصر مقديشو على أن قرارها يهدف إلى حماية السيادة ووحدة البلاد، تُظهر ردود الفعل على الأرض—إلى جانب موقف «موانئ دبي العالمية»—أن ملف الموانئ سيظل ساحة اختبار لميزان النفوذ بين المركز والأقاليم، ولقدرة القرارات السياسية على تغيير ترتيبات اقتصادية وتشغيلية راسخة، خصوصاً في مواقع استراتيجية مثل ميناء بربرة على واحد من أكثر ممرات التجارة ازدحاماً في العالم.