تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مستقبل بعثة حفظ السلام في الصومال على المحك بعد قرار أمريكي بوقف الدعم الأممي

4 يوليو, 2026
الصورة
   مستقبل بعثة حفظ السلام في الصومال على المحك بعد قرار أمريكي بوقف الدعم الأممي
متدربون من الجيش الوطني الصومالي يشاركون في تدريبات عسكرية بمعهد هيلوين للتدريب شمال مقديشو، 21 أبريل/نيسان 2025. (تصوير: Ed Ram / Getty Images)
Share

تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) أخطر أزمة تمويل وتشغيل منذ تأسيسها، بعد أن أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أنها لن تدعم استمرار المساندة اللوجستية والعملياتية التي تقدمها الأمم المتحدة للبعثة اعتباراً من مطلع عام 2027، في خطوة قد تؤدي عملياً إلى إنهاء عمليات البعثة أو إعادة هيكلتها بصورة جذرية. وكشفت وثائق دبلوماسية اطلعت عليها وكالة رويترز أن واشنطن أبلغت شركاءها الدوليين بقرارها عدم دعم تمديد عمل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS)، الذي يوفر الجزء الأكبر من الخدمات اللوجستية الأساسية للقوات الأفريقية المنتشرة في البلاد.

تضم بعثة الاتحاد الأفريقي الحالية نحو 12 ألف جندي من عدة دول أفريقية، من بينها أوغندا وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي، وتشكل العمود الفقري للدعم العسكري الذي تتلقاه الحكومة الصومالية في حربها ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. وتعتمد البعثة بشكل شبه كامل على الدعم الأممي في مجالات النقل والإمداد، وتوفير الوقود والمياه والغذاء والخدمات الطبية والإخلاء الجوي والصيانة العسكرية، وهو ما يجعل استمرار عملياتها أمراً بالغ الصعوبة في حال توقف التمويل الدولي الحالي. وقد حذر مسؤولون في الاتحاد الأفريقي من أن غياب الدعم الأممي قد يؤدي إلى انهيار القدرة العملياتية للبعثة خلال أشهر قليلة.

يعكس القرار الأمريكي تحولاً أوسع في رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الانخراط الدولي في الصومال، حيث أبدت واشنطن، وفقاً لمذكرات دبلوماسية نقلتها رويترز، إحباطاً متزايداً من أداء الحكومة الصومالية، معتبرة أن الخلافات السياسية الداخلية وعدم إحراز تقدم حاسم ضد حركة الشباب يجعلان من الصعب تبرير استمرار التمويل الدولي بالمستويات الحالية. كما انتقد مسؤولون أمريكيون استمرار الانقسامات بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، معتبرين أن هذه الانقسامات أضعفت جهود بناء مؤسسات أمنية وطنية قادرة على تحمل مسؤولياتها الأمنية بصورة مستقلة.

يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الحكومة الصومالية تحديات أمنية وسياسية متزايدة. فخلال الأشهر الأخيرة، تمكنت حركة الشباب من تنفيذ سلسلة من الهجمات والعمليات العسكرية في وسط وجنوب البلاد، مستفيدة من التوترات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات، ومن تباطؤ عملية إعادة بناء الجيش الوطني الصومالي. كما تشير تقارير أممية ودولية إلى أن القوات الصومالية لا تزال تواجه نقصاً في التدريب والتجهيز والقدرات اللوجستية، رغم أكثر من عقدين من الدعم الدولي المكثف.

أثار القرار الأمريكي مخاوف واسعة داخل الاتحاد الأفريقي، الذي كان قد أطلق بعثة AUSSOM مطلع عام 2025 لتحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية السابقة (ATMIS)، في إطار خطة تدريجية لنقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطات الصومالية. غير أن المشكلات المالية المزمنة التي واجهت البعثة منذ إنشائها، إضافة إلى تراجع اهتمام بعض المانحين الدوليين بتمويل عمليات حفظ السلام طويلة الأمد، جعلت مستقبلها محل تساؤل متزايد حتى قبل القرار الأمريكي الأخير. ويرى محللون أن واشنطن، التي ساهمت بمليارات الدولارات في دعم العمليات الدولية في الصومال خلال العقدين الماضيين، توجه الآن رسالة واضحة مفادها أن مرحلة التمويل المفتوح وغير المشروط قد وصلت إلى نهايتها.

يحذر خبراء أمنيون ودبلوماسيون من أن انهيار أو تقليص بعثة الاتحاد الأفريقي بصورة كبيرة قد يؤدي إلى فراغ أمني خطير، قد تستفيد منه حركة الشباب لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي، كما قد يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل نموذج التدخلات الدولية في الصومال بعد أكثر من ثلاثة عقود من الانخراط العسكري والإنساني الدولي. وفي ظل عدم وجود بديل تمويلي واضح حتى الآن، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الصومال ستتمكن من الحفاظ على منظومتها الأمنية الحالية، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين الأمني والسياسي.