الثلاثاء 19 مايو 2026
أثارت الأحكام القضائية الصادرة في أوغندا بحق مجموعة من الناشطين المعارضين لمشروع خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا (EACOP)، موجة عارمة من التنديد المحلي والدولي. وقضت المحكمة بحبس سبعة من قادة المجتمع المحلي بتهم تتعلق بـ "التحريض على العنف" و"عرقلة مشاريع وطنية سيادية"، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تصعيداً خطيراً يهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة للتأثيرات البيئية والاجتماعية للمشروع الذي تقوده شركة "توتال إنيرجي".
استندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن الناشطين قاموا بتنظيم احتجاجات "غير قانونية" تسببت في تعطيل العمل بالبنية التحتية للمشروع في منطقة "بوليسا". في المقابل، أكد محامو الدفاع أن هؤلاء الناشطين كانوا يمارسون حقهم الدستوري في التعبير عن مخاوف السكان المحليين بشأن نزع الملكية القسري للأراضي وعدم كفاية التعويضات الممنوحة للأسر المهجرة، مشيرين إلى أن الأحكام تحمل طابعاً سياسياً لترهيب المجتمعات المتضررة.
من جانبها، أعربت منظمة العفو الدولية ومراقبون من الاتحاد الأوروبي عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه بـ "تسييس العدالة" في أوغندا. وأشار بيان لمنظمات بيئية دولية إلى أن استهداف المدافعين عن حقوق الأرض والبيئة يتناقض مع المعايير الدولية، محذرين من أن قمع المعارضة السلمية لمشروع EACOP يزيد من المخاطر المرتبطة بالسمعة والاستثمار للمشروع، الذي يواجه أصلاً تحديات تمويلية بسبب مخاوف تتعلق بالتغير المناخي.
وفي العاصمة كمبالا، شهدت شوارع المدينة وقفات احتجاجية رمزية تضامناً مع المحكومين، حيث رفعت لافتات تطالب بالعدالة المناخية وحماية النشطاء. ووصف زعماء معارضون الأحكام بأنها "مسمار جديد في نعش الحريات المدنية"، مؤكدين أن الحكومة تستخدم المشروعات الاقتصادية الكبرى كذريعة لفرض قبضة أمنية مشددة ومنع أي نقاش عام حول توزيع عائدات النفط أو الأضرار البيئية المحتملة على بحيرة ألبرت.
على الصعيد الرسمي، دافعت الحكومة الأوغندية عن نزاهة القضاء، معتبرة أن سيادة القانون تسري على الجميع وأن تعطيل المشروعات التنموية الكبرى يضر بالمصلحة الوطنية العليا. وأكد متحدث باسم وزارة الطاقة أن مشروع خط الأنابيب سيمضي قدماً وفق الجدول الزمني المحدد، مدعياً أن غالبية السكان يدعمون المشروع، وأن المعارضة تقتصر على "أطراف مدفوعة من أجندات خارجية" تسعى لعرقلة النهضة الاقتصادية للبلاد.