تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مسار حقوق الإنسان في إثيوبيا… آمال 2018 تتبدّد تحت وطأة القمع والنزاعات

15 ديسمبر, 2025
الصورة
مسار حقوق الإنسان في إثيوبيا… آمال 2018 تتبدّد تحت وطأة القمع والنزاعات
Share

مع إحياء العالم لليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر، تجد إثيوبيا نفسها أمام لحظة مراجعة قاسية، بين وعود إصلاحية أطلقت مع صعود رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وواقع حقوقي متدهور بعد سبع سنوات من الحروب والأزمات السياسية.

حين تولى آبي أحمد رئاسة الحكومة في أبريل/نيسان 2018، ساد تفاؤل داخلي وخارجي بإمكانية انطلاقة ديمقراطية جديدة؛ فقد أُطلق سراح معتقلين سياسيين، وسمح بعودة معارضين في المنفى، ورُفع الحظر عن قوى سياسية، واتُّخذت خطوات لإنهاء حالة العداء مع إريتريا، ما أكسبه جائزة نوبل للسلام عام 2019. وازدهرت وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وتوسّع الهامش الرقمي للتعبير والنشاط السياسي.

لكن تقارير حقوقية حديثة، بينها تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2025 عن "المرصد لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان" – وهو مبادرة مشتركة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) – إلى جانب تقارير متتالية للجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى، ترسم صورة معاكسة لهذا المسار. فهي توثّق نمطاً متواصلاً من التضييق على المدافعين عن الحقوق والصحافيين والمنظمات المدنية، عبر الملاحقة والتهديد والاعتقال التعسفي والقيود الإدارية والرقابة الرقمية.

نقطة التحول الرئيسية، بحسب هذه التقارير، كانت اندلاع حرب إقليم تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، التي شهدت – إلى جانب نزاعات في أقاليم أخرى مثل أوروميا وأمهرا وبنيشنقول-قماز – انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري والاعتقال خارج إطار القانون، ما ترك جروحاً عميقة في النسيج الاجتماعي الإثيوبي. في هذا السياق المضطرب، ازداد التعامل الرسمي مع النقد والمعارضة بوصفهما تهديداً للأمن القومي والاستقرار، لا جزءاً من عملية ديمقراطية ناشئة.

التقارير تشير إلى اعتقالات ومحاكمات طالت صحافيين بتهم “نشر معلومات مضلِّلة” أو “الإرهاب”، وإلى عراقيل بيروقراطية وأمنية أمام منظمات توثّق الانتهاكات في مناطق النزاع، فضلاً عن توسّع صلاحيات السلطات الإقليمية في ظل حالات الطوارئ المتكررة، ما أتاح لها توقيف ناشطين محليين من دون ضمانات قانونية كافية. كما تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مراقبة وتلاعب بالمحتوى، بدلاً من كونها فضاءً للنقاش الحر كما كانت في بدايات الانفتاح.

ويربط تحليل الوضع بين هذا التراجع الحقوقي والأزمة الأوسع في الحكم؛ إذ تواجه الدولة تحديات متشابكة من إعادة إعمار مناطق مدمَّرة بالحرب، ومعالجة انقسامات سياسية وقومية حادة، وإدارة اقتصاد مثقل بالتضخم والديون، إلى جانب بيئة إقليمية غير مستقرة. غير أن الخلاصة الأساسية لهذه المقاربات هي أن حجم التحديات لا يبرّر تقويض حماية الحقوق والحريات، بل يجعل من دور المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافة المستقلة عنصراً ضرورياً لإعادة بناء الثقة ومنع تكرار الانتهاكات.

وتدعو القراءات الحقوقية إلى خطوات عملية لاستعادة المسار الإصلاحي، من بينها إنهاء الاعتقالات التعسفية وضمان المحاكمات العادلة، وحماية الصحافيين، وتمكين تحقيقات مستقلة في الانتهاكات خلال فترات الحرب والسلم، وإصلاح الأجهزة الأمنية بما يضمن خضوعها للمساءلة، وفتح المجال أمام المعارضة المدنية والسياسية للتعبير والعمل السلمي. كما تطالب الشركاء الدوليين بدعم جهود العدالة والمصالحة داخل إثيوبيا، مع الإبقاء على ملف حقوق الإنسان بنداً غير قابل للمساومة في علاقاتهم مع أديس أبابا.

ويرى مراقبون أن الآمال التي أشعلتها إصلاحات 2018 لم تُمحَ بعد، لكنها تراجعت إلى الخلف تحت وطأة النزاعات والأزمات. ويعتبرون أن استعادة الزخم نحو دولة أكثر ديمقراطية وسلمية تتوقف على قدرة القيادة الإثيوبية على إعادة الاعتبار لحقوق الإنسان كقاعدة للاستقرار، لا عبئاً يمكن التضحية به في أوقات الشدّة، وعلى استعدادها لحماية من يدافعون عن كرامة المواطنين بدلاً من ملاحقتهم.