تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 8 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مساع أممية لإنهاء أزمة لاجئي الكونغو ورواندا.. والتحديات خطيرة

25 يونيو, 2026
الصورة
مساع أممية لإنهاء أزمة لاجئي الكونغو ورواندا.. والتحديات خطيرة
Share

تشهد الجهود الرامية إلى معالجة واحدة من أكثر أزمات النزوح تعقيدا في منطقة البحيرات العظمى زخما جديدً، مع انطلاق مشاورات ثلاثية بين حكومتي جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بهدف تهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بين البلدين. غير أن هذه المساعي تصطدم بتحديات أمنية وسياسية وإنسانية كبيرة تجعل تحقيق عودة واسعة النطاق أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.

وجمعت الاجتماعات الأخيرة ممثلين عن حكومة جمهورية الكونغو وحكومة رواندا إلى جانب مسؤولي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في محاولة لإحياء الاتفاقات السابقة المتعلقة بالعودة الطوعية للاجئين وإيجاد آليات عملية لتنفيذها. وتأتي هذه المناقشات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تحسناً نسبياً عقب التفاهمات السياسية والأمنية التي جرى التوصل إليها خلال الأشهر الماضية برعاية إقليمية ودولية.

بحسب تقديرات المفوضية، يعيش عشرات الآلاف من اللاجئين الكونغوليين داخل رواندا منذ سنوات، فيما تستضيف الكونغو الديمقراطية أيضا مجموعات من اللاجئين الروانديين الذين فر بعضهم من بلادهم منذ عقود نتيجة النزاعات التي شهدتها المنطقة في تسعينيات القرن الماضي وما تلاها. وقد أدى استمرار انعدام الاستقرار الأمني شرق الكونغو إلى تعقيد جهود إعادة هؤلاء اللاجئين إلى مناطقهم الأصلية رغم تكرار المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى حل الملف.

تسعى الأطراف الثلاثة إلى وضع إطار يضمن أن تكون أي عودة للاجئين طوعية وآمنة وكريمة، وفق المبادئ الدولية المعتمدة في قضايا اللجوء والنزوح. وتشمل المناقشات الحالية تحديث قوائم اللاجئين الراغبين في العودة، وتقييم الأوضاع الأمنية في مناطق الاستقبال، وتوفير الوثائق القانونية اللازمة، إضافة إلى بحث آليات الدعم الاقتصادي والاجتماعي التي يمكن أن تساعد العائدين على إعادة الاندماج في مجتمعاتهم.

إلا أن الطريق أمام هذه الجهود لا يزال مليئاً بالعقبات. فشرق الكونغو الديمقراطية يشهد منذ سنوات نشاط عشرات الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة "M23"، التي كانت محور توتر حاد بين كينشاسا وكيغالي. ورغم التفاهمات الأخيرة الرامية إلى خفض التصعيد، فإن العديد من المناطق التي يفترض أن يعود إليها اللاجئون لا تزال تعاني من هشاشة أمنية ووجود جماعات مسلحة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن سلامة العائدين واستدامة عودتهم.

كما تبرز تحديات قانونية وإدارية أخرى تتعلق بإثبات الملكية والحصول على الأراضي والسكن والخدمات الأساسية. فكثير من اللاجئين غابوا عن مناطقهم الأصلية لسنوات طويلة، وبعضهم ولد في المنفى ولم يسبق له العيش في البلد الذي يحمل جنسيته. وهذا الواقع يفرض تعقيدات إضافية أمام عمليات إعادة الإدماج، خاصة في المجتمعات التي تعاني أصلاً من الفقر وضعف الخدمات العامة.

تحذر منظمات إنسانية من أن أي عملية عودة واسعة النطاق يجب ألا تُبنى فقط على التفاهمات السياسية بين الحكومات، بل ينبغي أن تستند إلى تقييمات ميدانية دقيقة للأوضاع الأمنية والاقتصادية. كما تؤكد أن نجاح العملية يتطلب توفير التمويل الدولي الكافي لدعم المجتمعات المضيفة والعائدين على حد سواء، لمنع نشوء توترات جديدة حول الموارد وفرص العمل والخدمات.

يرى مراقبون أن هذه المحادثات تعكس رغبة متزايدة لدى كينشاسا وكيغالي في معالجة أحد الملفات الإنسانية الأكثر حساسية في علاقاتهما الثنائية. غير أن نجاحها سيعتمد إلى حد كبير على استمرار التهدئة الأمنية في شرق الكونغو، وتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقات الأخيرة بين البلدين، فضلاً عن قدرة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والشركاء الدوليين على توفير الضمانات والموارد اللازمة لإنجاح أي برنامج عودة مستقبلية.

بينما تمثل هذه المشاورات خطوة إيجابية نحو إيجاد حلول دائمة لأزمة النزوح الممتدة منذ عقود، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن الطريق ما زال طويلاً قبل أن يتمكن آلاف اللاجئين الكونغوليين والروانديين من العودة إلى ديارهم بصورة آمنة ومستقرة، في منطقة لا تزال تدفع ثمن إرث طويل من الصراعات وعدم الاستقرار.