السبت 13 يونيو 2026
شهدت مدينة "نانوكي" الواقعة وسط كينيا مسيرات واحتجاجات شعبية حاشدة، حيث تظاهر مئات الشباب والمواطنين الغاضبين أمام بوابات "قاعدة لايكيبيا الجوية" للتنديد بالخطة الأمريكية الرامية لإنشاء مركز عزل طبي للمحاطين بفيروس إيبولا. وجاء هذا التحرك الميداني عاكسا لرفض شعبي متصاعد حيال تحويل الأراضي الكينية إلى منشأة احتواء للرعايا الأجانب، وذلك بعد يومين فقط من صدور قرار حاسم من المحكمة العليا الكينية يقضي بالتعليق المؤقت للمشروع ووقف تفعيله لحين البت في الدعاوى الدستورية المرفوعة ضده.
رفع المتظاهرون شعارات وهتافات ترفض ما وصفوه بنقل المخاطر البيولوجية إلى مجتمعاتهم المحلية، معربين عن مخاوفهم البالغة من إمكانية تسرب الفيروس الفتاك عبر العمالة الكينية الكثيفة التي تتردد يوميا على القاعدة العسكرية. وفي السياق ذاته، عبر قادة محليون، وفي مقدمتهم حاكم مقاطعة لايكيبيا، جوشوا إيرونغو، عن دعمهم لمطالب الشارع، مؤكدين أن استضافة مرفق مخصص لسلالة "بونجيبوجيو" النادرة ــ والتي تفتقر لأي لقاحات معتمدة حتى الآن ــ يشكل خطراً مباشراً على السكان، خاصة وأن كينيا لم تسجل أي إصابة بالمرض وتكافح لحماية نظامها الصحي الهش من التبعات الإقليمية للتفشي المستمر في الكونغو الديمقراطية المجاورة.
في محاولة لتهدئة الاحتقان المتزايد، صرح وزير الصحة الكيني، آدن دوالي، بأن مركز الحجر الصحي المقترح يهدف لخدمة الجميع وتعزيز الجاهزية الوطنية وليس مخصصاً بشكل حصري للمواطنين الأمريكيين، مشيراً إلى أن واشنطن تعهدت بتقديم حزمة دعم مالي تبلغ 13.5 مليون دولار لدعم القطاع الصحي في كينيا. ورغم هذه التطمينات الرسمية، إلا أن النخب النقابية والقانونية، وعلى رأسها نقابة الأطباء ومعهد "كاتيبا" الدستوري، واصلت تمسكها بالمسار القضائي، معتبرة أن الاتفاقية تفتقر للشفافية والمشاركة الشعبية، وتضع المصلحة السياسية فوق الأمن البيولوجي القومي للمواطنين.
يرى مراقبون أن هذه التطورات الميدانية والقانونية تضع إدارة واشنطن في حرج دبلوماسي ولوجستي كبير، كونه يعطل استراتيجيتها الجديدة القائمة على إبقاء ومعالجة المصابين أو المشتبه بهم من الرعايا الأمريكيين خارج حدود الولايات المتحدة تجنباً لإثارة المخاوف داخلياً. ومع اقتراب موعد الجلسة القضائية المقبلة المخصصة للاستماع، فإن الأزمة الحالية المرتبطة بـ "قاعدة لايكيبيا" تتجاوز البعد الطبي لتتحول إلى قضية سيادية كبرى تعكس عمق أزمة الثقة بين الإدارات الحكومية، والمجتمعات المحلية، والشركاء الدوليين في إدارة ملفات الطوارئ الصحية العالمية.