الجمعة 9 أكتوبر 2026
تواجه مراكز النزوح في إقليم تيغراي الإثيوبي كارثة إنسانية متفاقمة، حيث سُجلت وفاة ما لا يقل عن 333 نازحاً في مركز "هيتساتس" منذ مايو/آيار 2025، بالإضافة إلى 125 حالة وفاة في منطقة "أدوا" منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، نتيجة الجوع الحاد ونقص الأدوية الأساسية. وأكد مسؤولون في المخيمات أن تراجع المساعدات الدولية، واستمرار تدفق الفارين من مناطق النزاع يضع ضغوطاً هائلة على الموارد المحدودة، مما دفع المجتمعات الضعيفة إلى حافة الانهيار التام في أزمة تهدد حياة الآلاف.
تكشف تفاصيل الأوضاع الميدانية عن واقع مرير يعيشه نحو 16,650 نازحاً في مركز "هيتساتس" وحده، حيث تفتقر الأسر للمأوى الملائم والمياه النظيفة، ويعيش معظمهم تحت أغطية بلاستيكية ممزقة منذ ثلاث سنوات. وبحسب تصريحات "أبره مبرهتوم"، منسقة المركز، فإن المساعدات التي كانت تتدفق في السابق توقفت تماماً، مما أدى لانتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية والحرارة الشديدة، وسط صمت رسمي وتجاهل لمطالبات الإغاثة العاجلة.
تأتي هذه المأساة كواحدة من تبعات الحرب المدمرة التي اندلعت في تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين. ورغم توقيع اتفاق "بريتوريا" للسلام، إلا أن مناطق مثل "هيتساتس" و"آبي عدي" لا تزال تعاني من آثار الحصار السابق وبطء عمليات إعادة الإعمار، خاصة مع عودة آلاف اللاجئين من السودان إلى مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
الأثر المباشر لهذا التدهور، فيتمثل في ارتفاع معدلات الوفيات اليومية بين الأطفال وكبار السن، وتحول مراكز النزوح إلى بؤر للأوبئة في ظل انعدام الكهرباء والخدمات الطبية. ويحذر منسقو المخيمات من أن استمرار غياب الاستجابة الحكومية والدولية سيؤدي إلى موجة نزوح ثانية أو انفجار اجتماعي، حيث يتدفق يومياً وافدون جدد من مناطق غرب تيغراي و"أديباي" دون وجود أي خطط لاستيعابهم. لمتابعة نداءات الإغاثة الدولية.
يكمن مستقبل التأثير في ضرورة استئناف الجاليات المغتربة والمنظمات الأممية لدعمها المباشر لتفادي مجاعة شاملة قد تخرج عن السيطرة في شمال إثيوبيا بحلول منتصف عام 2026. إن الفشل في تأمين ممرات آمنة للغذاء والدواء لا يهدد حياة النازحين فحسب، بل يقوض جهود السلام الهشة في البلاد ويعيد إنتاج دورات العنف المرتبطة بالصراع على الموارد.