تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مقديشو تعرض على واشنطن تجديد اتفاق 1980 لاستخدام الموانئ والمطارات لأغراض عسكرية

24 فبراير, 2026
الصورة
مقديشو تعرض على واشنطن تجديد اتفاق 1980 لاستخدام الموانئ والمطارات لأغراض عسكرية
Share

عرضت الحكومة الفيدرالية الصومالية على الولايات المتحدة تجديد اتفاق تعاون قديم يعود إلى عام 1980، يتيح للقوات الأمريكية الوصول إلى موانئ ومطارات داخل البلاد لأغراض عسكرية، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لاستباق تحركات موازية من طرف صوماليلاند الساعية إلى توسيع انفتاحها الخارجي عبر بوابة القواعد والمعادن الاستراتيجية.

ونقلت تقارير عن وزير الدولة للشؤون الخارجية علي محمد عمر (علي بلعد) قوله إن مقديشو وواشنطن تمتلكان "إطاراً قائماً للتعاون" يتضمن اتفاق عام 1980 المتعلق بإتاحة الوصول الأمريكي إلى مرافق الموانئ والمطارات لأغراض عسكرية، مضيفاً أن الحكومة الفيدرالية "عرضت مؤخراً" تجديد هذا الاتفاق باعتباره المسار "المناسب والقانوني" لأي تعاون أمني.

وفي رسالة سياسية مباشرة، شدّد بلعد على أن أي اتفاقات تخص أراضي الصومال أو موانئه أو مجاله الجوي أو موارده الطبيعية لا يمكن أن تكون مُلزمة إلا إذا أُبرمت عبر المؤسسات الدستورية للحكومة الفيدرالية، معتبراً أن أي إعلان صادر عن "إدارة إقليمية" يتضمن وعوداً تمنح أطرافاً خارجية "حقوقاً حصرية"، خصوصاً في قطاع المعادن، لا يتمتع بأي سند قانوني. 

ويأتي التحرك الصومالي في ظل نشاط دبلوماسي متزايد لصوماليلاند، إذ تحدث مسؤولون فيه عن استعدادهم لطرح تسهيلات عسكرية واقتصادية على واشنطن ضمن مسعى للحصول على اعتراف سياسي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عبر تقارير إعلامية، عن وزير شؤون الرئاسة في صوماليلاند خضر حسين عبدي قوله إن "بلاده مستعد لمنح الولايات المتحدة وصولاً حصرياً إلى موارده المعدنية، إلى جانب الانفتاح على استضافة قواعد عسكرية"..

ويكتسب هذا التنافس زخماً إضافياً بسبب حساسية ملف صوماليلاند دولياً وإقليمياً، خصوصاً بعدما أشارت تقارير إلى أن إسرائيل اعترفت بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025، ما فاقم اعتراضات مقديشو ورفع منسوب الجدل حول خرائط النفوذ في القرن الأفريقي.

وتتقاطع هذه العروض المتبادلة مع الأهمية المتزايدة للقرن الأفريقي في حسابات الأمن الدولي. فصوماليلاند، وفق تقديرات وتقارير دولية، تقع عند ملتقى البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويُنظر إلى ميناء بربرة بوصفه نافذة على أحد أكثر خطوط الملاحة ازدحاماً، في وقت ازدادت فيه التهديدات للممرات البحرية بسبب هجمات الحوثيين في محيط اليمن وخليج عدن. 

وبالنسبة لواشنطن، ظلّ الانخراط في الصومال خلال السنوات الأخيرة مرتبطاً في الأساس بملفات مكافحة الإرهاب، ولا سيما العمليات ضد حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة، إلى جانب مواجهة عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة، مع تقديم دعم جوي واستخباراتي للعمليات العسكرية الصومالية. 

وليست هذه أول مرة يطفو فيها ملف القواعد والموانئ على خط العلاقة مع الولايات المتحدة. ففي مارس/آذار 2025، نقلت "رويترز" أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض فيها منح الولايات المتحدة "سيطرة حصرية" على قواعد جوية وموانئ استراتيجية، شملت—وفق الرسالة—قاعدتي بلدوغلي وبربرة ومينائي بربرة وبوصاصو. وأثارت الإشارة إلى بربرة اعتراضاً من سلطات صوماليلاند التي اعتبرت أن أي ترتيبات تخص الميناء يجب أن تمر عبرها، بحكم سيطرتها الفعلية على الأرض. 

وتزداد حساسية ملف المرافئ في الصومال بالنظر إلى نزاعات واتفاقات سابقة. ففي يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت الحكومة الصومالية إلغاء جميع الاتفاقات مع دولة الإمارات، بما شمل ترتيبات تتعلق بالموانئ والتعاون الأمني والدفاعي، متهمة أبوظبي بسلوكيات تمس السيادة، وذكرت أن القرار يطال اتفاقات مرتبطة بموانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو. 

وبينما تحاول مقديشو تثبيت مبدأ المرجعية الدستورية في أي اتفاقات تخص الأمن والموارد، يبقى الملف مرشحاً لمزيد من التجاذب، إذ يتداخل فيه القانون مع موازين السيطرة الميدانية، ومع تنافس إقليمي ودولي على خطوط الملاحة والنفوذ في واحد من أكثر أقاليم العالم حساسية.