تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 10 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مقديشو: انهيار محادثات الحكومة والمعارضة دون اتفاق

24 فبراير, 2026
الصورة
The clock is ticking, can they close the gap?
© Villa Somalia
Share

أعلنت كتلة المعارضة الصومالية، تحت مظلة "مجلس المستقبل الصومالي"، انهيار محادثاتها مع الحكومة الفيدرالية من دون التوصل إلى اتفاق، متهمةً مقديشو بالسعي إلى تعديلات دستورية أحادية وبممارسة ضغوط سياسية وأمنية خلال مفاوضات كانت تستهدف إنهاء الخلافات حول المسار الانتخابي.

وجاء الإعلان بعد جولة ثانية من لقاءات مباشرة عُقدت في القصر الرئاسي "فيلا صوماليا" وانتهت إلى طريق مسدود. وتركز الخلاف على إصرار الحكومة على نموذج صوت واحد لكل مواطن، مقابل مطالبة المعارضة بتوافق أوسع قبل أي تغيير جذري، مع التحذير من مخاطر تمديد المدد الدستورية من دون اتفاق.

وقال المجلس، في بيان أعقب جولات تفاوضية عدة، إنه دخل الحوار "بحسن نية" مدفوعاً بالقلق من أزمات إنسانية وضغوط اقتصادية، وبهدف منع حالة عدم يقين قبل انتهاء المدد القانونية للمؤسسات الدستورية. وأكد أنه أراد ضمان عملية انتخابية متوافقاً عليها تُدار سلمياً وفي موعدها.

وبحسب البيان، شارك المجلس في التفاوض من دون شروط مسبقة وكان مستعداً لتقديم تنازلات، لكنه اتهم الحكومة بمواصلة مسار تعديل الدستور أثناء الحوار، وبمنع أكثر من 50 نائباً من المشاركة في جلسات برلمانية، إلى جانب التهديد والترهيب الأمني. كما تحدث عن حملات ضغط وتشويه إعلامي استهدفت أعضاءه، معتبراً أن ذلك أضعف الثقة اللازمة لأي تسوية.

المفاوضات، التي استمرت أسابيع، انتقلت من نقاشات اللجان الفنية إلى لقاءات مباشرة بين الرئيس حسن شيخ محمود وممثلين عن المجلس، لكن الخلافات الجوهرية ظلت قائمة، خصوصاً بشأن مراجعة الدستور المؤقت لعام 2012، وهو ملف يطغى على المشهد منذ نحو عامين وأسهم في توتير العلاقة بين مقديشو وولايات مثل بونتلاند وجوبالاند.

ويتمسك مجلس المستقبل بأن يظل دستور 2012 المرجعية القانونية للدولة ما لم تُقر التعديلات عبر توافق وطني واسع وتشاور مجتمعي، مع الحفاظ على توازن الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والولايات. ويقول إن الحكومة رفضت تعليق مسار التعديل، مؤكدة أنها لن توقفه. 

وتتداخل الأزمة مع جدل حول شرعية بعض إدارات الولايات الفيدرالية، إذ تشير أطراف معارضة إلى انتهاء مدد عدد من رؤسائها وتدعو إلى انتخابات غير مباشرة لتجديد التفويض، فيما برز رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني كأحد الأصوات الداعية لإجراء الانتخابات في موعدها.

وقبل إعلان انهيار الحوار، عكست مفاوضات الأسابيع الماضية مستوى عالياً من انعدام الثقة، من بينها الخلاف على مكان عقد الاجتماعات، فبينما تمسكت الحكومة بـ"فيلا صوماليا"، طالب المجلس بعقدها في قاعدة "حلني" داخل المطار باعتبارها أكثر تحصيناً وحياداً. 

ودخلت الأطراف الدولية على خط الأزمة. فقد دعت السفارة الأميركية في مقديشو القادة الصوماليين إلى مواصلة الحوار والتسوية، ورأت أن التوافق السياسي ضروري لحماية المكاسب المتحققة ولمساندة جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الحوكمة، محذرة من أن استمرار الانقسام مع اقتراب انتهاء ولاية الحكومة في مايو/أيار 2026 قد يقود إلى فراغ شرعي.

كما أعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة الانتقالية في الصومال (UNTMIS) عن أسفها لتعثر المفاوضات، وقالت إنها عقدت اجتماعات مع ممثلين عن الجانبين وشجعت على استمرار الحوار بحسن نية، مؤكدة استعدادها لدعم أي جهود صومالية للتوصل إلى تسوية.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر برلماني متصاعد؛ إذ شهدت جلسة مشتركة أواخر يناير/كانون الثاني اشتباكات بالأيادي بعد طرح تعديلات دستورية بشكل مفاجئ، وسط اتهامات من معارضين بأنها قد تفضي إلى تمديد ولاية البرلمان لعامين، ما دفع إلى تعليق الجلسة. وتفيد تقارير بأن ولاية البرلمان تنتهي في أبريل/نيسان، بينما تنتهي ولاية الرئيس في مايو/أيار. 

وفي الخلفية، يستمر الخلاف حول الانتقال إلى نظام صوت واحد لكل مواطن. فقد شهدت مقديشو في ديسمبر/كانون الأول 2025 انتخابات بلدية وُصفت بأنها اختبار للعودة إلى الاقتراع المباشر، في وقت يقول معارضون إن الانتقال السريع يواجه تعقيدات أمنية ولوجستية. 

وبينما لا يظهر حتى الآن موعد واضح لاستئناف الحوار، يحذر مراقبون من أن غياب اتفاق على الإطار الانتخابي ومسار التعديلات الدستورية، مع ما تبقى من أشهر قليلة على نهاية الولاية، قد يفاقم الأزمة ويضع البلاد أمام انتقال متنازع عليه، ويهدد بإعادة إنتاج أزمات سابقة عاشتها العاصمة خلال سنوات مضت.