تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
حوارات

من يملك حق تمثيل الفن الصومالي؟ حوار حول الجناح الصومالي في بينالي البندقية

12 مايو, 2026
الصورة
من يملك حق تمثيل الفن الصومالي؟ حوار حول الجناح الصومالي في بينالي البندقية
Share

في دورة هذا العام من بينالي البندقية، أحد أعرق التظاهرات الثقافية الدولية وأكثرها احتفاء، اختيرت الصومال لإقامة جناحها الوطني الأول. وقد جاء هذا الجناح بتكليف من الحكومة الصومالية، في لحظة تبدو، ظاهريا، فرصة مهمّة لتقديم جمال الثقافة الصومالية وثرائها، لا سيما في وقت يتعرض فيه الصوماليون لهجمات خطابية وسياسية من رئيس أقوى دولة في العالم، دونالد ترامب. كما بدا الجناح مناسبة لتجاوز الانقسامات الراسخة داخل الأراضي الصومالية، وهي الانقسامات التي بلغت ذروتها مع اتفاق الاعتراف الإسرائيلي–الصوماليلاندي في ديسمبر/كانون الأول 2025، مع ما أثاره ذلك من أسئلة حول السيادات الصومالية، والحدود الترابية، والاستعمار الجديد في القرن الأفريقي.

يحمل الجناح الصومالي ثيمة Saddaxleey، وهي الصيغة الثلاثية في الشعر والأمثال الصومالية، مستثمرا عناصر الرائحة والصوت والرؤية. ويرتكز على ثلاثة مسارات فنية: أولها النسيج والرسم والمواد، ممثلا في الفنانة الصومالية السويدية أيان فارح؛ وثانيها الفيلم والأداء، ممثلا في الفنانة الصومالية الدنماركية المقيمة في بريطانيا أسماء جامع؛ وثالثها الشعر والتقليد الشفهي، بقيادة الشاعرة الصومالية البريطانية المعروفة ورسان شِري. غير أن ما يبدو تقدميا في ظاهره، أي اختيار فنانات بوصفهن تجسيدا للفن الصومالي، يخفي، في نظر منتقديه، إغفالات جوهرية من طرف الفريق القيّمي على الجناح.

يوم الخميس 9 أبريل/نيسان 2026، وجّهت Warbixinta Cidda، وهي فرقة تضم فنانين وقيّمين وعاملين ثقافيين صوماليين كويريين، بالاشتراك مع فنانين يعملون داخل الأراضي الصومالية وفي الشتات، نقدا قويا للجناح بوصفه تمثيلا مزعوما للثقافة الصومالية. وقد أصدرت الفرقة بيانا عاما عرضت فيه اعتراضاتها، ومن بينها: الحضور الطاغي للشتات الصومالي، إذ ينتمي إليه الفنانون المشاركون والقيّم الصومالي الوحيد، محمد مِرِه المقيم في ستوكهولم؛ وكون المجلس الاستشاري مؤلفا بالكامل من رجال صوماليين؛ ثم، وهو الأمر الأشد فداحة في نظرهم، اختيار قيّم إيطالي مشارك للجناح بدلا من الاستعانة بالعدد الكبير من القيّمين الصوماليين الذين كان يمكن إبراز خبرتهم في هذه المناسبة.

قبيل افتتاح الجناح الصومالي في 9 ماي/أيار، تحدثتُ إلى فرقة Warbixinta Cidda حول نقدهم للجناح، وحول المسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتق الفنانين والعاملين في الثقافة حين يدّعون تمثيل ثقافتهم الوطنية على المسرح العالمي.

ياسمين دعاليه: ما الذي أثاره الجناح الصومالي تحديدا، ودفع إلى تعبئة جماعية لفنانين آخرين وإلى إصدار هذا البيان؟

Warbixinta Cidda: رأى walaal/geeddow من فرقة Warbixinta Cidda إعلان الجناح في 20 مارس/آذار، ففوجئ بالأمر. كان يفترض أن هناك مقاطعة للحدث، لأن دولة الاستيطان الاستعماري والإبادة والفصل العنصري مُنحت منصة عبر جناحها؛ لكن المقاطعة لم تكن قائمة، وإن كان هناك من يحتج على الجناح «الإسرائيلي». إضافة إلى ذلك، جرى تداول معلومة صادمة مفادها أن القيّم الصومالي، محمد مِرِه، دعا مستعمرا إيطاليا ليكون قيّما مشاركا. هذا ما أشعل التعبئة في البداية.

بمجرد أن شاركنا هذه الأخبار مع فنانين آخرين، نبّهت إحداهن، وهي دهب، وبحق، إلى غياب الفنانين المقيمين في الأقاليم الصومالية. كما أشار فنان آخر إلى أن جميع من يوجدون في مواقع اتخاذ القرار، بمن فيهم المستشارون الثقافيون، رجال.

ياسمين دعاليه: إن وجود الجناح الصومالي على أرض إيطالية تطلّب موافقة مجلس إدارة المهرجان على المشاركة. والرئيس الحالي للبينالي، بيتروانجلو بوتافوكو، تربطه منذ زمن علاقة وثيقة باليمين الإيطالي المتطرف وبالحركات الفاشية الجديدة، بما في ذلك علاقته برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. كيف يمكن التوفيق بين إقامة جناح صومالي وبين تاريخ القرن الإفريقي مع الاستعمار الإيطالي، فضلا عن القيادة الحالية للمهرجان؟

WC: كان من أسباب انزعاجنا من الإعلان أن هذا المعرض يقام في بلد ألحق بالفعل بشعبنا قدرا كبيرا من المعاناة والعنف. نحن لا نؤمن بالتمثيل لمجرد التمثيل. بل إن هذا التمثيل، في هذه الحالة، يطمس تاريخ إيطاليا العنيف وصيغته الراهنة أيضا؛ وهي الصيغة التي يشكل فيها، كما ذكرتِ، الحكم اليميني المتطرف والفاشي الجديد جزءا أساسيا.

نعلم جميعا الدور القاتل الذي تقوم به وكالة فرونتكس في ما يسمى «حماية الحدود»، بدعم من الحكومات الأوروبية، وهو دور أودى بحياة كثير من الأفارقة، ولا سيما الأفارقة السود. ومن المؤكد أن الحكومة الإيطالية ستتباهى بهذا «الاندماج العالمي» المزعوم، بينما تواصل إنكار الماضي العنيف. وبذلك يُمكَّنون من الاستفادة من التاريخ نفسه؛ تاريخ الإخضاع الاستعماري الذي يرفضون تحمّل المسؤولية عنه.

ياسمين دعاليه: في بيانكم، تثيرون مسألة إدراج فابيو سكريفانتي، المدير السابق لمشاريع Venice Art Factory، بوصفه أحد القيّمين الاثنين على الجناح. وقد أشرتم إلى أن اختياره يمثل إهانة للخبرة القيّمية الصومالية، وتفويتا لفرصة كبيرة لإبراز العدد الكبير من الصوماليين الذين يشتغلون بهذا العمل، سواء داخل الوطن أو في الشتات. هل تودون الحديث عن دلالات هذا الاختيار؟

WC: يكفي سوءا أن يُجبر الأفارقة السود على العمل مع مستعمرين بيض لأن المؤسسات الفنية البيضاء تفرض ذلك. لكن الأمر يصبح أسوأ بكثير حين يسعى شخص أسود، من تلقاء نفسه، ليس فقط إلى إشراك مستعمر، بل إلى منحه صفة قيّمية أيضا.

لا نريد أن ندخل في لعبة «إثبات» أن لدينا فعلا قيّمين قادرين. هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها محمد مِرِه بذلك. هناك معرض بعنوان HOY، وهو أول معرض للفن المعاصر يُقام في المتحف الوطني الصومالي في Xamar، أي مقديشو، منذ الحرب الأهلية. وقد نُسب إلى المستعمر نفسه دور القيّم المشارك في ذلك المعرض أيضا. وهكذا، فإن محمد مِرِه ظل يدعم انتقال هذا المستعمر إلى مجال القيمومة الفنية على حسابفنوننا الشفهية، وكتاباتنا، وفنوننا البصرية، وحِرفنا؛ وهي مجالات لا يعرف عنها هذا cadaan (الأبيض/الأوروبي)، شيئا.

ياسمين دعاليه: بوصفكم فرقة صومالية من الفنانين والعاملين الثقافيين والمنظمين، تعمل على وصل الفجوة بين الشتات والوطن، سلّطتم الضوء على غياب الصوماليين الذين يعملون ويبنون المشهد الفني داخل الأراضي الصومالية، سواء ضمن الفنانين المشاركين أو داخل الفريق القيّمي. ما الذي يُفقد بسبب هذا الغياب؟ وما شكل أخلاقيات الرعاية الشتاتية داخل الإنتاج الفني، خصوصا بالنسبة إلى الصوماليين؟

WC: نود من الجميع أن يقرأوا البيان القوي جدا الصادر عن مجموعة من الفنانين والعاملين الثقافيين والمؤسسات الفنية المستقلة المقيمة في الأقاليم الصومالية، والذي نُشر يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان. لقد أوضحوا بجلاء كيف جرى تهميشهم في كل جانب، بينما يدّعي المعرض أنه يمثل الفن الصومالي وأشكاله الفنية. ومنذ صدور بيانهم، تعرضوا للترهيب والإكراه، وهو ما تناولوه في آخر تواصل لهم.

أما في ما يتعلق بالدور الذي ينبغي لنا، نحن الصوماليين في الشتات، أن نقوم به، فنرى أن من الضروري ألا نعيد إنتاج الممارسات الاستخراجية والإقصائية التي مارسها المستعمرون، وما زالوا يمارسونها، تجاه أهلنا في الوطن. بدلا من ذلك، يجب أن ننخرط فعلا في عمل الفنانين الصوماليين في الداخل، وأن نضعه في المركز. نحن لا نملك، إطلاقا، معرفة كافية بما هو مهم فعلا للفنانين الذين يبدعون في الوطن، ولا بكيف تطورت ممارساتهم الفنية وتغذت هناك.

ياسمين دعاليه: إن غياب دعوة شفافة للمشاركة أو للاستشارة مع الفنانين والجماعات الفنية الصومالية يجعل فريق الجناح عرضة لاتهامات بالمحاباة، كما يثير الشك في إمكان اعتباره فعلا شكلا من أشكال التمثيل الوطني. ما الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا الجناح؟ وهل يمكنكم اقتراح مبادئ أساسية توجه الجهود المستقبلية لتمثيل الفن والثقافة الصوماليين دوليا؟

WC: لقد أظهرت الحادثة المحيطة بهذا الجناح qashin، أي «النفاية»، والنمط الذي قاد إليه، ضرورة امتلاك أخلاقيات قوية بوصفنا فنانين وجماعات ومنظمين في الشتات، لا بوصفها رد فعل، بل ممارسة استباقية. سننشر قريبا بيانا مبدئيا في نقاط، على أن يكون متاحا لسائر السود كي يستفيدوا منه في ممارساتهم الفنية.

ومن الأمور شديدة الأهمية بالنسبة إلينا في ممارساتنا:

  • عدم العمل مع المؤسسات الاستعمارية ومع cadaan (البيض/الأوروبيين)؛

  • عدم السماح باستعمال أعمالنا لغسل صورة الإبادة أو غيرها من الفظائع عبر الفن؛

  • نقد أولئك المنخرطين في cadaan raac؛ أي التبعية للبياض أو الإحالة إليه، ممن يريدون تمثيل التجربة السوداء؛

  • الحرص دائما على خلق فضاءات لا تكتفي بوضع السود في المركز، بل تكون سوداء وخالصة للسود؛

  • تمكين الفنانين من أصول إفريقية داخل الفضاءات الفنية حتى نمتلك قدرا أكبر من الاستقلالية في إنتاج فننا وعرضه.

ياسمين دعاليه: كيف كان ردّ فعل الصوماليين المهتمين بعالم الفن أو المنخرطين فيه تجاه بيانكم؟

WC: لم نتلقَّ أي رد من منظمي الجناح، ولم يتفاعلوا مع بياننا العلني. غير أنهم بذلوا أقصى ما في وسعهم لتشويه صورة كل من شارك في كتابة هذا البيان ونزع المصداقية عنه. وبصورة أدق، حاولوا حتى استغلال كون Warbixinta Cidda فرقة صومالية كويرية ضدنا، في محاولة لإنكار حقنا في تراثنا الفني.

بهذا، يعيد منظمو الجناح ترسيخ العنف الاستعماري وإنتاجه. نعتقد أن الفنانات الثلاث اللواتي يتمحور حولهن هذا المعرض، وهن أيان فرح وأسماء جامع وورسان شِري، يتحملن مسؤولية كبيرة في الرد علنا على هذه الانتقادات، وفي التحلي بالشفافية بشأن مدى معرفتهن بالممارسات غير الأخلاقية التي مارسها المنظمون.

ياسمين دعاليه: وكيف كان ردّ فعل المجتمع الفني الصومالي الأوسع بعد صدور بيانكم؟

WC: كان من المحبط والمثير للغضب أن نرى غالبية الفنانين الصوماليين في الشتات إما يلوذون بالصمت، أو يدافعون صراحة عن هذا المستعمر وعن غيره من الممارسات غير الأخلاقية التي يقف وراءها القائمون على الجناح. لقد جاءت الردود القاسية على نقدنا العلني، في معظمها، إن لم نقل كلها، من فنانين صوماليين مقيمين في الشتات. اتهمونا بإثارة الانقسام، وباتباع أساليب سيئة، وبممارسة النقد من أجل النقد. واختزلوا النقد المشروع في الغيرة، ورددوا حججا قائمة على منطق الندرة.

رأينا فنانين تماهوا فورا مع الفنانات الثلاث اللواتي يتمحور حولهن هذا المعرض وأبدوا تعاطفا معهن. وسمعنا أشخاصا يقولون، علنا وسرا، إن تقديم التنازلات أمر مهم وضروري.

هذا إهانة لأسلافنا المناهضين للاستعمار. لقد كان الفنانون الصوماليون تاريخيا ناقدين لأصحاب السلطة، واستعملوا فنهم أداة للمقاومة، حتى حين تعرضوا للسجن والتعذيب. نستحضر الفنانين الصوماليين التاريخيين الذين أنتجوا أعمالا قوية في ظل الاحتلال الاستعماري العنيف، مثل تيميرو عوكاش، ومكاي غراري، وحاوا جبريل، وميمونة بيو، المشهورة بـ Saddaxleey، أي الشكل الثلاثي الصومالي المستخدم في الشعر الصومالي؛ وهو الشكل الذي تجرأ هذا الجناح على اختياره عنوانا له.

في التاريخ الأحدث، نستحضر فنانين مثل سادو علي ورسمه، التي سُجنت وأنجبت ابنتها Xuriyo (الحرية)، لأنها شاركت في السلسلة الشعرية Silsiladii Deeley. فليرقدوا جميعا في سلام ومحبة وقوة.

على جميع الفنانين الذين دُعوا أو سيُدعون للتعامل مع هذا الجناح أن يقتدوا بـلدَن عثمان، فيرفضوا الدعوة ويعلنوا ذلك علنا. إننا ندعو الفنانين الصوماليين في الشتات إلى رفض caddaannimo، أي البياض بوصفه بنية تبعية، ورفض ممارسة الجبن، والاتصال بدلا من ذلك بشجاعة أسلافهم.

ونختم باستدعاء الكلمات الصادقة لـ ميمونة بيو:

gaal manoo islaam wadin nama soo galeen

أي:

ما كان للمستعمر أن يدخل بيننا لو لم يصحبه واحدٌ منّا.