تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

من شرق البلاد إلى الحدود الإقليمية.. شبكات التجارة تفتح مسارات جديدة لـ "إيبولا" في الكونغو

2 يوليو, 2026
الصورة
من شرق البلاد إلى الحدود الإقليمية.. شبكات التجارة تفتح مسارات جديدة لـ "إيبولا" في الكونغو
Share

دخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة أكثر خطورة في مواجهة تفشي فيروس الإيبولا، بعدما أعلنت السلطات الصحية أنها تتعقب حالات تعرض محتملة للفيروس في مقاطعتين جديدتين لم تكونا ضمن نطاق الوباء المعلن سابقاً، ما يثير مخاوف من اتساع الانتشار الجغرافي للمرض خارج بؤرته الرئيسية في شرق البلاد. ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الصحة الكونغولية ومسؤولين صحيين كبار، بدأت فرق الاستجابة الوبائية عمليات تتبع واسعة للمخالطين في مقاطعتي تشوبو (Tshopo) وأوت-أويلي (Haut-Uele)، في تطور قد يمثل نقطة تحول في مسار أسوأ تفشٍ للإيبولا تشهده البلاد منذ سنوات.

بلغ عدد الإصابات المؤكدة بفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 30 يونيو/حزيران، 1307 حالات، بينها 377 حالة وفاة، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الكونغولية. وقد تركزت الإصابات حتى الآن في ثلاث مقاطعات شرقية هي إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، إلا أن السلطات الصحية حذرت من أن انتقال العدوى إلى مناطق جديدة قد يعقد بشكل كبير جهود الاحتواء، خاصة في ظل استمرار النزاعات المسلحة والنزوح السكاني واسع النطاق.

تعود المخاوف الأخيرة إلى حادثة نقل جثمان امرأة حامل توفيت لاحقاً نتيجة الإصابة بالإيبولا من منطقة نيانيا الصحية في مقاطعة إيتوري إلى مدينة كيسانغاني، عاصمة مقاطعة تشوبو، التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن بؤرة التفشي الرئيسية. ووفقاً للمسؤولين الصحيين، جرى نقل الجثمان قبل ظهور نتائج الفحوصات المخبرية التي أكدت إصابتها بالإيبولا، ما أدى إلى تعرض عدد غير معروف من الأشخاص لخطر العدوى خلال عملية النقل والجنازة. وقد أطلقت السلطات عمليات مكثفة لتحديد جميع المخالطين المحتملين ومراقبتهم طبياً.

في حادثة أخرى أثارت قلق السلطات، تمكن شخصان كانا على اتصال مباشر بمصابين في منطقة نيانيا من مغادرة مركز العزل والتوجه إلى مقاطعة أوت-أويلي، الواقعة على الحدود مع جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. وأكدت وزارة الصحة لاحقاً أن أحد الشخصين ثبتت إصابته بالفيروس، بينما تم العثور على الاثنين وإخضاعهما للمراقبة الطبية، في حين تواصل فرق الاستجابة تتبع الأشخاص الذين خالطوهما خلال فترة تنقلهما. وتخشى السلطات من أن تؤدي الحركة السكانية الكثيفة وضعف البنية الصحية في المناطق الحدودية إلى تسريع انتشار المرض إقليمياً.

تواجه جهود مكافحة الوباء تحديات استثنائية، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية وخبراء الاستجابة الإنسانية إلى أن الفيروس ربما انتشر لأسابيع أو أشهر قبل اكتشافه رسمياً في مايو الماضي، كما أن نحو 300 شخص ثبتت إصابتهم لا تزال أماكن وجودهم غير معروفة. وتفاقم النزاعات المسلحة المستمرة في شرق الكونغو، إلى جانب النزوح الجماعي وانعدام الثقة في السلطات الصحية، من صعوبة تنفيذ عمليات تتبع المخالطين واحتواء العدوى. كما أن السلالة الحالية من فيروس الإيبولا، وهي سلالة "بونديبوجيو"، لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بشكل كامل، مما يزيد من تعقيد الاستجابة الصحية.

يرى خبراء الصحة العامة أن انتقال العدوى إلى مقاطعات جديدة قد يمثل بداية مرحلة أكثر خطورة من الوباء، خاصة أن مقاطعة أوت-أويلي تشترك في حدود مع دولتين، بينما ترتبط مدينة كيسانغاني بشبكات نقل وتجارية واسعة داخل الكونغو وخارجها. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو أن تفشي الإيبولا في الكونغو وأوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، محذرة من أن استمرار انتشار المرض دون احتواء فعال قد يؤدي إلى أزمة صحية وإنسانية وإقليمية واسعة النطاق تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من منطقة البحيرات الكبرى.