تشهد شركات تزويد السفن بالوقود على طول الساحل الأفريقي انتعاشاً غير مسبوق في حجم أعمالها، حيث أدى تحويل مسارات السفن التجارية بعيداً عن قناة السويس ومضيق باب المندب إلى إعادة تشكيل خارطة الشحن العالمية، مما عزز دور القارة كمركز استراتيجي حيوي للإمدادات النفطية البحرية. وتأتي هذه الطفرة نتيجة استمرار هجمات البحر الأحمر التي بدأت أواخر 2023، والتي تفاقمت مؤخراً بسبب التوترات العسكرية المباشرة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، مما جعل خيار "رأس الرجاء الصالح" واقعاً تشغيلياً دائماً لكبرى شركات الشحن.
تشير البيانات الصادرة عن غرف الملاحة الدولية في مارس/آذار 2026 إلى أن حركة السفن المارة عبر جنوب القارة سجلت زيادة قياسية بلغت 112٪، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مبيعات وقود السفن. ففي موريشيوس، أعلنت هيئة الموانئ أن مبيعات وقود السفن في بورت لويس سجلت مستويات تاريخية، حيث قفزت إلى ما يقرب من مليون طن متري سنوياً، مستفيدة من موقعها كأول محطة إمداد رئيسية للسفن القادمة من آسيا باتجاه المحيط الأطلسي.
وفي غرب وجنوب غرب القارة، برزت كل من ناميبيا وغانا كمنافسين جدد في سوق التزويد بالوقود، حيث أطلقت شركات عالمية مثل "فليكس كوموديتيز" و"مونجاسا" عمليات توسعية في خليج "والفيس باي" وموانئ غانا البحرية لتلبية الطلب المتزايد من ناقلات الحاويات الضخمة التي تستهلك ما بين 800 إلى 1000 طن إضافي من الوقود في الرحلة الواحدة بسبب طول المسافة الالتفافية.
وعلى الرغم من هذا النمو، يواجه القطاع في جنوب أفريقيا تحديات تنظيمية أدت إلى تراجع حصتها السوقية لصالح جيرانها؛ حيث انخفضت أحجام التزويد بالوقود في الموانئ الجنوب أفريقية من 130 ألف طن شهرياً في عام 2023 إلى حوالي 80 ألف طن في أوائل عام 2026. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى مشاكل تتعلق بالتراخيص والضرائب المفروضة من قبل السلطات المحلية، مما دفع السفن للبحث عن بدائل أكثر سلاسة في الموانئ القريبة.
فيما يرى خبراء النقل البحري أن قطاع التزويد بالوقود في أفريقيا دخل مرحلة "الاستثمار طويل الأمد"، حيث لم يعد الموردون ينظرون إلى هذا التحول كإجراء مؤقت. ومع ذلك، تظل المخاطر المتعلقة بقرصنة السفن ونقص البنية التحتية اللوجستية في بعض الموانئ الأفريقية، بالإضافة إلى تذبذب إمدادات الوقود الناتجة عن تعطل الصادرات من الشرق الأوسط، تمثل تحديات رئيسية لاستدامة هذه الطفرة الاقتصادية.