الأحد 12 يوليو 2026
أفاد تقرير موسع نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، بأن مقاتلين ومرتزقة يحملون الجنسية الكولومبية تم توظيفهم عبر شركة أمنية خاصة تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، قد خضعوا لتدريبات عسكرية مكثفة داخل قواعد تابعة للقوات المسلحة الإماراتية، وذلك قبل أن يتم نقلهم بشكل سري إلى الأراضي السودانية للمشاركة في العمليات القتالية ومؤازرة قوات الدعم السريع، التي تخوض نزاعاً دموياً مستمراً وتواجه اتهامات دولية واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة وفظائع ضد المدنيين.
أوضح التقرير الحقوقي أن عملية التجنيد شملت عناصر سابقين في الجيش والقوات الخاصة الكولومبية تمت الاستعانة بمهاراتهم القتالية وتوجيههم نحو مسرح العمليات في السودان عبر شبكات إمداد لوجستي معقدة، حيث تولت القواعد العسكرية في الإمارات تقديم الدعم التدريبي التكتيكي والبدني لهؤلاء المقاتلين، مما يمثل تحولاً لافتاً في طبيعة الدعم الخارجي المقدم لأطراف الصراع في السودان، ويسهم في تدويل الأزمة عبر تدفق المقاتلين الأجانب والشركات الأمنية العابرة للحدود.
تقترن هذه الأنباء بضغوط دولية متزايدة على قوات الدعم السريع، التي تواجه اتهامات موثقة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بارتكاب جرائم حرب، وتطهير عرقي، واستهداف ممنهج للمدنيين والمرافق الحيوية في مناطق عدة أبرزها دارفور والخرطوم والجزيرة، وهو ما يجعل مسألة الاستعانة بمرتزقة أجانب مدربين في الخارج عامل تأجيج لإطالة أمد الحرب وزيادة كلفة الخسائر البشرية، وسط مطالبات بفرض حظر شامل على توريد الأسلحة وخدمات الدعم العسكري لجميع الأطراف المتحاربة.
في المقابل، من شأن هذه المعطيات أن تضع أبوظبي تحت طائلة التدقيق الدولي المتزايد بشأن دورها في الصراع السوداني، في وقت تنفي فيه السلطات الإماراتية باستمرار تقديم أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتؤكد اقتصار جهودها على المسارات الإنسانية والدبلوماسية لدفع أطراف النزاع نحو طاولة المفاوضات، بينما يرى مراقبون أن استخدام الشركات الأمنية الخاصة كغطاء للعمليات العسكرية يمنح الأطراف الإقليمية مساحة للمناورة والتنصل من المسؤولية القانونية والسياسية المباشرة عن الانتهاكات الميدانية.