الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
لقي فوز زُهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك صدىً واسعًا في أوغندا، حيث عبّر أكاديميون وصحافيون وطلاب عن فخرهم بصعود شاب وُلد في كمبالا، ويحمل الجنسية المزدوجة إلى أعلى منصب مدني في أكبر مدن الولايات المتحدة. كثيرون وصفوه بـ«واحد منّا»، معتبرين أن قصته تمنح الشباب الأوغنديين -في بلد يبلغ متوسط أعمار سكانه 16.2 عامًا- جرعة أمل بأن الانطلاق من خلفيات متواضعة لا يحول دون بلوغ مواقع صنع القرار.
الصحافي أنجيلو إيزاما، الذي أشرف على تدريب ممداني خلال فترة تدريب صحافي في سنوات مراهقته، قال إن الحماس في أوغندا «كبير»، مشيرًا إلى أن الشاب الذي بدا «خجولًا في البداية» كان «مصممًا تمامًا على إنجاز ما يريده». ويؤكد أن ممداني «شديد التعلّق بكمبالا»، وغالبًا ما يستحضر المدينة في أحاديثه.
خلفية العائلة حاضرة بقوة في سردية النجاح. فوالده البروفيسور محمود ممداني أحد أبرز الأصوات الأكاديمية في نقد الاستعمار وإرثه على الحكم والهوية والعدالة في أفريقيا، وقد أمضى سنوات طويلة في جامعة ماكريري العريقة، حيث تعرّف في كمبالا إلى زوجته المخرجة العالمية ميرا نير خلال إعداد فيلم «Mississippi Masala» عن تهجير الآسيويين في عهد عيدي أمين. هذه البيئة الفكرية–الثقافية، يقول مقرّبون، صاغت مبكرًا حسّ العدالة الاجتماعية لدى زُهران ورؤيته لمدينة متعددة الأعراق والأديان.
الفخر لم يتوقف عند أوغندا. في جنوب أفريقيا، استعاد إمام مسجد «كليرمونت رود» في كيب تاون، رشيد عمر، بدايات تعليم ممداني الإسلامي في المسجد، وبواكير دراسته في مدرسة «سانت جورج غرامر»، معتبرًا أن «التجربة الجنوب أفريقية، وإن كانت قصيرة، تركت أثرًا في وعيه السياسي ونهجه المجتمعي». حزب مقاتلو الحرية الاقتصادية (EFF) أشاد بالإنجاز، واعتبر انتخابه «إشارة قوية إلى صعود قيادة تقدمية مدفوعة بالعدالة حتى في قلب النظام الرأسمالي العالمي».
في الحرم الجامعي في كمبالا، التقط طلابٌ الرسالة بطريقتهم. الطالب أبنو كولينز كولوبا قال: إن الحدث «يرفع المعنويات، خصوصًا لنا نحن الشباب؛ فمهما كان المكان الذي نشأتَ فيه -فقيرًا أم غنيًا- يمكنك أن تصبح شيئًا كبيرًا». أما شيمتاي زمزَم فترى في القصة برهانًا على أن «الإيمان بالنفس والإصرار» يصنعان طريقًا مفتوحًا أمام جيلٍ يبحث عن فرص وعدالة.
من جهةٍ أخرى، قرأ مسؤولون سابقون في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة رمزية الفوز على نحوٍ أعمق. عبدول محمد، الدبلوماسي الإثيوبي المخضرم، رأى أن زُهران «ورث التزام والده بالوحدة الأفريقية وجرأة التفكير الحر»، وأن صعوده «أعطى صوتًا لجمال القوة الكامنة في الهوية المتعددة الأعراق والأديان» -وهي سمة كبرى للمجتمعات الأفريقية. وهو يدعو الشباب إلى تحويل الإلهام إلى عمل منظّم، «وتجنّب اليأس والغضب الخالص».
لم تخلُ التفاعلات من إشارات سياسية خارجية. في نيجيريا، علّق قسّ مؤيد للرئيس بولا تينوبو على المنصات مهنئًا، في سياق سجال اندلع بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعمل عسكري في نيجيريا ضد من يصفهم بـ«المتطرفين»، وهو ما ترفضه أبوجا التي تؤكد أن العنف يطاول مواطنين من مختلف الأديان. في أوغندا نفسها، يُرتقب أن تشهد البلاد انتخابات العام المقبل مع سعي الرئيس يويري موسيفيني، البالغ 81 عامًا، إلى ولاية جديدة بعد نحو أربعة عقود في السلطة، ما يضيف طبقة سياسية إلى النقاش حول معنى تمثيل جيلٍ شاب وصاعد.
بالنسبة إلى كثيرين في القارة، قصة زُهران ممداني ليست «خبرًا طريفًا» عن نجاح فردي بقدر ما هي مرآة لتحوّلات أوسع: حركة أجيال مهاجرة تتقاطع فيها الهوية المتعددة مع خطاب العدالة الحضرية والعمل القاعدي والتنظيم السياسي الذكي. ويبقى التحدي الأبرز أمام العمدة الجديد تحويل هذه الرمزية إلى سياسات ملموسة، يشعر بها سكان نيويورك في كلفة مساكنهم وجودة خدماتهم وحيوية اقتصادهم المحلي، بينما تتابع عيونٌ كثيرة في كمبالا وكيب تاون وأبوجا كيف سيصنع ابن القارّة أثره من قلب «المدينة التي لا تنام»؟