تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 10 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

من بن غوريون إلى هيرتسوغ.. محطات التحول في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه أفريقيا

25 فبراير, 2026
الصورة
من بن غوريون إلى هيرتسوغ.. محطات التحول في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه أفريقيا
Share

شهدت السياسة الإسرائيلية تجاه أفريقيا تحولات متدرجة منذ خمسينيات القرن الماضي، بين مراحل الانفتاح وبناء التحالفات، وفترات القطيعة بعد حرب 1973، وصولاً إلى عودة نشطة في العقد الأخير. وفيما يلي أبرز زيارات رؤساء إسرائيل (كرؤساء دولة أو حكومات) إلى أفريقيا وسياقاتها السياسية والاستراتيجية:

ديفيد بن غوريون – زيارات إلى ليبيريا وغانا والسنغال (الستينيات)

سعت إسرائيل في مرحلة تأسيس الدولة إلى كسر عزلتها الدولية، عبر بناء شراكات مع الدول الأفريقية المستقلة حديثاً. ركزت الزيارات على التعاون الزراعي والتقني ونقل الخبرات في مجالات الري والصحة، ضمن ما عُرف بسياسة "الدبلوماسية التنموية". آنذاك شكّلت أفريقيا ساحة مهمة لكسب الأصوات في الأمم المتحدة وموازنة النفوذ العربي.

إسحاق رابين – زيارة إلى المغرب (1976 – لقاءات غير معلنة)

رغم أن الزيارة لم تكن رسمية ومعلنة بالكامل، فإنها عكست قنوات الاتصال السرية بين إسرائيل وبعض الدول الأفريقية والعربية. جاءت في سياق إعادة ترتيب العلاقات بعد قطيعة واسعة أعقبت حرب 1973، ومحاولات إعادة فتح قنوات أمنية وسياسية بعيداً عن الأضواء.

شمعون بيريز – زيارات إلى جنوب أفريقيا ودول أفريقية أخرى (التسعينيات)

مع نهاية نظام الفصل العنصري وبروز جنوب أفريقيا الجديدة، سعت إسرائيل إلى بناء علاقات اقتصادية وأمنية مع بريتوريا. كما جاءت هذه المرحلة في ظل عملية أوسلو، حيث حاولت تل أبيب توسيع حضورها الدبلوماسي في القارة، وتقديم نفسها شريكا تكنولوجيا وأمنيا.

بنيامين نتنياهو – جولة في شرق أفريقيا: أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا (2016)

تُعدّ هذه الجولة الأبرز في العقد الأخير، ووصفت بأنها "عودة إسرائيل إلى أفريقيا". وقد ركزت على التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتكنولوجيا الزراعية والمياه. كما حملت بعداً رمزياً بزيارة أوغندا في الذكرى الأربعين لعملية عنتيبي. هدفت الجولة إلى تعزيز التحالفات في شرق أفريقيا، خاصة في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

بنيامين نتنياهو – مشاركة في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS) في ليبيريا (2017)

كانت سابقة حضور رئيس وزراء إسرائيلي قمة أفريقية إقليمية بهذا المستوى، حيث سعى نتنياهو إلى توسيع دائرة الاعتراف والدعم السياسي في المحافل الدولية، مستنداً إلى عروض التعاون في مجالات الأمن السيبراني والزراعة والطاقة. مثّلت القمة محاولة لإعادة تموضع إسرائيل كلاعب شريك في غرب أفريقيا.

إسحاق هرتسوغ – زيارة إلى كينيا (2023)

جاءت الزيارة لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والمياه، وفي إطار سعي إسرائيل إلى تثبيت حضورها في شرق أفريقيا، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع خطوط الملاحة في البحر الأحمر. كما تعكس استمرار المقاربة التي تربط بين التعاون الاقتصادي والدعم السياسي في المؤسسات الدولية.

إسحاق هرتسوغ – زيارة إلى إثيوبيا (أديس أبابا، 2026)

وصل هرتسوغ إلى أديس أبابا في زيارة رسمية التقى خلالها رئيس الوزراء آبي أحمد وعدداً من كبار المسؤولين، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي توصف تاريخياً بأنها من بين الأعمق لإسرائيل في أفريقيا.
تمثل إثيوبيا ثقلاً جيوسياسياً محورياً بحكم موقعها القريب من البحر الأحمر، وتأثيرها في ملفات إقليمية مثل أمن القرن الأفريقي وسد النهضة. الزيارة عكست إدراكاً إسرائيلياً متجدداً لأهمية أديس أبابا كلاعب إقليمي مؤثر.

كما في جولة بنيامين نتنياهو بشرق أفريقيا عام 2016، استند التحرك الإسرائيلي إلى عرض شراكات في مجالات الأمن، الزراعة، إدارة المياه، والابتكار التكنولوجي، بوصفها أدوات لبناء تحالفات طويلة الأمد.

تأتي الزيارة في بيئة تتسم بتنافس متصاعد بين قوى إقليمية ودولية على النفوذ في القرن الأفريقي، ما يجعل الانخراط مع إثيوبيا جزءاً من استراتيجية أوسع لضمان موطئ قدم مستدام في شرق أفريقيا. العلاقات بين البلدين تتجاوز الاعتبارات السياسية الآنية، إذ تستند أيضاً إلى روابط تاريخية وثقافية، ما يمنح الزيارة بعداً يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى تثبيت تحالف ممتد.