تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

من بلد عبور إلى وجهة استضافة.. كيف تتفاقم ضغوط الهجرة غير النظامية داخل الصومال؟

24 يوليو, 2026
الصورة
من بلد عبور إلى وجهة استضافة.. كيف تتفاقم ضغوط الهجرة غير النظامية داخل الصومال؟   أعادت المنظمة الدولية للهجرة 56 مهاجرا إثيوبيا من الصومال إلى بلادهم، عبر رحلة جوية نُفذت في إطار برنامج العودة الإنسانية الطوعية (Voluntary Humanitarian Return)، وذلك في ظل استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية عبر القرن الأفريقي، وتزايد المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون على طرق العبور المؤدية إلى اليمن ودول الخليج. وأوضحت المنظمة أن الرحلة انطلقت من مقديشو إلى أديس أبابا، وشملت مهاجرين كانوا يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، من بين
مهاجرون صوماليون وإثيوبيون ينتظرون ركوب قوارب باتجاه اليمن على شاطئ شِنبيفالي قرب بوصاصو، شمال شرق الصومال، 7 سبتمبر/أيلول 2007. (تصوير: TONY KARUMBA / AFP via Getty Images)
Share

أعادت المنظمة الدولية للهجرة 56 مهاجرا إثيوبيا من الصومال إلى بلادهم، عبر رحلة جوية نُفذت في إطار برنامج العودة الإنسانية الطوعية (Voluntary Humanitarian Return)، وذلك في ظل استمرار تدفقات الهجرة غير النظامية عبر القرن الأفريقي، وتزايد المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون على طرق العبور المؤدية إلى اليمن ودول الخليج. وأوضحت المنظمة أن الرحلة انطلقت من مقديشو إلى أديس أبابا، وشملت مهاجرين كانوا يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، من بينهم نساء وأطفال وأشخاص احتاجوا إلى دعم طبي ونفسي، مؤكدة أن العملية تمت بالتنسيق مع حكومتي الصومال وإثيوبيا وبدعم من الشركاء الدوليين.

أكدت المنظمة أن برنامج العودة الطوعية لا يقتصر على نقل المهاجرين إلى بلدانهم، وإنما يتضمن أيضا تقديم المساعدة قبل المغادرة، وتأمين وسائل النقل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي. إضافة إلى برامج إعادة الإدماج الاقتصادي بعد العودة، والتي تشمل التدريب المهني، والمساعدات المالية المحدودة، ودعم إنشاء مشاريع صغيرة، بهدف الحد من إعادة الهجرة غير النظامية. وأشارت المنظمة إلى أن نجاح هذه البرامج يعتمد بصورة كبيرة على توافر فرص اقتصادية داخل بلدان المنشأ، وهو ما يمثل تحدياً مستمراً في منطقة القرن الأفريقي.

تأتي هذه العملية في وقت يشهد فيه الممر الشرقي للهجرة، الذي يربط إثيوبيا والصومال وجيبوتي باليمن ثم دول الخليج، استمرار حركة الهجرة رغم تصاعد المخاطر الأمنية والإنسانية. وتوضح بيانات مركز تتبع النزوح والهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف من الإثيوبيين يغادرون بلادهم سنوياً عبر هذا المسار هرباً من الفقر والبطالة أو بحثاً عن فرص عمل، بينما يواجه كثير منهم مخاطر الاتجار بالبشر، والابتزاز، والاحتجاز، والعنف، إضافة إلى الأخطار المرتبطة بعبور البحر إلى اليمن.

أشارت المنظمة إلى أن الصومال أصبح خلال السنوات الأخيرة ليس فقط بلداً للعبور، وإنما أيضا بلدا يستضيف أعدادا متزايدة من المهاجرين والنازحين، في ظل استمرار التحديات الأمنية والإنسانية داخله. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على مراكز استقبال المهاجرين، ودفع المنظمة وشركاءها إلى توسيع خدمات الحماية والمساعدة الإنسانية، بما في ذلك توفير المأوى المؤقت، والرعاية الصحية، والدعم القانوني للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن برامج العودة الطوعية تمثل أحد أهم أدوات حماية المهاجرين، لأنها تقوم على مبدأ العودة الطوعية والآمنة والكريمة، بعيداً عن الترحيل القسري، مع مراعاة أوضاع الفئات الأكثر هشاشة. كما تعمل المنظمة بالتعاون مع حكومات المنطقة على مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتحسين إدارة الحدود، وتوسيع حملات التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، خاصة في المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من الهجرة.

يرى مختصون في شؤون الهجرة أن استمرار رحلات العودة الطوعية يعكس تعقيد أزمة الهجرة في القرن الأفريقي، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية وانعدام الأمن الغذائي. ويشير هؤلاء إلى أن الحد من الهجرة غير النظامية يتطلب معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب إلى مغادرة بلدانهم، عبر تعزيز فرص العمل، والاستثمار في التنمية المحلية، وتحسين الاستقرار السياسي، إلى جانب استمرار التعاون الإقليمي والدولي في حماية المهاجرين وإدارة مسارات الهجرة بصورة أكثر أمناً وإنسانية، خاصة مع بقاء القرن الأفريقي أحد أكثر أقاليم العالم نشاطاً في حركة الهجرة العابرة للحدود.