تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

من الخصومة إلى الدعم الدولي.. رئيس السنغال يطوي خلافات الماضي ويدعم سلفه للأمم المتحدة

21 يوليو, 2026
الصورة
من الخصومة إلى الدعم الدولي.. رئيس السنغال يطوي خلافات الماضي ويدعم سلفه للأمم المتحدة
Share

أعلنت الحكومة السنغالية أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي قرر تأييد ترشيح الرئيس السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في العلاقة بين الرجلين بعد سنوات من الخصومة السياسية الحادة، وتمنح حملة سال دعماً حاسماً من بلاده في السباق الدولي لاختيار خليفة للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026. وأوضحت وزارة الخارجية السنغالية أن القرار جاء عقب لقاء جمع الرئيس فاي بالرئيس السابق في داكار، حيث وجّه رئيس الدولة الحكومة بـ"التعبئة الكاملة" لدعم الترشيح، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "ترشيح السنغال في خدمة أفريقيا"، في إشارة إلى أن الترشيح تجاوز البعد الشخصي ليصبح مبادرة وطنية وقارية.

يحمل هذا التأييد دلالات سياسية خاصة، نظراً إلى أن الرئيس فاي وصل إلى السلطة في انتخابات عام 2024 بعد حملة انتخابية قامت على انتقاد إرث ماكي سال، خاصة عقب الأزمة السياسية التي اندلعت إثر محاولة تأجيل الانتخابات الرئاسية، وهي الخطوة التي أثارت احتجاجات واسعة وانتهت بإلغائها من قبل المجلس الدستوري السنغالي. كما واصلت الحكومة الجديدة خلال العامين الماضيين توجيه انتقادات لإدارة سال السابقة، متهمة إياها بسوء الإدارة المالية والتضييق على المعارضة، وهي اتهامات رفضها الرئيس السابق باستمرار. ويعكس القرار الحالي رغبة السلطات في الفصل بين الخلافات السياسية الداخلية والمصالح الدبلوماسية للدولة السنغالية في المحافل الدولية.

كان ماكي سال قد عاد إلى العاصمة داكار في زيارة قصيرة هي الأولى منذ مغادرته السلطة، لإجراء مشاورات مع الرئيس فاي بشأن حملته الدولية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة دبلوماسية أوسع يجريها الرئيس السابق لحشد الدعم الإقليمي والدولي، خاصة بعد أن رشحته بوروندي، بصفتها الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، ليكون المرشح الأفريقي الرسمي للمنصب. وحتى صدور بيان وزارة الخارجية، كانت السنغال قد امتنعت عن إعلان موقف رسمي من الترشيح، الأمر الذي جعل إعلان التأييد يمثل تطوراً مهماً في مسار الحملة.

يعد ماكي سال واحداً من خمسة مرشحين يتنافسون على قيادة الأمم المتحدة ابتداءً من عام 2027. وإذا نجح في الفوز بالمنصب، فسيصبح ثالث شخصية أفريقية تتولى الأمانة العامة للأمم المتحدة بعد المصري بطرس بطرس غالي والغاني كوفي عنان. ويرى مؤيدو ترشيحه أن خبرته الممتدة في إدارة الدولة، ومشاركته في عدد من المبادرات الأفريقية والدولية خلال فترة رئاسته بين عامي 2012 و2024، تمنحه رصيداً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، بينما يشير منتقدوه إلى الجدل الذي أحاط بسنواته الأخيرة في الحكم، خاصة الأزمة الدستورية المرتبطة بتأجيل الانتخابات والاتهامات المتعلقة بإدارة المالية العامة.

يعتبر محللون أن تأييد الرئيس باسيرو ديوماي فاي لترشيح سلفه يحمل بعداً يتجاوز السياسة الداخلية، إذ يعكس حرص السنغال على تقديم مرشح يحظى بإجماع وطني نسبي أمام المجتمع الدولي، كما يعزز المساعي الأفريقية للدفع بمرشح من القارة لقيادة الأمم المتحدة في مرحلة تتزايد فيها المطالب بإصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز تمثيل أفريقيا داخل المؤسسات الدولية. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه القارة حضوراً متزايداً في النقاشات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، وتمويل التنمية، ومعالجة النزاعات، وهي ملفات يتوقع أن تشكل محوراً رئيسياً في عملية اختيار الأمين العام المقبل.