تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

من الجفاف الحاد إلى الفيضانات المفاجئة: القرن الأفريقي في مواجهة تطرف مناخي غير مسبوق

23 يونيو, 2026
الصورة
من الجفاف الحاد إلى الفيضانات المفاجئة: القرن الأفريقي في مواجهة تطرف مناخي غير مسبوق
Share

حذر مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية التابع للهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا من استمرار الظروف المناخية الرطبة فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء واسعة من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي خلال النصف الثاني من عام 2026، مشيرا إلى أن عددا من المناطق في دول القرن الأفريقي مرشحة لتسجيل معدلات أمطار أعلى من المتوسط الموسمي المعتاد.

أظهرت التوقعات المناخية الإقليمية الصادرة عن المركز أن أنماط الغلاف الجوي والمحيطات الداعمة للهطول المطري ستظل نشطة خلال الأشهر المقبلة، ما يرفع احتمالات تعرض العديد من المناطق المنخفضة والأحواض النهرية لموجات متكررة من الفيضانات والسيول. كما أشارت النماذج المناخية إلى أن بعض مناطق جنوب ووسط الصومال والمرتفعات الإثيوبية قد تشهد هطولات تتجاوز المعدلات التاريخية المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا السيناريو قلق الحكومات والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، خاصة أن عدداً من الدول لا يزال يعاني من آثار مواسم الجفاف الطويلة التي ضربت القرن الأفريقي خلال الأعوام الماضية. ويرى خبراء المناخ أن الانتقال السريع من الجفاف الحاد إلى الأمطار الغزيرة يمثل تحديا كبيرا للبنية التحتية والأنظمة الزراعية، حيث تصبح التربة المتدهورة أقل قدرة على امتصاص المياه، ما يزيد من احتمالات الفيضانات المفاجئة وانجراف التربة وتدمير المحاصيل.

تخشى المؤسسات الإنسانية من أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى موجات نزوح جديدة في المناطق الهشة، خصوصاً في الصومال حيث يعيش ملايين الأشخاص في مخيمات أو تجمعات سكانية معرضة للفيضانات. كما أن ارتفاع منسوب الأنهار الرئيسية مثل نهري شبيلي وجوبا قد يهدد القرى الزراعية ويعطل شبكات النقل والإمداد الغذائي في عدة أقاليم.

في إثيوبيا، تتركز المخاوف حول المناطق المرتفعة والأحواض المائية الكبرى التي قد تشهد فيضانات وانهيارات أرضية نتيجة التشبع المائي للتربة، بينما تراقب السلطات في كينيا وأوغندا مستويات المياه في البحيرات والأنهار تحسباً لأي ارتفاعات استثنائية قد تؤثر على المجتمعات المحلية والبنية التحتية الحيوية.

رغم المخاطر المحتملة، تشير التقديرات إلى أن الأمطار الوفيرة قد توفر أيضاً فرصاً لتحسين الإنتاج الزراعي وتجديد الموارد المائية إذا جرى استغلالها وإدارتها بصورة فعالة. إلا أن خبراء المناخ يؤكدون أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب استثمارات عاجلة في أنظمة الإنذار المبكر وإدارة مخاطر الكوارث وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة.

يأتي هذا التحذير في وقت أصبحت فيه منطقة القرن الأفريقي إحدى أكثر مناطق العالم تأثرا بالتقلبات المناخية، حيث تتعاقب فترات الجفاف الشديد والأمطار الغزيرة بوتيرة متزايدة، الأمر الذي يضع ضغوطاً متنامية على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والإنساني في المنطقة.