تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
تحليلات

مملكة «فانو».. داخل تمرد الأمهرة الذي يهز شمال إثيوبيا

31 أغسطس, 2026
الصورة
مملكة «فانو».. داخل تمرد الأمهرة الذي يهز شمال إثيوبيا
Share

تدور في مرتفعات شمال غربي إثيوبيا واحدة من أكثر حروب العالم غيابًا عن الأنظار. فمنذ عام 2023، نجح تمرد يقوده قوميون من الأمهرة، ثاني أكبر مجموعة عرقية في البلاد، في بسط سيطرته على مساحات شاسعة من الإقليم الذي يحمل اسمهم. تقول الميليشيات المحلية المسلحة، المعروفة مجتمعة باسم «فانو»، إنها تخوض هذه المعركة دفاعًا عن مجتمع الأمهرة في مواجهة عنف الحكومة الفيدرالية والجماعات العرقية المجاورة.

وتدور فصول هذا التمرد في إقليم يشبه حصنًا طبيعيًا، إذ تتجاوز بعض قممه أربعة آلاف متر. كما يُعد أمهرة المهد التاريخي للممالك الإثيوبية الأولى، وظل قرونًا المركز السياسي والديني للبلاد، ما منح الأمهرة مكانة محورية في الحياة الوطنية استمرت حتى نهاية القرن العشرين.

تجتمع أسر من الأمهرة في إحدى القرى لإحياء ذكرى رجل توفي بالحمى بسبب انعدام الرعاية الطبية. وتواجه المنظمات غير الحكومية صعوبة في الوصول إلى الإقليم، وقد وثقت حالات أطلق فيها جنود فيدراليون النار على سيارات الإسعاف واعتقلوا عاملين في القطاع الصحي. وبين حرب تيغراي والتمرد في أمهرة، نزح نحو 670 ألف شخص داخل الإقليم، الذي يؤوي أيضًا لاجئين فروا من الحرب الأهلية في السودان المجاور. الصورة: روبن توتنجيس
تجتمع أسر من الأمهرة في إحدى القرى لإحياء ذكرى رجل توفي بالحمى بسبب انعدام الرعاية الطبية. وتواجه المنظمات غير الحكومية صعوبة في الوصول إلى الإقليم، وقد وثقت حالات أطلق فيها جنود فيدراليون النار على سيارات الإسعاف واعتقلوا عاملين في القطاع الصحي. وبين حرب تيغراي والتمرد في أمهرة، نزح نحو 670 ألف شخص داخل الإقليم، الذي يؤوي أيضًا لاجئين فروا من الحرب الأهلية في السودان المجاور. الصورة: روبن توتنجيس

دفعت سنوات من الإصلاحات السياسية مجتمع الأمهرة تدريجيًا نحو الهامش، قبل أن يؤدي انهيار الأوضاع الأمنية وتصاعد العنف بين المجموعات العرقية إلى تعميق التوترات، وتهيئة البيئة لظهور ميليشيات محلية مثل «فانو».

وعندما اندلعت حرب تيغراي عام 2020، قاتلت «فانو» إلى جانب الحكومة الفيدرالية، آملةً في استعادة نفوذ الأمهرة في السياسة الوطنية والسيطرة على أراضٍ تيغرانية ظلت موضع نزاع طويل. لكن الحرب خلّفت دمارًا واسعًا في أجزاء من الإقليم، وخرج منها سكان أمهرة منهكين.

ثم جاء اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022، الذي أنهى صراعًا دمويًا يُقدّر أنه أودى بحياة نحو 600 ألف شخص، من دون إشراك الأمهرة. وأثار استبعادهم شعورًا عميقًا بالخيانة، سرعان ما اتسع تحت تأثير الخطاب القومي الأمهري.

تزور نساء كنيسة يمراهانا كريستوس، وهي كنيسة تابعة للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، بُنيت داخل كهف طبيعي على سفح جبل أبونا يوسف في جبال لاستا، على مسافة نحو 40 كيلومترًا من لاليبيلا. ويأتي كثيرون إلى هنا للصلاة والتضرع من أجل انتهاء القتال. لكن الأوضاع في الإقليم تزداد سوءًا، فيما تعود التوترات إلى الظهور، خصوصًا في تيغراي، ما يثير المخاوف من اندلاع حرب إقليمية دامية جديدة. الصورة: روبن توتنجيس
تزور نساء كنيسة يمراهانا كريستوس، وهي كنيسة تابعة للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، بُنيت داخل كهف طبيعي على سفح جبل أبونا يوسف في جبال لاستا، على مسافة نحو 40 كيلومترًا من لاليبيلا. ويأتي كثيرون إلى هنا للصلاة والتضرع من أجل انتهاء القتال. لكن الأوضاع في الإقليم تزداد سوءًا، فيما تعود التوترات إلى الظهور، خصوصًا في تيغراي، ما يثير المخاوف من اندلاع حرب إقليمية دامية جديدة. الصورة: روبن توتنجيس

شرارة التمرد

كان قرار الحكومة عام 2023 تفكيك القوات الخاصة الإقليمية، التي تمثل الذراع العسكرية المحلية، الشرارة التي أشعلت التمرد في أمهرة. فقد كان سكان الإقليم ينظرون إلى هذه القوات بوصفها خط دفاعهم الأخير في مواجهة المجازر المرتكبة على أساس عرقي.

ومع أن «فانو» نفسها واجهت اتهامات بممارسة التطهير العرقي في تيغراي، فإن محاولة تفكيك القوات الخاصة دفعت آلاف المقاتلين الأمهرة إلى العمل سرًا والانضمام إلى صفوفها. وسرعان ما اتسع نطاق التمرد في أنحاء الإقليم، وشنّ مقاتلو الحركة غارات على مدن عدة، من بينها غوندار، العاصمة الإمبراطورية السابقة، ولاليبيلا.

تعبر مجموعة صغيرة من عناصر ميليشيات «فانو» مجرى مائيًا في جبال شمال وولو بإقليم أمهرة. ويمتد التمرد، الذي يعتمد أساليب حرب العصابات، على رقعة تزيد مساحتها على مساحة تيغراي بثلاث مرات، كما أنها أشد وعورة وجبلية، ما يضع الجيش الفيدرالي تحت ضغط هائل. الصورة: روبن توتنجيس
تعبر مجموعة صغيرة من عناصر ميليشيات «فانو» مجرى مائيًا في جبال شمال وولو بإقليم أمهرة. ويمتد التمرد، الذي يعتمد أساليب حرب العصابات، على رقعة تزيد مساحتها على مساحة تيغراي بثلاث مرات، كما أنها أشد وعورة وجبلية، ما يضع الجيش الفيدرالي تحت ضغط هائل. الصورة: روبن توتنجيس

تسود الفوضى إقليم أمهرة، ويحتاج نحو 2.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وأصبحت «فانو» صاحبة السيطرة الفعلية على مساحات ريفية واسعة، معزولة عن العالم بفعل حكومة تنخرط باستمرار في القتال، وتحظر دخول الصحفيين وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

منذ عام 2023، تشن «فانو» هجمات على القوات الفيدرالية في معظم أنحاء إقليم أمهرة تقريبًا، من خلال اشتباكات محدودة وهجمات منسقة. وفي الوقت نفسه، تحاول حركة التمرد تنظيم صفوفها.

تعبر قافلة منطقة شمال وولو الخاضعة لسيطرة «فانو». ويتنقل السكان المحليون من منطقة إلى أخرى، لكن خطوط المواجهة ونقاط التفتيش تتغير باستمرار، ما يجعل كل رحلة محفوفة بالمخاطر ولا يمكن التنبؤ بمآلها. وانضمت كثير من الشابات إلى تمرد «فانو» بعد تعرضهن لاعتداءات جنسية على أيدي القوات الفيدرالية. الصورة: روبن توتنجيس
تعبر قافلة منطقة شمال وولو الخاضعة لسيطرة «فانو». ويتنقل السكان المحليون من منطقة إلى أخرى، لكن خطوط المواجهة ونقاط التفتيش تتغير باستمرار، ما يجعل كل رحلة محفوفة بالمخاطر ولا يمكن التنبؤ بمآلها. وانضمت كثير من الشابات إلى تمرد «فانو» بعد تعرضهن لاعتداءات جنسية على أيدي القوات الفيدرالية. الصورة: روبن توتنجيس

في مسعى إلى سحق التمرد وتقويض حاضنته الشعبية، صعّدت القوات الفيدرالية التي أرسلتها أديس أبابا قصفها للمدنيين في إقليم أمهرة، بالتزامن مع حملة من الاعتقالات التعسفية وأعمال العنف الجنسي.

لكن هذه الانتهاكات أتت بنتائج عكسية، إذ دفعت جيلًا من الشباب، لا يرى لنفسه مستقبلًا في إقليم أنهكته الأزمات الاقتصادية، إلى الالتحاق بصفوف «فانو»، ليتحول التمرد إلى حركة متنامية لا تكف عن التوسع.

يقلّد متطوعون حركات مدربيهم في معسكر تابع لـ«فانو» في كتلة لاستا الجبلية. وينحدر معظمهم من صفوف الطلاب السابقين أو المزارعين القادمين من المناطق المحيطة. وهم بالكاد تجاوزوا سنوات المراهقة، بعدما شاهدوا سنوات الحرب تبدد أحلام صباهم. ويرتدي جميعهم صلبانًا حول أعناقهم. وينتمي معظم الأمهرة إلى كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية، وهي واحدة من أقدم الطوائف المسيحية في العالم، ولها جذور عميقة في هذا الإقليم. الصورة: روبن توتنجيس
يقلّد متطوعون حركات مدربيهم في معسكر تابع لـ«فانو» في كتلة لاستا الجبلية. وينحدر معظمهم من صفوف الطلاب السابقين أو المزارعين القادمين من المناطق المحيطة. وهم بالكاد تجاوزوا سنوات المراهقة، بعدما شاهدوا سنوات الحرب تبدد أحلام صباهم. ويرتدي جميعهم صلبانًا حول أعناقهم. وينتمي معظم الأمهرة إلى كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية، وهي واحدة من أقدم الطوائف المسيحية في العالم، ولها جذور عميقة في هذا الإقليم. الصورة: روبن توتنجيس

وفي يناير/كانون الثاني، أُعلن تشكيل «القوة الوطنية لفانو أمهرة» في محاولة لتوحيد الفصائل المتفرقة وبناء جبهة مشتركة في مواجهة حكومة تتهمها الحركة بالسعي إلى شق صفوفها.

ومنذ ذلك الحين، أصبح القتال جزءًا من الحياة اليومية على امتداد خطوط مواجهة دائمة التغير، حيث تتوالى الكمائن والغارات التي ينفذها مقاتلو «فانو» على المدن والمراكز الحضرية.

 

سيُعرض مشروع «مملكة فانو» في مدينة بربينيان الفرنسية، خلال الفترة من 29 أغسطس/آب إلى 13 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان «فيزا للصورة».