شهدت المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية أفريقيا الوسطى تطورا جديدا في القضية المعروفة باسم "ملف بوسيمبيلي" ، بعدما دفعت هيئة الدفاع عن الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزي ببطلان بعض الإجراءات القانونية، معتبرة أن المحاكمة تشوبها "اختلالات إجرائية خطيرة" قد تؤثر على عدالة سير القضية. وتأتي هذه التطورات في واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها البلاد خلال العقدين الماضيين.
تتهم النيابة العامة في المحكمة الخاصة الرئيس السابق وثلاثة مسؤولين أمنيين سابقين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الفترة بين عامي 2009 و2013، وتشمل الاتهامات القتل والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقال غير القانوني والانتهاكات التي قيل إنها ارتُكبت داخل سجن ومركز عسكري في منطقة بوسيمبيلي الواقعة شمال غرب العاصمة بانغي.
اعترض محامو بوزيزي خلال جلسات المحاكمة، على عدد من الإجراءات التي اتبعتها المحكمة، معتبرين أن حقوق الدفاع لم تُحترم بصورة كاملة، وأن بعض الوثائق والإجراءات المرتبطة بملف الاتهام لم تُسلّم وفقاً للمعايير القانونية المطلوبة. كما أشار فريق الدفاع إلى ما وصفه بوجود نواقص في إجراءات الإخطار والتبليغ المرتبطة بمحاكمة الرئيس السابق غيابياً، مطالبين المحكمة بالنظر في هذه الاعتراضات قبل المضي في جوهر القضية. وتعد هذه أول مرة يواجه فيها رئيس سابق لأفريقيا الوسطى محاكمة بهذا الحجم أمام المحكمة الجنائية الخاصة المدعومة من الأمم المتحدة.
تجري المحاكمة في غياب بوزيزي، الذي يقيم خارج البلاد منذ سنوات، بعدما أصدرت المحكمة مذكرة توقيف دولية بحقه عام 2024. وتقول سلطات غينيا بيساو، حيث يقيم حالياً، إنها لم تستجب حتى الآن لطلبات تسليمه إلى بانغي، ما دفع المحكمة إلى المضي في الإجراءات غيابياً وفقاً للقانون المنظم لعملها.
يحمل ملف بوسيمبيلي أهمية خاصة في الذاكرة السياسية والحقوقية لأفريقيا الوسطى، إذ يرتبط بفترة حكم بوزيزي التي امتدت من عام 2003 إلى 2013 وشهدت اتهامات متكررة لأجهزة الأمن بارتكاب انتهاكات واسعة ضد معارضين سياسيين ومشتبه بانتمائهم إلى جماعات متمردة. كما ارتبط اسم سجن بوسيمبيلي بعدد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها اختفاء شخصيات معارضة بارزة واتهامات بالتعذيب داخل مرافق الاحتجاز التابعة للدولة.
من جهتها، تؤكد منظمات حقوقية أن المحاكمة تمثل اختبارا مهما لقدرة المحكمة الجنائية الخاصة على محاسبة كبار المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الصراع. إلا أن هذه المنظمات تشير في الوقت نفسه إلى أن المحكمة ما زالت تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل والقدرة على تنفيذ أوامر الاعتقال، إذ لا يزال عشرات المطلوبين في قضايا أخرى خارج قبضة العدالة.
يترقب المراقبون قرار هيئة القضاة بشأن الدفوع الإجرائية التي تقدم بها الدفاع، إذ قد تحدد هذه القرارات مسار المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة. وبينما يرى الادعاء أن القضية تمثل فرصة تاريخية لتحقيق العدالة للضحايا، يؤكد فريق الدفاع أن أي إدانة محتملة يجب أن تستند إلى إجراءات قانونية سليمة تضمن حقوق جميع المتهمين وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.