أعلن البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد إلغاء اجتماعه السنوي الذي كان من المقرر عقده الأسبوع المقبل في مدينة العلمين الجديدة بمصر، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الصحية المرتبطة بتفشي فيروس الإيبولا في عدد من دول القارة الأفريقية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بسلامة المشاركين وحركة السفر عبر الحدود.
يُعد الاجتماع السنوي للبنك أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية والمالية في أفريقيا، حيث يجمع رؤساء دول ومسؤولين حكوميين ووزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية وقادة مؤسسات مالية ومستثمرين من مختلف أنحاء القارة وخارجها. وكان من المتوقع أن يستقطب الحدث آلاف المشاركين لمناقشة قضايا التمويل والتجارة البينية الأفريقية والاستثمار والتنمية الاقتصادية.
أوضح البنك، الذي يتخذ من القاهرة مقرا رئيسيا له، أن قرار الإلغاء جاء بعد تقييم شامل للوضع الصحي في القارة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية صحة وسلامة المشاركين والوفود الدولية.
ذكر البنك أن الإجراءات الرسمية المتعلقة باجتماعات المساهمين والأعمال التنظيمية سيتم استكمالها من خلال آليات بديلة، بما في ذلك التصويت والمراسلات الإلكترونية، بما يضمن استمرار أعمال المؤسسة دون انقطاع رغم إلغاء التجمع الحضوري. وأضاف أن القرار لم يكن سهلاً نظراً للأهمية الكبيرة التي تمثلها الاجتماعات السنوية بالنسبة للبنك وشركائه، إلا أن الظروف الصحية الاستثنائية فرضت اتخاذ تدابير احترازية تتماشى مع التوصيات الصحية والإجراءات الوقائية المعمول بها على المستوى الإقليمي.
يأتي القرار في ظل تزايد القلق من انتشار فيروس الإيبولا في بعض مناطق وسط أفريقيا، حيث سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية مئات الإصابات منذ الإعلان عن موجة التفشّي الأخيرة. كما أبلغت دول مجاورة عن حالات إصابة أو اشتباه بالإصابة، الأمر الذي دفع عدداً من الحكومات والمؤسسات إلى تشديد إجراءات المراقبة الصحية في المطارات والمعابر الحدودية.
كان من المقرر أن يناقش الاجتماع السنوي لهذا العام مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية الحيوية، من بينها تعزيز التجارة البينية الأفريقية، وتوسيع برامج التمويل الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إضافة إلى استعراض أداء البنك خلال العام الماضي وخططه المستقبلية.
كما كانت الفعالية ستوفر منصة لعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف بين الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين، الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام واسع من الأوساط الاقتصادية داخل القارة وخارجها.
يرى مراقبون أن إلغاء الاجتماع الحضوري قد يحرم العديد من الأطراف من فرص التواصل المباشر وإبرام شراكات جديدة، إلا أن التطورات الصحية الحالية جعلت من الصعب المضي قدماً في تنظيم الحدث بالشكل التقليدي.
يُعتبر البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد من أبرز المؤسسات المالية متعددة الأطراف في القارة. وقد تأسس بهدف دعم التجارة الأفريقية وتمويل الصادرات والواردات وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية.
وخلال السنوات الأخيرة، لعب البنك دوراً محورياً في تمويل مشاريع البنية التحتية، ودعم الشركات الأفريقية، وتوفير السيولة للأسواق خلال فترات الأزمات الاقتصادية. كما برز دوره بشكل خاص خلال جائحة كوفيد-19 عندما أطلق برامج تمويلية لمساعدة الدول والشركات على مواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة.
يضم البنك في عضويته حكومات أفريقية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية ومستثمرين من القطاع الخاص، ما يجعله أحد أهم أدوات التمويل والتنمية الاقتصادية في أفريقيا.
يعكس قرار إلغاء الاجتماع السنوي حالة الحذر المتزايدة التي تسود القارة الأفريقية تجاه الفعاليات الدولية الكبرى في ظل المخاطر الصحية الحالية. كما يسلط الضوء على التحديات التي لا تزال تواجهها المؤسسات الاقتصادية والتنموية عند التعامل مع الأزمات الصحية العابرة للحدود.
في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الصحية جهودها لاحتواء انتشار الإيبولا، تتجه الأنظار إلى مدى تأثير هذه التطورات على حركة السفر والأعمال والفعاليات الاقتصادية في أفريقيا خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الاجتماعات الافتراضية كبديل مؤقت للتجمعات الدولية واسعة النطاق.
من المتوقع أن يصدر البنك خلال الفترة المقبلة مزيداً من التفاصيل بشأن ترتيبات الاجتماعات الرسمية البديلة وخططه المستقبلية لاستئناف الفعاليات الحضورية بمجرد تحسن الأوضاع الصحية واستقرار المخاطر المرتبطة بتفشي المرض.