الجمعة 9 أكتوبر 2026
أعلنت منظمة الصحة العالمية، في بيان عاجل يوم الأحد 22 مارس/آذار الجاري، عن وقوع هجوم دامي استهدف أحد المستشفيات الرئيسية في الضعين مما أسفر عن مقتل 64 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأدانت المنظمة الدولية بشدة هذا الاستهداف المتعمد للمرافق الطبية، مؤكدة أن الهجمات على الرعاية الصحية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتفاقم الأزمة الصحية المتردية أصلاً في البلاد.
تشير تفاصيل الحادثة إلى أن الهجوم وقع في وقت كانت فيه الكوادر الطبية تقدم الخدمات لضحايا النزاعات الجارية، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من أقسام الطوارئ والعمليات. وأفادت مصادر طبية ميدانية عبر لجنة أطباء السودان المركزية بأن الضحايا جلهم من المرضى والمرافقين بالإضافة إلى عدد من العاملين الصحيين، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية الضرورية لإسعاف الناجين، وهو ما يعقد عمليات الإنقاذ الجارية تحت الأنقاض.
يمثل استهداف المستشفيات في السودان نمطاً متكرراً ومروعاً منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، حيث خرجت أكثر من 80٪ من المرافق الصحية عن الخدمة في مناطق النزاع النشطة. وتذكر هذه الحادثة بمجازر سابقة استهدفت مستشفيات في الخرطوم والفاشر، مما يعكس انهياراً تاماً لآليات حماية المدنيين والمنشآت الحيوية التي نصت عليها اتفاقيات جنيف.
ينتج عن هذا الهجوم، حرمان آلاف المواطنين من الخدمة الطبية الوحيدة المتاحة في المنطقة، مما ينذر بارتفاع حاد في الوفيات الناتجة عن الأمراض المزمنة والإصابات المباشرة. كما أدى الحادث إلى موجة نزوح جديدة للكوادر الطبية المتبقية خوفاً من الاستهداف، وهو ما يهدد بانهيار كامل لما تبقى من المنظومة الصحية في ولايات السودان المتأثرة بالحرب، وفقاً لتحذيرات منظمة أطباء بلا حدود.
ويكمن مستقبل التأثير في الضغط الدولي المتزايد لمحاسبة الأطراف المتورطة في "جرائم الحرب" ضد القطاع الصحي، وسط دعوات أممية لفرض ممرات آمنة للمساعدات الطبية تحت رقابة دولية. إن استمرار هذه الهجمات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لضمان تحييد المستشفيات عن الصراع المسلح، لتفادي تحول السودان إلى بؤرة للأوبئة والموت المجاني الذي يتجاوز ضحايا الرصاص بمرور الوقت.