الأحد 7 يونيو 2026
أعلنت قوى سياسية وعسكرية معارضة وفصائل منشقة في إقليم تيغراي، من العاصمة الفيدرالية أديس أبابا، عن تأسيس "مجلس تيغراي للسلام والتغيير"، في خطوة استراتيجية تنهي رسميا حقبة هيمنة جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) على حكم الإقليم لأكثر من أربعة عقود، وتدفع بالمنطقة نحو خارطة توازنات قوى جديدة.
يضم المجلس الناشئ ائتلافا واسعا يجمع أحزاب المعارضة التاريخية في الإقليم (با يتونا، وأرينا، وسيمريت)، إلى جانب تنظيم "تنساي 70 إنديرتا" ذي الأبعاد المناطقية المعبر عن نخب جنوب وشرق تيغراي، وبدعم مباشر من الجناح السياسي للإدارة المؤقتة بقيادة غيتاشو رضا. يحظى التحالف بغطاء ميداني عبر مشاركة فصيل "هارا ميريت" المسلح، الذي يضم مقاتلين سابقين في قوات دفاع تيغراي (TDF) الرافضين لتوجهات القيادة التقليدية في ميكيلي.
يأتي اختيار العاصمة أديس أبابا منصة لإشهار المجلس سياقا دالا على حجم التنسيق والدعم الفيدرالي الذي تحظى به هذه القوى من الحكومة المركزية؛ كما يمثل الإعلان الرد العملي لتيار الإدارة المؤقتة عقب الانشقاق العمودي الحاد الذي شهده حزب الـ (TPLF) في مؤتمره الأخير، والذي شهد محاولة جناح "الصقور" بقيادة ديبرتسيون غبريميكائيل عزل التيار الإصلاحي والموالين لاتفاق "بريتوريا" للسلام.
يرى مراقبون للشأن الإثيوبي أن إعلان رئيس الإدارة المؤقتة، غيتاشو رضا، عزم المجلس الانتقال إلى العاصمة الإقليمية "ميكيلي" خلال فترة وجيزة، يضع الإقليم أمام منعطف أمني وسياسي حرج؛ حيث تبرز مخاوف جدية من اندلاع مواجهات مسلحة (تيغرانية - تيغرانية) في حال واجهت القيادة التقليدية هذا التحرك بالرفض العسكري، مستندة إلى نفوذها التاريخي وولاء بعض الأجهزة الأمنية المحلية.
في المقابل، يطرح مراقبون سيناريو "الأمر الواقع" الذي قد تفرضه أديس أبابا عبر أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي لعزل مجموعة ديبرتسيون تدريجياً، وإجبارها على القبول بصيغة إدارة توافقية شاملة تقود الإقليم في المرحلة الانتقالية، مما يعني صياغة عقد سياسي جديد في شمال إثيوبيا يتجاوز الهياكل التنظيمية القديمة لجبهة تحرير تيغراي.