تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مجلس الشيوخ الكونغولي يقر مشروع قانون يمهد لتعديل دستوري يثير الجدل

17 يونيو, 2026
الصورة
مجلس الشيوخ الكونغولي يقر مشروع قانون يمهد لتعديل دستوري يثير الجدل
Share

أقرّ مجلس الشيوخ في جمهورية الكونغو الديمقراطية مشروع قانون مثيرا للجدل يمكن أن يفتح الباب أمام تعديل دستوري يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسكيدي بخوض انتخابات رئاسية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه البلاد توترا سياسيا متزايدا بين الحكومة والمعارضة، وسط مخاوف من أن يؤدي تغيير الدستور إلى إعادة تشكيل قواعد تداول السلطة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا.

وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ لصالح مشروع القانون الذي يتيح تنظيم استفتاء شعبي على دستور جديد، بعد أن كان قد حصل في وقت سابق على موافقة الجمعية الوطنية. وإذا وقّع الرئيس على القانون وأُجري الاستفتاء بنجاح، فقد يؤدي اعتماد دستور جديد إلى إعادة احتساب مدد الرئاسة، بحيث لا تُحتسب الولايات التي أمضاها تشيسيكيدي منذ توليه الحكم عام 2019 ضمن الحد الأقصى المنصوص عليه حالياً، ما يتيح له الترشح مرة أخرى بعد عام 2028.

تقول الحكومة ومؤيدو المشروع إن الهدف من المراجعة الدستورية هو تحديث مؤسسات الدولة، وتكييفها مع التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، ولا سيما استمرار التمرد المسلح في شرق البلاد والأزمات المرتبطة بالحكم المحلي وإدارة الموارد. كما يرى أنصار الرئيس أن الدستور الحالي، الذي أُقر قبل سنوات طويلة في ظروف مختلفة، يحتاج إلى مراجعة شاملة تواكب المتغيرات التي شهدتها البلاد.

في المقابل، تعتبر المعارضة أن المبادرة ليست سوى محاولة للالتفاف على القيود الدستورية الخاصة بمدة الرئاسة. وقد اتهمت شخصيات معارضة بارزة الرئيس بالسعي إلى البقاء في السلطة لفترة أطول مما يسمح به الدستور الحالي. ويرى منتقدو المشروع أن إعادة صياغة الدستور قبل نهاية الولاية الرئاسية قد تؤدي عمليا إلى إلغاء القيود الزمنية المفروضة على الرئاسة، وهو ما يثير مخاوف من تراجع المكاسب الديمقراطية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

أثار المشروع احتجاجات في العاصمة كينشاسا، حيث خرج متظاهرون للتعبير عن رفضهم للتعديلات المقترحة. وتدخلت قوات الأمن لتفريق المحتجين، فيما شهدت بعض المناطق توترات ومواجهات متفرقة. وتخشى منظمات المجتمع المدني من أن يؤدي استمرار الجدل حول المشروع إلى زيادة الاستقطاب السياسي في بلد يعاني أصلاً من أزمات أمنية وإنسانية معقدة.

يكتسب هذا الملف حساسية خاصة بسبب التاريخ السياسي للكونغو الديمقراطية، إذ شهدت البلاد في مراحل سابقة نزاعات حادة حول مسألة تمديد الولايات الرئاسية. لذلك ينظر كثير من المراقبين إلى أي تعديل دستوري يمس حدود مدة الحكم باعتباره قضية تتجاوز الجوانب القانونية لتصبح اختباراً لمستقبل النظام الديمقراطي واستقرار المؤسسات.

في حال مضي السلطات قدماً في تنظيم الاستفتاء وحصول الدستور الجديد على موافقة الناخبين، فقد يصبح الطريق مفتوحاً أمام تشيسيكيدي للترشح لولاية إضافية. أما إذا فشل المشروع سياسياً أو رفضه الناخبون، فسيبقى الدستور الحالي سارياً مع استمرار العمل بقاعدة الولايتين الرئاسيتين فقط.