تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مجلس الغورتي في صوماليلاند يمدد ولاية مجلس النواب والمجالس المحلية 27 شهرًا

28 أبريل, 2026
الصورة
مجلس الغورتي في صوماليلاند يمدد ولاية مجلس النواب والمجالس المحلية 27 شهرًا
Share

أقرّ مجلس الغورتي في صوماليلاند، الثلاثاء، تمديد ولاية مجلس النواب والمجالس المحلية لمدة 27 شهرًا، في خطوة تؤجل الاستحقاقات الانتخابية التي كان من المقرر إجراؤها في 31 مايو/أيار 2026، وتعيد إلى الواجهة الجدل المزمن بشأن دور مجلس الشيوخ التقليدي في تمديد مدد المؤسسات المنتخبة.

وجاء القرار بعد أسابيع من مشاورات سياسية وفنية حول مصير الانتخابات المقبلة، وبعد إعلان لجنة الانتخابات الوطنية أن الاقتراع المشترك لمجلس النواب والمجالس المحلية لن يُجرى في موعده المحدد، مستندة إلى ما وصفته بتحديات أمنية وفنية، إضافة إلى ظروف الجفاف، وطلبت اللجنة حينها تمديدًا فنيًا لعشرة أشهر فقط.

غير أن قرار الغورتي ذهب أبعد من مقترح لجنة الانتخابات، إذ منح المؤسستين المعنيتين تمديدًا يتجاوز عامين، الأمر الذي أثار تساؤلات جديدة حول حدود صلاحيات المجلس، وحول قدرة النظام السياسي في صوماليلاند على الالتزام بمواعيد انتخابية ثابتة.

ويُعد مجلس الغورتي، أو مجلس الشيوخ التقليدي، واحدًا من أبرز المؤسسات السياسية التي تشكلت في صوماليلاند بعد مؤتمر بورما عام 1993، حين تحوّل دور الشيوخ والوجهاء من الوساطة التقليدية بين العشائر إلى مؤسسة دستورية ذات موقع في البنية التشريعية. وقد اضطلع المجلس، خصوصًا في السنوات الأولى، بدور مهم في تثبيت السلم الأهلي وتسوية النزاعات الداخلية.

لكن هذه الصورة تغيرت تدريجيًا مع مرور الوقت. فالمجلس الذي جرى اختيار أعضائه في بدايات المرحلة الانتقالية لم يخضع منذ ذلك الوقت لانتخابات شعبية مباشرة، رغم أن مدة ولايته يفترض أن تكون محددة. ومع تعاقب الأزمات السياسية والانتخابية، بات الغورتي في نظر منتقديه أقرب إلى "مجلس تمديد" منه إلى مؤسسة تشريعية.

وتقول انتقادات محلية إن كثيرًا من أعضاء المجلس الأصليين توفوا خلال العقود الماضية، واستُبدل بعضهم بأقارب أو ممثلين عن العائلات والعشائر، في ممارسة عززت الانطباع بأن عضوية الغورتي تحولت من تفويض انتقالي مؤقت إلى وضع شبه دائم.

ويأتي التمديد الجديد في لحظة سياسية حساسة، إذ سبق للرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله "عِرّو" أن حذّر في خطابه السنوي من مخاطر تأخير الانتخابات على الديمقراطية والاستقرار السياسي والسمعة الدولية لصوماليلاند، مؤكدًا أن حكومته بذلت جهودًا لضمان تنظيم الانتخابات في موعدها، قبل أن يشير في الوقت نفسه إلى المخاوف التي طرحتها لجنة الانتخابات.

وتتمتع صوماليلاند بسجل انتخابي يُقدَّم غالبًا باعتباره أحد أهم عناصر شرعيتها السياسية، خصوصًا في منطقة شهدت أزمات متكررة في الحكم والانتقال السلمي للسلطة. غير أن تكرار التأجيلات وتمديد الولايات بات يمثل نقطة ضعف واضحة في هذا السجل، إذ طالت هذه الظاهرة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية في محطات مختلفة.

وكانت منظمات محلية قد دعت في وقت سابق إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية في موعدها خلال مايو/أيار 2026، معتبرة أن الانتخابات المنتظمة والموثوقة ضرورية لتعزيز المسار الديمقراطي وضمان الحقوق السياسية للمواطنين.

ويطرح قرار التمديد الأخير سؤالًا أوسع من مجرد موعد انتخابي جديد: هل لا يزال مجلس الغورتي يؤدي وظيفته الأصلية كضامن للسلم والتوازن السياسي، أم أن استمرار اعتماده كآلية لتمديد الولايات أصبح عبئًا على التجربة الديمقراطية في صوماليلاند؟

ففي الوقت الذي تؤكد فيه القوى السياسية، عادة، رفضها للتمديد خلال الحملات الانتخابية، تعود غالبًا إلى قبوله عند الوصول إلى الحكم أو عند تعقّد الحسابات السياسية. وبذلك بات مجلس الغورتي متهمًا اليوم بتعطيل التداول المنتظم للسلطة.