الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
"دعنا لا نتحدث عن موضوع العمدة"، بهذه العبارة حسم محمود ممداني الأمر منذ البداية، موضحاً أنه لا يرغب في الخوض في شأن ابنه زهران، الذي انتُخب قبل أيام عمدةً لمدينة نيويورك. وإذا كان الأب يشعر بشيء غير الإرهاق – وقد كان يبدو مرهقاً بالفعل – فإنه لم يُظهر ذلك.
قبل زمن طويل من أن يغدو اسم محمود ممداني مألوفاً إلى هذا الحد في السياسة الوطنية الأميركية، كان يحضر بقوة في حقل دراسات ما بعد الاستعمار. ففي عدة كتب مرجعية، تتبّع ممداني الآثار المستمرة للاستعمار، ولا سيما كيفية إنتاج أوضاع سياسية وقانونية متباينة – مثل وضعيّة «المواطن» و«الرعية»؛ وهو عنوان كتابه الصادر عام 1996"Citizen and Subject"، وكيف تسهم هذه الأوضاع في تفسير وجوه اللامساواة وفوارق القوة في المجتمعات ما بعد الاستعمارية.
في الشهر الماضي أصدرت دار نشر جامعة هارفارد كتابه الجديد المعنون: "Slow Poison" (السُّم البطيء). يروي ممداني في هذا الكتاب قصة أوغندا ما بعد الاستقلال من خلال تتبّع مسيرة زعيمين وطنيين، عيدي أمين ويويري موسيفيني، ومن خلال تجربته الشخصية باحثاً في "معهد ماكيريري للبحوث الاجتماعية" في كمبالا، وعضواً في الأقلية الآسيوية في البلاد.
يمضي ممداني إجازة مرضية من جامعة كولومبيا – بسبب «مشكلات في الظهر»، كما يقول – مع أنه يخطط للعودة إلى التدريس في الخريف المقبل. غير أنه يعود وفي نفسه قدر من التوجس، نظراً إلى بعض بنود الاتفاق الذي أبرمته كولومبيا مع إدارة ترامب في تموز/يوليو الماضي.
على مدى ساعة كاملة، تحدث ممداني بهدوء، متوقفاً عند فترات صمت طويلة يتأمل فيها، ومتطرقاً إلى العلاقة بين السياسة والبحث الأكاديمي، وإلى الاحتجاجات التي هزّت جامعة كولومبيا العام الماضي، وإلى الطريقة التي عرّفته بها الـ«إف بي آي» إلى أعمال كارل ماركس. وقد حُرِّر هذا الحوار من أجل الإيجاز والوضوح.
محمود ممداني: ذات يوم جاء من يطرق باب غرفتي في السكن الجامعي في [جامعة بيتسبرغ]. فتحت الباب، فإذا برجلين يقفان أمامي يرتديان معاطف طويلة تميل إلى البني. قال أحدهما: "إف بي آي". شعرت بحماسة شديدة؛ فقد كنت أراهم في التلفزيون فقط. قالا إنهما يريدان الحديث عن المسيرة التي شاركتُ فيها.
ممداني: نعم. كانت مسيرة طلابية ضخمة بالفعل، نظّمتها "لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية" (SNCC). لم أكن عضواً في اللجنة، لكنني كنت أمشي مع صديق قبالة مبنى اتحاد الطلبة في بيتسبرغ، ورأينا قادتها يتحدثون عن حركة الحقوق المدنية. لم نتمالك أنفسنا، فدخلنا لنستمع إليهم. قالوا لنا: "هناك حافلات في الخارج، ونحن في طريقنا إلى مونتغومري للمشاركة في المسيرة"، فقرّرنا أن نلتحق بهم.
الثمن الذي يدفعه المرء حين يزجّ بنفسه في قلب الحكاية هو أنه يفقد القدرة على ادعاء الموضوعية الخالصة، لكنه يكتسب في المقابل القدرة على إعلان موقعه بوضوح، أو ما أسميه «الموقعية». وقد كنت راضياً تماماً عن هذا الثمن، لأن النتيجة تكون في الغالب كتاباً أكثر صدقاً.
سألني عملاء الـ"إف بي آي" إن كنت أعرف كارل ماركس. فقلت إنني لم ألتقِ به قط. تبادلوا النظرات وقال أحدهم: "لا، لقد مات منذ زمن طويل". عندها جاء دوري لأتفاجأ. قلت: "إذن لِمَ تسألونني عنه؟". شرحوا لي أنه كان يعتقد بضرورة فرض الضرائب على أموال الأغنياء، وإعادة توزيعها على الفقراء. فقلت إن هذه تبدو لي فكرة ممتازة. بعد حين، توصّلوا إلى أنني لا أملك ما يثير اهتمامهم، وأغلقوا التحقيق.
ممداني: "السُّمّ البطيء" كتاب يجمع بين النظرية السياسية والتاريخ وشيئ من السيرة الذاتية. كانت أسرتي حريصة جداً على أن أُدرج نفسي في متن الحكاية، ومع الوقت اقتنعتُ بذلك. الثمن، كما قلت، هو أنك حين تُدخل نفسك في النص، لا تعود قادراً على ادعاء الموضوعية الخالصة؛ لكن يمكنك في المقابل أن تُعلن موقعك بوضوح، وأنا كنت مرتاحاً لهذا الخيار، لأنه يجعل الكتاب أكثر صدقاً أيضاً. في كتابي "المواطن والرعيّة"، وهو عملي الرئيس في هذه الموضوعات، لم أكن جزءاً من القصة.
أما هذا الكتاب، فيُروى عبر حكاية زعيمين سياسيين بارزين: عيدي أمين ويويري موسيفيني، وعبر فترتي حكمهما لأوغندا. الكتاب يُجسّد بعض المعضلات التي واجهتها أفريقيا ما بعد الاستعمار، ومحاولات متعاقبة ومختلفة لمسارات "إزالة الاستعمار". ومع تعمّقي في العمل، وتأملي الفروق بين الرجلين، بدأت أستشعر قدراً من التقدير لعيدي أمين، لا من جهة شخصه، بل من حيث فهم السياق الذي كان يتحرك فيه، والدوافع التي كانت تحكم أفعاله. وفي المقابل، بدأت أنزع شيئاً فشيئاً بعض ما كنت أكنّه من تقدير لموسيفيني.
ممداني: ليس الأمر تقديراً لعيدي أمين في ذاته، بل تقديراً للسياق الذي كان يتحرك فيه، وللتحديات التي واجهها. أمين تدرّب على أيدي البريطانيين بصفته مرتزقاً، شبهَ جنديّ طفل. وعُلِّم أن يكون شخصاً لا يرحم، عنيفاً، وقد كان بالفعل كذلك. أسوأ مراحل حكمه وأكثرها دموية كانت في العامين الأولين، حين انقسم الجيش وقُتل آلاف الجنود في ثكناتهم.
كان أقرب حلفائه في تلك الفترة البريطانيين والإسرائيليين. البريطانيون اقترحوا عليه اغتيال أوبوتي [ميلتون أوبوتي، الذي حكم أوغندا قبل أمين]، بينما أبدى الإسرائيليون تشككاً قائلين إنه حتى لو نجح في اغتيال أوبوتي فستظل البنية الكاملة لسلطته قائمة، وستبقى قواته العسكرية على حالها. فاختار أمين أن يتعامل مع هذه البنية عبر تصفيتها جسدياً. كانت تلك المرحلة الأشد قسوة، ويمكن القول إن البريطانيين والإسرائيليين كانوا شركاء في جريمة القتل الجماعي هذه.
بعد ذلك تراجع عدد القتلى كثيراً، وصارت عمليات القتل أكثر انتقائية، تستهدف شخصيات بارزة مثل: رئيس القضاء أو رئيس الجامعة، ممن كان يشتبه في صلتهم بالمعارضة.
ممداني: في أوغندا آنذاك، كما في أغلب البلدان الأفريقية، كانت لدينا جامعة وطنية واحدة. كانت هي الفضاء الذي تخرج منه السلطة والمعارضة معاً. عادةً لا يكون أصحاب المناصب الحاكمة موجودين فعلياً في الجامعة، لكن الجامعة كانت بيت المعارضة، موئلها الطبيعي. لذلك يمكن فهم استهداف الحكومة للجامعة لا بوصفه استهدافاً أكاديمياً، بل لأنها رأت فيها تهديداً سياسياً مباشراً.
الوضع الأميركي مختلف نسبياً. إذا نظرت إلى "حروب الثقافة" التي تطورت على مدى عقود، تجد أن الجامعة تُقدَّم بوصفها الموطن الطبيعي لهؤلاء "المحاربين الثقافيين". ثم أضيفت إلى ذلك قضايا سياسية مباشرة، تجلّت بوضوح بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم في موجة الاعتصامات داخل الحرم الجامعي.
ممداني: في هذا النقد شيء من الصحة، لكنه يغفل ما هو جوهري في دراسات ما بعد الاستعمار؛ أي أن ادعاء الاستقلال لا ينبغي أن يُؤخذ على علاته. كثير من الإرث الاستعماري نجا من لحظة نهاية الاستعمار الرسمي، وجزء كبير من أعمال هذا الحقل ينصبّ على تتبّع الوسائط المؤسسية والفكرية التي حملت هذا الإرث، واستمرّت في إعادة إنتاجه.
الكتّاب الأوائل الذين ركّزوا على "إزالة الاستعمار" نظروا في كيفية أن السيطرة على الاقتصاد لم تتغيّر فعلاً مع الاستقلال السياسي. ثم جاءت مجموعة لاحقة من الباحثين وانصرفت إلى دراسة المؤسسات السياسية، وكيف أن أنماط الحكم لم تتبدّل، بل بقيت على الصورة التي صيغت بها في الحقبة الاستعمارية. ومع الوقت امتدّ هذا الاهتمام إلى الجامعة؛ فالجامعة قدّمت نفسها بوصفها مؤسسة عالمية، كونية، ترفع لواء التميّز الأكاديمي.
أول نقاش كبير ظهر في الجامعة الأفريقية بعد الاستقلال كان في جامعة دار السلام، وتمحور حول ثنائية «التميّز» في مقابل «الملاءمة». التميّز يزعم لنفسه الكونية؛ أما الملاءمة فلا تدّعي الكونية، بل ترتبط بسياق بعينه، بمكان وزمان محدّدين. السعي الأحادي إلى التميّز يمكن أن يفضي إلى منطق القوالب الجاهزة على طريقة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. في المقابل، التركيز على الملاءمة يفتح نقاشاً حول طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه، وتاريخه، وشروطه الخاصة.
إذا أردتَ أن تتظاهر في كولومبيا اليوم، فعليك أن تخرج خارج البوابة. ما تبقّى من حرية يوجد خارج البوابة
بالعودة إلى دراسات ما بعد الاستعمار، كان النقد محقّاً إلى حدّ ما حين أشار إلى أنه كلما انزلق الحقل إلى الثنائيات الصلبة، انزلق التفكير ما بعد الاستعماري إلى نوع من "التفكير بالصيَغ الجاهزة"، وتلاشى الحيّز الوسيط.
ممداني: علينا أن نميّز بين عالم المعرفة الأكاديمية وعالم السياسة. عالم المعرفة يتضمّن نمطين من النقاش أو من الحوار: الأول هو الحوار الأكاديمي الداخلي، وهو حوار بين مدارس فكرية مختلفة، وبين من يقدّم أطروحة ومن يتولى نقدها. وهناك أيضاً حوار آخر مع المجتمع، وهو بدوره مهمّ ويؤثّر في المعرفة الأكاديمية.
ممداني: المحاضرة لم تكن عن سحب الاستثمارات من إسرائيل، بل عن الدروس المستفادة من حركة سحب الاستثمارات من جنوب أفريقيا.
ممداني: كان موضوع المحاضرة هو الدروس التي ينبغي أن نستخلصها من تجربة جنوب أفريقيا. الدرس الرئيس أن سحب الاستثمارات لم يكن سوى استراتيجية واحدة، لا الاستراتيجية الوحيدة. سحب الاستثمارات جاء من خارج البلد، أما الاستراتيجية الأوسع داخل جنوب أفريقيا فكانت في جوهرها "الانخراط"؛ أي الانخراط في الحوار مع القوى الواقعة في الوسط، مثل الجماعات الكنسية على سبيل المثال.
هذه الثنائيات – ظالم/مظلوم، مستعمِر/مستعمَر – هي، إلى حدّ كبير، تعبير عن أثر السياسي حين يتسرّب إلى الحقل الأكاديمي
وكان لديّ نقد لاتجاه معين في حملة سحب الاستثمارات من إسرائيل، ذلك الاتجاه الذي يدعو إلى مقاطعة شاملة وكلية. لم أكن مقتنعاً به، وما زلت غير مقتنع. إذا كان هناك خمسة أشخاص فقط لم يحسموا موقفهم بعد، فإن مجرد وجودهم يعني أن الحوار معهم يستحق العناء.
ممداني: لا أريدك أن تضع هذه الصياغة في فمي. الأمر يتوقف على نوع "التطرف" المقصود. في أي صراع سياسي، لا بد من عزل الخصم، ولا يمكنك تحقيق ذلك إذا كانت كل نيرانك موجَّهة نحوه مباشرة. عليك أن تخاطب من يحيطون بالخصم، أن تخاطب ما أسميته "الأرض الوسطى"، وأن تستميل مؤيّديه المترددين وتكسبهم إلى صفك.
ممداني: أنظر، السؤال الأكبر في نقاش معاداة السامية هو: ما هي معاداة السامية أصلاً؟ لدينا اليوم تعريفان سائدان: تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، و«إعلان القدس». تعريف الـ IHRA يفضي عملياً إلى اعتبار أي نقد لإسرائيل شكلاً من أشكال معاداة السامية. وإذا سلّمنا بذلك، تصبح إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم المعفاة من النقد السياسي؛ أي إن الديمقراطية والحقوق الديمقراطية تتوقفان عند حدودها. هذا ما أراه في ذلك التعريف.
أما «إعلان القدس» فيرسم تمييزاً واضحاً جداً بين «دولة إسرائيل» و«شعب إسرائيل». وهذا، في نظري، هو جوهر النقاش.
ممداني: إذا أردت أن تبحث عن أول ظهور لعبارة "من النهر إلى البحر"، فستجدها في بيان حزب الليكود. على كلا جانبي هذا الانقسام – الصهيوني واللا صهيوني – ثمة من يصرّ على أن هذه الأرض غير قابلة للتقسيم. "الأرض الوسطى" هي التي تتحدث عن حل الدولتين، أليس كذلك؟ أما الأطراف المتقابلة فتتبنى حلاً يقوم على دولة واحدة، لكنها تختلف جذرياً في تصور طبيعة هذه الدولة.
ممداني: لم أسمعه يُهتف هنا.
ممداني: قرأت عنه.
ممداني: أنا متعاطف مع نوع واحد فقط من الدولة الواحدة: دولة تقوم على سيادة القانون، وتضمن حقوقاً متساوية للجميع. أنا ضد أي شكل من أشكال التمييز، وضد أي صورة من صور الأبارتهايد، الذي أفهمه بوصفه تمييزاً قانونياً مفروضاً بين مجموعتين في المجتمع، تُمنح فيه مجموعة حقوقاً وامتيازات، وتُعاقَب المجموعة الأخرى.
في العالم الذي نشأنا فيه، كانت الفكرة أن المجتمع الأوسع يمكنه أن يدّعي «حرية التعبير»، لكن الجامعة وحدها هي التي يمكن أن تدّعي «الحرية الأكاديمية». وكانت الحرية الأكاديمية أوسع وأقوى وأعمق من حرية التعبير. أما الآن فالعكس هو الصحيح
ممداني: ليس تماماً، لأنني أفهم من أين يأتي هذا الرأي. هو منبثق من قراءة لتاريخ الفكر في كولومبيا. لكن قراءة التاريخ المؤسسي لكولومبيا تقود إلى استنتاجات مختلفة تماماً. فقد شهدت الجامعة، على امتداد ولاية الرئيس الأخير، ذلك الذي بقي لعقود في موقعه.
ممداني: نعم، بولنغر. في عهد بولنغر تغيّر البناء المؤسسي لكولومبيا جذرياً. تضخّم الجهاز الإداري، وداخل هذا الجهاز استلم التكنوقراط الماليون زمام القرار. ومع الوقت تضاءلت رؤية كولومبيا بوصفها مكاناً للفكر، وغلبت عليها صورة المؤسسة بوصفها مشروعاً اقتصادياً تُقاس حياته بمنطق الأرباح والخسائر. وحين اقترب بولنغر من المغادرة، كان البحث جارياً عن "تكنوقراط فائق" لتولّي الرئاسة. كانت الفكرة أن يمرّر كولومبيا عبر برنامج "إعادة هيكلة" على طريقة صندوق النقد الدولي. وقد وجدوا هذا التكنوقراط الفائق في البنك الدولي وفي جامعة صغيرة هي مدرسة لندن للاقتصاد (LSE)، لم يكن يهمّهم أنها لا تملك خبرة في الأكاديمية الأميركية، ولا حساسية تجاه طبيعة النقاشات الدائرة داخلها؛ ما كان مطلوباً منها هو أن تعيد هيكلة الجامعة مالياً وتُبسّطها. جاءت لتقوم بهذا الدور، ثم وجدت نفسها في مواجهة اعتصام طلابي. لم تُنصفها الظروف.
ممداني: تعاطف؟ لست أدري إن كانت كلمة «تعاطف» هي الأدق، لكن ثمة قدراً من الفهم. الأمر يشبه فهمي لعيدي أمين. أفهم أنه حين أدرك عيدي أمين ما يُراد له أن يكونه ــ تابعاً مطيعاً ممتناً ــ تمرّد وطرد أسياده. هي، في المقابل، اختارت أن تستقيل.
ممداني: كنتُ في إجازة مرضية بينما كانت هذه التغييرات تُطبَّق. والتغيير الذي سيؤثر مباشرة في تدريسي، وفي كل ما نقوم به، هو أن كل قسم يدرّس موضوع إسرائيل أو الشرق الأوسط بات الآن تحت الوصاية.
ممداني: أمر لا يُصدَّق، وغير مسبوق. في العالم الذي نشأنا فيه، كانت الفكرة أن المجتمع الأوسع يمكنه أن يدّعي "حرية التعبير"، لكن الجامعة وحدها هي التي يمكن أن تدّعي "الحرية الأكاديمية". وكانت الحرية الأكاديمية أوسع وأقوى وأعمق من حرية التعبير. أما الآن فالعكس هو الصحيح.
إذا أردت اليوم أن تتظاهر في كولومبيا، فعليك أن تخرج خارج البوابة. لا يمكنك التظاهر داخل الحرم. ما تبقّى من حرية يوجد خارج البوابة. هذا أمر مُخزٍ حقاً. هناك طوق من الشرطة يحيط بالجامعة. لذلك لا أتوقع أن أشعر بالارتياح عند عودتي. لكنني أميل إلى خوض التحديات. لن أفرّ، ما لم يكن البقاء حماقة محضة. سأدخل عرين الأسد، لكنني لن أضع رأسي في فمه.