الأربعاء 12 أغسطس 2026
مهدت المحكمة العليا في أوغندا الطريق لبدء محاكمة زعيم المعارضة البارز كيزا بيسيغي وشريكيه حاج عبيد لطفي (Obeid Lutale) والضابط في قوات الدفاع الشعبية الأوغندية الكابتن دينيس أولا (Denis Oola)، بعد رفضها طلباً تقدمت به هيئة الدفاع لإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية. ويعد القرار تطوراً مهماً في واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في البلاد، إذ اعتبرت المحكمة أن الطلب المقدم يفتقر إلى الأساس القانوني الكافي وأن الغرض منه تأخير إجراءات المحاكمة، ما أزال العقبة الأخيرة أمام انطلاق جلسات النظر في قضية الخيانة العظمى.
أصدر القاضي إيمانويل باغوما (Emmanuel Baguma) حكمه برفض الطلب، مؤكداً أن فريق الدفاع لم يقدم أدلة موثوقة تثبت الادعاءات المتعلقة بانتهاك الحقوق الدستورية للمتهمين. كما رأى أن الادعاءات بشأن اختطاف بيسيغي ورفيقه من الأراضي الكينية واحتجازهما بصورة غير قانونية لم تكن مدعومة بأدلة كافية تستوجب إحالة الملف إلى المحكمة الدستورية، معتبراً أن مواصلة المحاكمة أمام المحكمة العليا هي المسار القانوني السليم. وبناءً على ذلك، قررت المحكمة الشروع في محاكمة المتهمين اعتباراً من 13 يوليو/تموز 2026.
تعود القضية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عندما أُوقف كيزا بيسيغي، وهو الطبيب العسكري السابق والمرشح الرئاسي أربع مرات في مواجهة الرئيس يوري موسيفيني، بعد وجوده في العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في فعالية عامة. وتقول السلطات الأوغندية إن بيسيغي متهم بالتآمر لارتكاب أعمال تهدد أمن الدولة والتواصل مع جهات خارجية بهدف الإضرار بالنظام الدستوري، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع، بينما تؤكد أسرته ومحاموه أن توقيفه ونقله إلى أوغندا جرى بصورة غير قانونية.
كانت القضية قد شهدت تحولاً قانونياً كبيراً مطلع عام 2025، بعد أن قضت المحكمة العليا الأوغندية بعدم دستورية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ما دفع السلطات إلى نقل ملف بيسيغي إلى القضاء المدني. ومنذ ذلك الحين شهدت القضية سلسلة من التأجيلات والطعون القانونية التي أخرت بدء المحاكمة الفعلية، بينما تمسك فريق الدفاع بضرورة الفصل أولاً في الدفوع الدستورية المتعلقة بظروف الاعتقال والإجراءات السابقة للمحاكمة.
يأتي قرار المحكمة في ظل مناخ سياسي متوتر تشهده أوغندا عقب الانتخابات العامة الأخيرة، إذ تعتبر المعارضة أن قضية بيسيغي ذات دوافع سياسية، وتهدف إلى إقصاء أحد أبرز منتقدي الرئيس موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986. في المقابل، تؤكد الحكومة أن القضية جنائية بحتة وأن المتهمين سيحصلون على محاكمة عادلة وفق القانون، رافضة الاتهامات باستغلال القضاء لتصفية الخصوم السياسيين.
تزامنت تطورات القضية مع تصاعد الضغوط على فريق الدفاع، بعدما وجهت السلطات في يونيو/حزيران 2026 اتهامات إلى المحامي إرياس لوكواغو، أحد أبرز محامي بيسيغي، تتعلق بـ"إخفاء معلومات عن جريمة خيانة"، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وأحزاب المعارضة التي اعتبرتها جزءاً من حملة تستهدف الفريق القانوني للمعارضين السياسيين. وقد نفى لوكواغو الاتهامات الموجهة إليه، بينما أكدت السلطات أن الإجراءات بحقه منفصلة عن قضية بيسيغي.
يرى مراقبون أن بدء المحاكمة يمثل اختباراً مهماً لاستقلال القضاء الأوغندي في قضية تحظى باهتمام محلي ودولي واسع، خاصة أن بيسيغي ظل طوال أكثر من عقدين الشخصية المعارضة الأبرز في مواجهة الرئيس موسيفيني. كما يتوقع أن تستقطب جلسات المحاكمة اهتماماً كبيراً من المنظمات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية، في ظل استمرار الجدل بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام الحقوق الدستورية للمتهمين، ومدى تأثير القضية على المشهد السياسي الأوغندي خلال المرحلة المقبلة.