الأحد 8 فبراير 2026
قالت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي غادر مدينة عدن عبر مسار بحري وجوي انتهى في أبوظبي، متهمةً ضباطاً إماراتيين بالإشراف على عملية “تهريب” منفذة خارج الأطر الرسمية، في تطور يفاقم التوتر بين الرياض وأبوظبي على خلفية صراع النفوذ في جنوب اليمن.
ووفقاً لما أورده المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي – في تسلسل معلومات قال إنها “استخبارية” – بدأت الأحداث في 4 يناير/كانون الثاني 2026 عندما وجهت قيادة التحالف استدعاءً رسمياً للزبيدي للتوجه إلى السعودية خلال 48 ساعة، بهدف مناقشة أسباب التصعيد العسكري لقوات المجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة. وأضاف البيان أن الزبيدي أبدى موافقته على الحضور في 6 يناير/كانون الثاني، وتوجه وفده إلى المطار استعداداً للمغادرة.
لكن التحالف قال إن ترتيبات المغادرة تحولت إلى “خديعة” بالتزامن مع تحركات على الأرض، شملت – بحسب البيان – نقل مدرعات وأسلحة ثقيلة من معسكرين في عدن باتجاه الضالع خلال الليل، وتوزيع ذخائر على عناصر داخل المدينة “بهدف زعزعة الاستقرار”. وذكر التحالف أن رحلة الخطوط اليمنية تأخرت لأكثر من ثلاث ساعات ثم أقلعت وعلى متنها قيادات من المجلس الانتقالي، قبل أن يتبين أن الزبيدي لم يكن على متن الطائرة، وأنه غادر إلى “جهة غير معلومة” في تلك اللحظة.
وبحسب رواية التحالف، انتقل الزبيدي بعد ذلك إلى “المسار البحري”، إذ غادر ميناء عدن ليلاً على متن واسطة بحرية ترفع علم “سانت كيتس ونيفيس”، وقال التحالف إنها “مرتبطة” بسفينة سبق اتهامها بنقل أسلحة. وأضاف البيان أن الزبيدي سلك طريقاً باتجاه صوماليلاند، وأنه وصل إلى ميناء بربرة ظهر الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني بعد “تعمد إغلاق” نظام التعريف بغرض التمويه.
وتابع التحالف أن عملية الهروب انتقلت من البحر إلى الجو “تحت تنسيق مباشر”، مشيراً إلى أن الزبيدي استقل طائرة كانت في انتظاره “تحت إشراف ضباط إماراتيين”، وأن الطائرة هبطت أولاً في مطار مقديشو وبقيت نحو ساعة، ثم غادرت باتجاه الخليج عبر بحر العرب، قبل أن يُغلق نظام التعريف فوق خليج عُمان ويُعاد تشغيله قبل الهبوط بنحو 10 دقائق في مطار “الريف” العسكري بأبوظبي مساء الأربعاء، وفق البيان. كما قال التحالف إن الزبيدي تواصل من بربرة مع ضابط يُكنّى “أبو سعيد” قال إنه اتضح لاحقاً أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي قائد العمليات المشتركة الإماراتية.
وفي رواية موازية، نقلت وكالة رويترز أن التحالف السعودي اتهم الإمارات “بتسيير” خروج الزبيدي من اليمن عبر صوماليلاند ثم مقديشو وصولاً إلى أبوظبي، لكنها أشارت أيضاً إلى أن التحالف لم يحسم بشكل واضح ما إذا كان الزبيدي لا يزال على متن الطائرة خلال مرحلتها الأخيرة، وأنه لم يصدر تعليق فوري من الإمارات أو من المجلس الانتقالي بشأن الاتهامات.
وعلى إثر ذكر مطار مقديشو كحلقة في خط الرحلة، أعلنت وكالة الهجرة والجنسية الصومالية فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان مطارها قد استُخدم بصورة غير قانونية في عملية نقل الزبيدي، معتبرةً أن ثبوت ذلك سيشكل انتهاكاً لسيادة البلاد، وفق ما أوردته رويترز.
في الداخل اليمني، جاء التطور وسط إجراءات سياسية وأمنية متسارعة، حيث أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النيابة العامة للتحقيق في اتهامات من بينها “الخيانة العظمى” وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بينما ناقش مجلس القيادة في اجتماع طارئ مستجدات الجنوب وأقر إعفاء وزيرين وإحالتهما للتحقيق، ووجّه بملاحقة المتورطين في توزيع السلاح وتهديد السلم الأهلي.
كما نُقل عن المتحدث باسم التحالف أن قواته عثرت على قوات خرجت من معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي أثناء تمركزها قرب معسكر “الزند” في الضالع، وأن التحالف نفذ “ضربات استباقية محدودة” لتعطيل تلك القوات، داعياً السكان إلى الابتعاد عن المعسكرات وأي تجمعات للآليات العسكرية حفاظاً على سلامتهم.
في المقابل، كان المجلس الانتقالي قد قال، الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني، إن الزبيدي يواصل مهامه ويشرف على العمليات العسكرية والأمنية من عدن، مؤكداً استمراره في التعاطي مع المبادرات السياسية، لكنه أعرب عن قلقه لتعذر التواصل مع وفده الذي وصل إلى الرياض، وطالب السلطات السعودية بوقف القصف وضمان سلامة الوفد وتمكينه من التواصل “كشرط لأي حوار جاد.
وتأتي هذه التطورات على وقع أزمة أوسع في جنوب اليمن، بعد تصاعد التباينات بين السعودية والإمارات حول مسار الأحداث هناك. وتقول رويترز إن المواجهة السياسية انفجرت علناً عقب تقدم قوات المجلس الانتقالي – المدعوم من أبوظبي – في جنوب اليمن خلال الشهر الماضي، وهو ما اعتبرته الرياض تهديداً لأمنها، بالتزامن مع تحركات لقوات موالية للحكومة المعترف بها دولياً لاستعادة مواقع في عدن وفرض حظر تجول ليلي، وفق إفادات وشهود نقلتهم الوكالة.