تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مفارقة القرن الأفريقي: إمكانات هائلة وأزمة كهرباء تطال 100 مليون نسمة

21 فبراير, 2026
الصورة
مفارقة القرن الأفريقي: إمكانات هائلة وأزمة كهرباء تطال 100 مليون نسمة
Share

أكدت الدكتورة أماني عصفور، رئيس مجلس الأعمال الأفريقي، أن تمكين القطاع الخاص المحلي بات أولوية قصوى لتحقيق التحول الاقتصادي في القارة، مشددة على أن تنفيذ أجندة "أفريقيا 2063" يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات ورواد الأعمال.

سلّطت عصفور الضوء، خلال مشاركتها في مناقشات رفيعة المستوى حول التنمية الاقتصادية، على مفارقة الموارد في القارة، موضحة أن أفريقيا تمتلك نحو 49٪ من إمكانات الطاقة المتجددة عالمياً، بينما لا يزال نحو 600 مليون شخص يعيشون دون كهرباء. وقالت إن هذه الفجوة تعكس ضعف استغلال الموارد الطبيعية وغياب الاستثمار الكافي في سلاسل القيمة المحلية.

وأضافت أن القارة تعتمد بصورة مفرطة على تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنعة، مشيرة إلى أن أفريقيا تستورد ما يقارب 100 مليار دولار من الغذاء سنوياً، رغم امتلاكها نحو 60٪ من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالمياً. وأكدت أن استمرار هذا النمط يحدّ من فرص خلق الوظائف، ويضعف القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

يُقدَّر عدد الذين يعيشون بلا كهرباء في منطقة القرن الأفريقي بما يتراوح بين 80 و100 مليون شخص، وفق تقديرات دولية حديثة، مع اختلاف الرقم بحسب التعريف الجغرافي المعتمد للمنطقة.

ففي الدول الأربع الأساسية، تتصدر إثيوبيا القائمة بأكثر من 45 مليون شخص لا يحصلون على الكهرباء بشكل منتظم، تليها الصومال حيث لا يزال أكثر من نصف السكان خارج شبكة الإمداد، فيما تسجل إريتريا معدلات وصول محدودة تترك ملايين دون خدمة مستقرة، وتبقى جيبوتي الأقل عدداً نسبياً. ويرتفع الرقم بصورة ملحوظة إذا أُدرجت السودان وجنوب السودان ضمن الإطار الأوسع للقرن الأفريقي، خاصة في ظل تأثير النزاعات المسلحة على البنية التحتية للطاقة. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة في مجالات الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الكهرومائية والشمسية، وبين واقع الوصول الفعلي إلى الكهرباء في واحدة من أكثر مناطق العالم احتياجاً للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وكشفت عصفور أن مجلس الأعمال الأفريقي يعمل على تنفيذ استراتيجية ثلاثية المحاور تركز على تعزيز قدرات القطاع الخاص، والدعوة إلى إصلاحات في السياسات الاقتصادية، وتشجيع تطوير المنتجات ذات القيمة المضافة. وتشمل الخطة تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم النساء والشباب عبر برامج التدريب وبناء القدرات، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الوصول إلى التمويل، في ظل ما وصفته بارتفاع أسعار الفائدة والضرائب المفروضة على الشركات.

وفي جانب السياسات، دعت إلى تخصيص 40٪ من إجمالي المشتريات الحكومية للشركات الأفريقية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها إبقاء الفرص الاقتصادية داخل القارة وتعزيز نمو المؤسسات المحلية.

أما في ما يتعلق بتطوير المنتجات، فأوضحت أن الهدف هو ربط الموارد الخام الأفريقية بالعلوم والتكنولوجيا لدعم التحول الصناعي، بحيث تصبح المنتجات المصنعة في أفريقيا عالية الجودة وقادرة على المنافسة وفق المعايير الدولية. وأشارت إلى أن صناعات مثل الكاكاو وزبدة الشيا لا تزال تهيمن عليها شركات أجنبية، رغم أن المواد الخام مصدرها القارة، مؤكدة أن الوقت قد حان لزيادة حصة أفريقيا في سلاسل القيمة العالمية.

وشددت عصفور في ختام حديثها على أن تحقيق النمو المستدام في أفريقيا لن يتحقق إلا عبر تمكين القطاع الخاص المحلي، وتبني سياسات صناعية واضحة، واستثمار الإمكانات الطبيعية والبشرية الهائلة التي تزخر بها القارة.