تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مدير "Africa CDC"للمانحين الدوليين: تراجعكم عن دعم مواجهة "إيبولا" يهدد بكارثة تاريخية

31 مايو, 2026
الصورة
مدير "Africa CDC"للمانحين الدوليين: تراجعكم عن دعم مواجهة "إيبولا" يهدد بكارثة تاريخية
مدير عام المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) جان كاسيا
Share

أعلنت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) عن تراجع حاد ومفاجئ في التعهدات المالية الدولية المخصصة لمواجهة تفشي فيروس إيبولا المتسارع في القارة، حيث انخفضت قيمة الالتزامات المعلنة بمقدار النصف تقريبا في غضون أيام قليلة. وأبدى مدير عام المركز، الدكتور جان كاسيا، في مؤتمر صحفي افتراضي، استياءه البالغ وصدمته من تراجع المانحين الدوليين عن وعودهم وتعديل أرقام الدعم من نحو 500 مليون دولار إلى حوالي 290 مليون دولار فقط، واصفا هذا التراجع بأنه خطوة غير مسؤولة تهدد بانهيار خطط الطوارئ القارية في وقت تتزايد فيه أعداد الوفيات والإصابات بشكل يومي.

تأتي هذه الأزمة التمويلية في توقيت حرج للغاية، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العامة التي تثير قلقا دوليا إثر تفشي سلالة "بونجيبوجيو" النادرة والفتاكة من الفيروس، والتي تتركز بشكل أساسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وتُشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المركز إلى أن أعداد الحالات المشتبه بها في الكونغو وحدها تجاوزت حاجز 1077 حالة، من بينها 246 حالة وفاة، في حين تواصل الحالات المؤكدة الارتفاع في أوغندا المجاورة، مما يضع جهود الاحتواء الميداني في سباق محموم مع الزمن يتطلب تدفقا مستمرا وبلا انقطاع للإمدادات الطبية والميزانيات التشغيلية لفرق الرصد وعزل المصابين.

انتقد الدكتور كاسيا بشدة سلوك بعض المؤسسات والجهات الدولية المانحة دون تسميتها، مشيراً إلى أنه تلقى اتصالات اعتذار من شركاء دوليين يزعمون فيها أن المبالغ الضخمة التي أعلنوا الالتزام بها سابقاً كانت مجرد "خطأ في التقدير" أو لم تكن مقصودة بصيغتها المعلنة. وأكد مدير المراكز الإفريقية أن بعض المؤسسات الصحية العالمية الكبرى تمتلك احتياطيات مالية تقدر بمليارات الدولارات، متهماً إياها بازدواجية المعايير عندما تصر على توجيه تلك الأموال لبرامج تنموية طويلة الأجل وتجميد الدعم الطارئ الموجه لمكافحة وباء قاتل ونشط مثل الإيبولا، ومشدداً على أن تفكيك هذا التفشي لا يمكن أن يتحقق بالبيانات السياسية الجوفاء دون غطاء مالي حقيقي.

في مقابل هذا التراجع الدولي، أشاد المركز بالمرونة التي أبدتها مؤسسات إقليمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي اللذين وافقا على إعادة توجيه بعض القروض والمخصصات المالية لدعم خطة الطوارئ القارية البالغة قيمتها نحو 319 مليون دولار. وحذر مراقبون صحيون من أن هذا العجز المالي، المقترن بإجراءات الحظر وقيود السفر المشددة التي بدأت الدول الغربية في فرضها على المسافرين القادمين من وسط أفريقيا، سيعقد من قدرة المنظمات على توفير أدوات الحماية الشخصية للأطباء، ويفاقم من حالة عدم الثقة السائدة لدى المجتمعات المحلية، مما يهدد بتحويل الأزمة الحالية إلى أحد أسوأ تفشيات الإيبولا المسجلة تاريخيا في المنطقة.