الاثنين 9 مارس 2026
عاد مضيق هرمز إلى واجهة القلق الدولي مع اتساع المواجهة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من رد إيراني بالصواريخ على إسرائيل وعدد من دول الخليج المستضيفة لقوات أميركية. وفي هذا السياق، عادت المخاوف من لجوء طهران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
الجديد الذي رفع مستوى القلق هو ما نقلته رويترز عن مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس"، قوله إن سفناً تتلقى عبر موجات الاتصال البحرية رسائل من الحرس الثوري الإيراني تفيد بأن "لا سفينة يسمح لها بالمرور"، مع تأكيده في الوقت نفسه أن طهران لم تصدر أمراً رسمياً معلناً بذلك. كما أشارت رويترز إلى أنه لا توجد، حتى الآن، تقارير مؤكدة عن تعطّل الملاحة فعلياً داخل المضيق.
ورغم غياب الإغلاق الرسمي، فإن الأثر العملي بدأ يظهر سريعاً. فقد قالت رويترز إن بعض كبرى شركات النفط والتجارة أوقفت شحنات الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر هرمز مؤقتاً، بينما أظهرت 11 ناقلة غاز مسال مؤشرات على الإبطاء أو تغيير المسار أو التوقف في المنطقة. كما نقلت الوكالة عن "إنترتانكو" أن البحرية الأميركية حذرت من الملاحة في الخليج وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز، فيما أصدرت اليونان بدورها تحذيراً لسفنها وطالبتها بتجنب هذه المسارات عالية المخاطر.
وتنبع خطورة هذا التطور من موقع المضيق نفسه. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يقع هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، ويُعد واحداً من أهم اختناقات الطاقة في العالم. وفي عام 2024 مر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل قرابة 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، كما عبرت منه نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، معظمها من قطر. وترجح الوكالة أن تكون آسيا الأكثر تضرراً من أي تعطيل، إذ إن 84 في المئة من الخام والمكثفات و83 في المئة من الغاز المسال الذي مر عبر هرمز في 2024 اتجه إلى الأسواق الآسيوية.
صحيح أن هناك بدائل جزئية، لكنها لا تبدو كافية لتعويض الصدمة بالكامل. فإدارة معلومات الطاقة تشير إلى أن السعودية والإمارات تمتلكان خطوط أنابيب يمكن أن تخفف بعض أثر التعطل، لكن الطاقة الإضافية المتاحة لتجاوز المضيق لا تتعدى نحو 2.6 مليون برميل يومياً، وهي كمية أقل بكثير من حجم التدفقات التي تعبر هرمز يومياً. لهذا، فإن أي اضطراب ولو كان محدوداً زمنياً قد يرفع كلفة النقل والتأمين ويضغط على الإمدادات قبل أن يتحول إلى إغلاق كامل.
ويعزز هذا التقدير ما تقوله الأسواق نفسها. فقد ذكرت رويترز أن خام برنت كان يتداول حول 73 دولاراً للبرميل قبل عطلة نهاية الأسبوع، مع توقعات من محللين بارتفاعه إلى نحو 80 دولاراً إذا بقي التصعيد محصوراً، وإلى حدود 100 دولار إذا طال أمد الصراع وتضررت الإمدادات. كما أشارت الوكالة إلى أن مجرد الخوف من استهداف الناقلات أو احتجازها يكفي لإرباك السوق، حتى من دون وقوع أضرار مباشرة في البنية التحتية، وأن أجور شحن الناقلات العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين تضاعفت أكثر من ثلاث مرات منذ بداية العام.
ويحمل مضيق هرمز تاريخاً طويلاً من التوترات، من "حرب الناقلات" في الثمانينيات التي تضررت خلالها أكثر من 500 سفينة، إلى الهجمات والاحتجازات المتكررة في السنوات الأخيرة. كما أن الولايات المتحدة كانت قد أصدرت في 9 فبراير/شباط 2026 توجيهات لسفنها التجارية بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية وعدم مقاومة أي عملية صعود قسري من جانب القوات الإيرانية، وهو ما يعكس أن المخاوف الأمنية في هذا الممر لم تكن طارئة حتى قبل ضربة 28 فبراير.