رفضت المحكمة الدستورية العليا في مدغشقر، مذكرة قانونية تقدم بها أحد نواب المعارضة البارزين للإطاحة بالحاكم العسكري للبلاد، في خطوة قضائية حاسمة من شأنها تثبيت موازين القوى الحالية، وتأمين استمرار السلطة القائمة. جاء الحكم القضائي ليبدد مساعي القوى المعارضة التي حاولت استخدام المسارات الدستورية لإنهاء القبضة العسكرية على السلطة، مما يعزز من موقف الإدارة الحالية في إدارة المرحلة الانتقالية وسط تباينات سياسية حادة تشهدها الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.
كان النائب البرلماني البارز، أنطوان راجيريسون، قد تقدم بطلب رسمي إلى المحكمة الدستورية العليا يطالب فيه بعزل العقيد في الجيش مايكل راندريانيرينا، الذي يتولى قيادة البلاد وإدارة شؤونها منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. واستندت مذكرة المعارضة في دفعها إلى عدم شرعية استمرار القيادة العسكرية في إدارة المرفق السياسي للدولة، والمطالبة بالعودة الفورية إلى النظام المدني الدستوري، وهو التحرك الذي حشدت له بعض الأطياف السياسية والنقابية لدفع المحكمة نحو اتخاذ قرار تاريخي بإنهاء حكم العقيد راندريانيرينا.
جاء قرار المحكمة الدستورية برفض الطعن ليمثل ضربة سياسية قوية للمعارضة البرلمانية التي كانت تراهن على الحاضنة القانونية لإحداث تغيير في رأس السلطة، حيث اعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تبرر استمرار الترتيبات القائمة لضمان استقرار المؤسسات ومنع انزلاق البلاد نحو فراغ دستوري أو أمني. ويمنح هذا الحكم غطاءً قانونياً وسياسياً جديداً للعقيد راندريانيرينا والمجلس العسكري الحاكم للاستمرار في تنفيذ أجندتهم، والتي تشمل إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية والأمنية والتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحظى هذا الحكم بمتابعة دقيقة من الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، اللذين يضغطان باستمرار من أجل وضع جداول زمنية واضحة ومحددة لنقل السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن قرار المحكمة الدستورية العليا قد يسهم في تهدئة الصراع القانوني مؤقتا، لكنه في الوقت ذاته قد يعمق من حالة الاحتقان السياسي في الشارع، ويحفز المعارضة على البحث عن وسائل وأدوات ضغط أخرى خارج أروقة المحاكم، مما يضع استقرار مدغشقر أمام اختبارات حقيقية في الأشهر القادمة.