الثلاثاء 14 يوليو 2026
أثارت مبادرة "تسميدو" (Tsemedo) - وهي حراك أهلي ومجتمعي يدعو لإلغاء القيود الإدارية والأمنية وفتح معابر التنقل والتبادل بين إقليمي أمهرة وتيغراي المتجاورين- سجالا سياسيا وأمنيا واسع النطاق في إثيوبيا، وسط تباين حاد في القراءات بين مؤيديها الذين يرون فيها جهدا قاعديا لكسر العزلة ورأب الصدع الاجتماعي في أعقاب النزاعات الأخيرة، والحكومة الفيدرالية التي تصنفها كمهدد مباشر للسيادة الوطنية. ويأتي هذا التوتر المتصاعد في وقت يعاني فيه شمال إثيوبيا من هشاشة أمنية وتجاذبات معقدة، مما جعل من هذه المبادرة بؤرة جديدة للخلاف حول حدود الصلاحيات بين الأقاليم والسلطة المركزية في أديس أبابا.
في المقابل، أعلنت قيادة قوة الدفاع الوطني الإثيوبية (الجيش الفيدرالي) رفضها القاطع والمطلق لهذه المبادرة، واصفة إياها بالتحرك غير القانوني الذي يتجاوز الأطر الدستورية المنظمة لإدارة الحدود والسياسة الخارجية للبلاد. واعتبرت المؤسسة العسكرية في بيان رسمي أن الحراك يمثل تحدياً سافرا للأمن القومي والاستقرار الإقليمي، محذرة من أن التعامل مع مثل هذه الملفات السيادية خارج قنوات الدولة الرسمية من شأنه تعميق الانقسامات وإعادة إشعال فتيل الصراع المسلح في المناطق الشمالية المضطربة.
امتدت تداعيات هذا السجال الميداني إلى الأروقة الدبلوماسية، حيث وجه الجيش الفيدرالي تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثات الدبلوماسية الأجنبية والمنظمات الدولية العاملة في إثيوبيا من مغبة الانخراط أو التواصل مع القائمين على مبادرة "تسميدو". وتنظر الحكومة المركزية إلى أي تفاعل خارجي مع هذا الحراك كتدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية للبلاد، ومحاولة لشرعنة كيانات موازية تضعف من هيبة الدولة المركزية وتماسكها الدستوري في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.
يرى مراقبون للشأن الإثيوبي أن أزمة مبادرة "تسميدو" تعكس بوضوح أزمة الثقة العميقة المستمرة بين النخب المحلية في إقليم أمهرة والسلطة الفيدرالية حول مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية في مرحلة ما بعد الحرب. ويظل نجاح جهود التهدئة رهناً بمدى قدرة الأطراف المختلفة على تغليب لغة الحوار السلمي، والالتزام بالمواثيق الدستورية الاتحادية، وتجنب اتخاذ خطوات أحادية الجانب قد تدفع بمنطقة القرن الأفريقي نحو موجة جديدة من عدم الاستقرار المؤسسي والأمني