تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

مأساة "إيتوري" في شرق الكونغو: هجمات وحشية تفرغ القرى من سكانها

10 مايو, 2026
الصورة
مأساة "إيتوري" في شرق الكونغو: هجمات وحشية تفرغ القرى من سكانها
نازحون بسبب النزاع يستمعون إلى كلمة لوفد الأمم المتحدة في كومندا، إقليم إيتوري بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، 30 أغسطس/آب 2023. (تصوير: GLODY MURHABAZI / AFP via Getty Images)
Share

أفادت تقارير حقوقية وميدانية بمقتل ما لا يقل عن 40 مدنياً في هجمات دموية شنتها جماعة مسلحة موالية لتنظيم "داعش" على قرى حدودية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ونفذت "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF)، وهي جماعة ذات جذور أوغندية، استهدفت مناطق سكنية قريبة من الحدود مع أوغندا، مما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح الجماعي في صفوف السكان المحليين.

حسب منظمات المجتمع المدني في إقليمي "إيتوري" وشمال كيفو، فإن الهجمات أسفرت عن مقتل 25 شخصاً في قرى تابعة لمنطقة "بيني"، بينما لقي 15 آخرون حتفهم في مقاطعة إيتوري المجاورة. ولم تكتفِ العناصر المسلحة بالقتل، بل قامت بإحراق عشرات المنازل ونهب الممتلكات والمحاصيل الزراعية، فيما لا يزال العديد من القرويين في عداد المفقودين، مما يرجح ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث في الغابات المحيطة التي فر إليها الناجون.

تأتي هذه المجزرة في سياق تصاعد وتيرة العنف التي تمارسها "القوات الديمقراطية المتحالفة" في المنطقة الشرقية المضطربة، رغم العمليات العسكرية المشتركة التي ينفذها الجيشان الكونغولي والأوغندي منذ سنوات. وتتهم تقارير دولية، من بينها تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية، هذه الجماعة بارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، مشيرة إلى نمط متكرر من الهجمات الوحشية التي تستهدف المدنيين العزل لترهيبهم وإحكام السيطرة على طرق التهريب والموارد المحلية.

تواجه السلطات في كينشاسا ضغوطاً متزايدة لتوفير الحماية الأمنية في الأقاليم الشرقية التي تنشط فيها أكثر من 100 جماعة متمردة، من أبرزها حركة "23 مارس" (M23) إلى جانب الجماعات الإسلامية المتشددة. ويعاني شرق الكونغو من أزمة إنسانية مزمنة تسببت في نزوح الملايين، حيث تفتقر القوات الحكومية أحياناً إلى الموارد الكافية لتأمين القرى النائية والجبلية التي تتحصن فيها هذه الجماعات وتتخذ منها منطلقاً لعملياتها الخاطفة والدموية.

يسلط هذا الهجوم الضوء على هشاشة الوضع الأمني في منطقة البحيرات الكبرى الأفريقية وفشل الجهود الإقليمية في تحييد خطر الجماعات الموالية للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. ويطالب القادة المحليون بضرورة تعزيز الوجود العسكري وتكثيف التنسيق الاستخباراتي مع أوغندا لقطع خطوط إمداد المتمردين، محذرين من أن استمرار هذه المذابح سيؤدي إلى إفراغ المناطق الحدودية من سكانها وتحويلها إلى معاقل دائمة للتطرف والنشاط الإجرامي.