الأربعاء 12 أغسطس 2026
برزت في الصومال تطورات سياسية مهمة تمثلت في إعلان تحالف معارض يُعرف باسم «مجلس مستقبل الصومال» عن مبادرة انتخابية جديدة، تهدف إلى كسر حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد منذ أشهر. جاءت المبادرة في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة حول شكل الانتخابات المقبلة، وطبيعة النظام الانتخابي، ومدة ولاية المؤسسات الدستورية. وقد اعتبر كثير من المراقبين أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً لأن المعارضة انتقلت من موقف الرفض لخطط الحكومة إلى تقديم مشروع بديل متكامل يمكن أن يشكل أساساً لمفاوضات سياسية واسعة.
تقوم المبادرة على فكرة «الانتخابات المباشرة الانتقالية»، وهي صيغة تحاول التوفيق بين مطلب إجراء انتخابات يشارك فيها المواطنون بشكل مباشر وبين الحفاظ مؤقتاً على نظام المحاصصة القبلية المعروف بصيغة 4.5 الذي اعتمدته الصومال خلال العقود الماضية لضمان التوازن بين المكونات الاجتماعية المختلفة. وترى المعارضة أن الانتقال المفاجئ إلى نظام انتخابي جديد بالكامل قد يثير أزمات إضافية في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة، بينما يمكن للنموذج الانتقالي أن يفتح الباب أمام مشاركة شعبية أوسع دون الإخلال بالتوازنات القائمة.
يأتي هذا التطور في سياق خلاف أعمق يتعلق بمستقبل النظام السياسي الصومالي. فالحكومة بقيادة حسن شيخ تدافع عن مشروع يهدف إلى الانتقال نحو نظام انتخابي يقوم على التصويت الشعبي المباشر والأحزاب السياسية، معتبرة أن الوقت قد حان لإنهاء الاعتماد على آليات الاختيار غير المباشر التي سادت منذ انهيار الدولة المركزية عام 1991. أما المعارضة فتقول إن مثل هذا التحول يحتاج إلى توافق وطني أوسع وضمانات دستورية وأمنية أكبر حتى لا يتحول إلى مصدر جديد للنزاع السياسي.
تضمنت مبادرة المعارضة تفاصيل عملية تشمل إنشاء هيئة انتخابية مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، واعتماد تسجيل للناخبين، وإجراء التصويت في مراكز محددة داخل الولايات المختلفة، مع منح المحكمة العليا صلاحية الفصل النهائي في النزاعات الانتخابية. كما اقترح أصحاب المبادرة جدولاً زمنياً سريعاً لتنفيذ العملية الانتخابية بهدف تجنب فراغ سياسي أو دستوري محتمل.
تكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية لأنها جاءت بعد فترة من التوترات الأمنية في العاصمة مقديشو شهدت مواجهات بين قوات حكومية ومجموعات مرتبطة بالمعارضة، ما أثار مخاوف داخلية ودولية من انزلاق البلاد إلى أزمة سياسية وأمنية أوسع. وقد دفعت تلك الأحداث العديد من الشركاء الدوليين إلى الدعوة للحوار والتوافق بين الأطراف الصومالية بدلاً من التصعيد.