السبت 14 مارس 2026
أعلن وزير التجارة الكيني لي كينيا نجوي، الأربعاء، أن بلاده والولايات المتحدة تستأنفان الأسبوع المقبل في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في إحياء مسار تفاوضي تعثر خلال السنوات الماضية.
أوضح الوزير، في بيان نقلته شبكة "CNBC Africa"، أن المحادثات ستُعقد من الإثنين إلى الخميس، على أن تعقبها اجتماعات إضافية "لتأكيد ما سيتم التوصل إليه خلال المداولات"، مشيراً إلى أن الهدف هو تثبيت التفاهمات الفنية تمهيداً للوصول إلى صيغة اتفاق نهائي.
تسعى كينيا إلى تأمين وصول صادراتها إلى السوق الأميركية في ظل المتغيرات التي يشهدها النظام التجاري العالمي. وبلغت قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة نحو 737 مليون دولار في عام 2024، ما يمثل قرابة 10٪ من إجمالي صادراتها، وفق بيانات رسمية. وتشمل أبرز الصادرات الكينية الملابس والمنسوجات والشاي والقهوة والمنتجات الزراعية.
وكان البلدان قد أطلقا المفاوضات لأول مرة، في عام 2020، خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف إبرام اتفاق يحافظ على الحصة السوقية لكينيا، ويعزز التعاون التجاري والاستثماري. غير أن المسار التفاوضي شهد تباطؤاً لاحقاً، قبل أن يُستأنف في عهد الرئيس السابق جو بايدن مع تركيز أكبر على إزالة الحواجز غير الجمركية، وتحسين بيئة الأعمال، دون أن يُستكمل قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
يرى مراقبون أن استئناف المحادثات يعكس إدراك نيروبي لأهمية تنويع شراكاتها التجارية، وتعزيز تنافسية صادراتها، في وقت تواجه فيه اقتصادات شرق أفريقيا ضغوطاً تتعلق بأسعار الصرف، وارتفاع كلفة التمويل. كما يأتي التحرك في سياق أوسع من إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وعدد من الدول الأفريقية، سواء عبر اتفاقيات ثنائية أو من خلال أطر تفضيلية أوسع.
ومن المنتظر أن تركز الجولة المقبلة على قضايا النفاذ إلى الأسواق، وقواعد المنشأ، وحماية الاستثمارات، والمعايير البيئية والعمالية، إضافة إلى آليات تسوية النزاعات، في محاولة لوضع أسس اتفاق قد يشكل نموذجاً للتعاون التجاري بين الولايات المتحدة ودول أفريقية أخرى في المرحلة المقبلة.