تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 15 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

ماكي سال يمضي وحيداً نحو "نيويورك" بعد انكسار التوافق الأفريقي

30 مارس, 2026
الصورة
ماكي سال يمضي وحيداً نحو "نيويورك" بعد انكسار التوافق الأفريقي
Share

يصر ماكي سال على المضي قدما في مساعيه للترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، رغم الانتكاسة التي تعرضت لها حملته بعد رفض الاتحاد الأفريقي منحه التأييد الرسمي كمرشح توافقي للقارة. وأكد فريقه الإعلامي في بيان حديث أن ترشحه "لا يزال قائما"، في إشارة واضحة إلى عزمه خوض السباق الدولي خارج مظلة الإجماع الأفريقي، وهو ما يمثل خروجا عن الأعراف الدبلوماسية التي غالبا ما تمنح المرشحين المدعومين إقليميا أفضلية في مثل هذه المنافسات متعددة الأطراف.

وكان الاتحاد الأفريقي قد فشل في اعتماد ترشيح سال بعد اعتراض عدد كبير من الدول الأعضاء ضمن ما يُعرف بآلية "الصمت الإجرائي"، حيث تجاوز عدد الدول الرافضة الحد المطلوب لتعطيل القرار، ما أدى عمليا إلى إسقاط مشروع تبنيه كمرشح رسمي للقارة. ووفق المعطيات المتاحة، فإن نحو 20 دولة أبدت اعتراضها على المقترح، وهو ما كشف عن انقسام واضح داخل المنظمة القارية بشأن الشخصية التي ينبغي أن تمثل أفريقيا في هذا الاستحقاق الدولي.

ورغم هذا الرفض، سعت حملة سال إلى التشكيك في دقة الأرقام النهائية، مشيرة إلى أن بعض الدول سحبت اعتراضها لاحقاً، ما خفّض عدد المعارضين، وأبقى – من وجهة نظره – الباب مفتوحاً أمام استمرار ترشحه. ويعكس هذا الموقف محاولة لإعادة تأطير النتيجة بوصفها خلافاً إجرائياً أكثر من كونها رفضاً سياسياً نهائياً، في ظل استمرار وجود دول لم تحسم موقفها بشكل قاطع، وأخرى طالبت بتمديد فترة المشاورات.

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن ترشيح سال لم ينبثق عن مسار مؤسسي تقليدي داخل الاتحاد الأفريقي، بل جاء بمبادرة من بوروندي التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، وهو ما أثار تحفظات لدى عدد من الدول بشأن إجراءات الترشيح وغياب التوافق المسبق. كما أن موقف الحكومة الحالية في السنغال، التي أعلنت عدم دعمها للمبادرة، أضعف من الزخم السياسي لترشيحه على المستوى القاري.

يعكس إصرار سال على الاستمرار في السباق رغم غياب الغطاء الأفريقي حجم التعقيد الذي يكتنف التنافس على المناصب الدولية العليا، حيث تتداخل الاعتبارات الإجرائية مع حسابات النفوذ الإقليمي والتحالفات الدولية. كما يكشف هذا التطور عن محدودية قدرة الاتحاد الأفريقي على إنتاج موقف موحد في القضايا ذات الطابع الاستراتيجي، الأمر الذي قد يؤثر على وزن القارة التفاوضي في معركة اختيار القيادة المقبلة للأمم المتحدة.