الأحد 7 يونيو 2026
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية وجيزة، وذلك غداة مشاركته في القمة الأفريقية-الفرنسية التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي. تأتي هذه المحطة الدبلوماسية لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها باريس لعلاقاتها مع إثيوبيا، التي وصفها ماكرون بالبلد "الصديق"، في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تعزيز شراكاتها في منطقة القرن الأفريقي وبناء جسور تعاون جديدة تقوم على المصالح المشتركة والندية السياسية.
التقى الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لبحث مجمل العلاقات الثنائية وسبل دعم الاستقرار الإقليمي والأمن في المنطقة. تكتسب هذه المباحثات أهمية بالغة كونها تأتي قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات العامة المرتقبة في إثيوبيا، مما يعكس رغبة باريس في الاطلاع عن كثب على التطورات السياسية الجارية، وتقديم الدعم المعنوي للمسار الديمقراطي والإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها أديس أبابا مؤخراً لتهيئة مناخ الاستثمار الأجنبي.
إلى جانب الشق الثنائي، تتضمن أجندة الرئيس ماكرون زيارة لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، حيث سيلتقي بكبار المسؤولين في المنظمة القارية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التنسيق بين فرنسا والاتحاد الأفريقي في الملفات الأمنية والإنسانية الكبرى، وبحث سبل تفعيل العمل الجماعي لمواجهة الأزمات المتصاعدة في القارة، بما يتماشى مع الرؤية الفرنسية الجديدة المعلنة في قمة نيروبي، والتي تدعو إلى إنهاء عهد الوصاية والاعتماد على الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية.
اقتصادياً وثقافياً، تسعى الزيارة إلى تثبيت الزخم الإيجابي الذي تشهده الاستثمارات الفرنسية في إثيوبيا، لا سيما مع تزايد عدد الشركات الفرنسية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية وحفظ التراث الثقافي، مثل مشروع ترميم الكنائس الصخرية التاريخية في "لاليبيلا". ويرى مراقبون أن المحادثات ستتطرق أيضاً إلى سبل تخفيف عبء الديون ودعم الاقتصاد الإثيوبي لمواجهة التحديات الراهنة، مما يسهم في تعزيز مرونة الدولة الفيدرالية في محيطها الإقليمي المضطرب.
تمثل محطة أديس أبابا استكمالاً لافتتاحية الدبلوماسية الفرنسية الجديدة في أفريقيا لعام 2026، والتي ترتكز على الانفتاح على قوى إقليمية وازنة خارج الفضاء الفرنكوفوني التقليدي. ومع اختتام هذه الزيارة الخاطفة، يتطلع الجانبان إلى أن تسفر التفاهمات عن خطوات عملية تدعم استقرار إثيوبيا الداخلي، وتضمن نجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل، بما يعزز مكانة أديس أبابا كشريك استراتيجي لا غنى عنه لباريس في منطقة شرق أفريقيا.