الأحد 9 أغسطس 2026
أكدت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أنيت ويبر، أن المملكة العربية السعودية أصبحت تؤدي دوراً محورياً لا غنى عنه في الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، معتبرة أن الرياض تمتلك اليوم "الموقع السياسي والدبلوماسي الفريد" الذي يؤهلها لإعادة إطلاق مسار تفاوضي جاد بين أطراف النزاع السوداني. جاءت تصريحات ويبر خلال زيارة رسمية إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرت مباحثات مع مسؤولين سعوديين تناولت تطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر. وأكدت أن "المسار الوحيد الذي نجح حتى الآن في جمع الطرفين السودانيين حول طاولة تفاوضية ذات مضمون سياسي حقيقي كان مسار جدة"، في إشارة إلى المحادثات التي استضافتها المملكة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
قالت ويبر، في مقابلة، إن الجهود الدولية لإنهاء الحرب السودانية لا يمكن أن تحقق اختراقا حقيقيا دون دور سعودي فاعل، مشددة على أن المملكة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء شبكة علاقات واتصالات مع مختلف الأطراف السودانية والإقليمية والدولية، ما يجعلها الطرف الأكثر قدرة على تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام. وأضافت أن السعودية لا تُنظر إليها فقط باعتبارها وسيطاً سياسياً، بل أيضاً باعتبارها شريكاً رئيسياً في القضايا الإنسانية، وإعادة الإعمار، وأمن البحر الأحمر، وهي ملفات باتت مترابطة بشكل متزايد مع مستقبل السودان والمنطقة بأسرها.
يأتي هذا التقييم الأوروبي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق الحرب السودانية ودخولها عامها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن السودان يشهد حالياً إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ولجوء أكثر من 14 مليون شخص، وتعرض أجزاء واسعة من البلاد لانهيار مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، ترى بروكسل أن إعادة تنشيط المسار التفاوضي الذي رعته السعودية والولايات المتحدة في مدينة جدة قد يمثل الفرصة الأكثر واقعية لوقف التصعيد العسكري وفتح المجال أمام عملية سياسية أوسع.
أكدت ويبر أن الدور السعودي لا يقتصر على الوساطة بين الأطراف السودانية، بل يشمل أيضاً التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين بشأن القضايا الإنسانية والأمنية المرتبطة بالحرب. وأشادت بالجهود السعودية المتعلقة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على تأمين ممرات الإغاثة، إضافة إلى المشاركة في المناقشات الدولية المتعلقة بإعادة إعمار السودان مستقبلاً. كما أشارت إلى أن أمن البحر الأحمر أصبح جزءاً لا يتجزأ من أي مقاربة دولية لحل الأزمة السودانية، نظراً للترابط المتزايد بين الاستقرار في السودان والأمن الإقليمي في القرن الأفريقي والشرق الأوسط.
تعكس تصريحات المسؤولة الأوروبية تحولاً تدريجياً في المقاربة الدولية للأزمة السودانية، حيث باتت القوى الغربية تنظر بصورة متزايدة إلى القوى الإقليمية، وعلى رأسها السعودية، باعتبارها الجهات الأكثر قدرة على التأثير في مسار النزاع. فمنذ انطلاق محادثات جدة في مايو/آيار 2023، لعبت الرياض دورا رئيسياً في جمع ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، كما شاركت في مختلف المبادرات الدولية اللاحقة الهادفة إلى وقف الحرب. وفي يونيو/ حزيران الماضي، جددت المملكة، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، تأكيدها على دعم وحدة السودان وسيادته، ودعت إلى استئناف العملية السياسية على أساس إعلان جدة والمرجعيات الدولية ذات الصلة.
يرى دبلوماسيون ومراقبون أن الإشادة الأوروبية بالدور السعودي تعكس إدراكاً متزايداً بأن أي تسوية مستقبلية للحرب السودانية ستتطلب توافقاً بين الفاعلين الإقليميين والدوليين الرئيسيين، وفي مقدمتهم السعودية والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما تشير هذه المواقف إلى أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى الأزمة السودانية ليس فقط باعتبارها نزاعاً داخلياً، وإنما باعتبارها أزمة إقليمية ترتبط بأمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الأفريقي، والتوازنات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الأزمة الإنسانية، تبدو الجهود الدبلوماسية السعودية، وفقاً للتقديرات الأوروبية، أحد المسارات القليلة المتبقية القادرة على إحياء فرص التسوية السياسية في السودان.