الاثنين 7 سبتمبر 2026
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) الحكومة الأوغندية برئاسة يوري موسيفيني بتوسيع دور الجيش في التعامل مع المعارضين السياسيين ومنتقدي الحكومة، معتبرة أن المؤسسة العسكرية أصبحت تُستخدم بصورة متزايدة "أداةً لقمع المعارضة والانتقادات"، من خلال تنفيذ اعتقالات تعسفية واحتجاز أشخاص في أماكن غير معلنة قبل إحالتهم إلى القضاء في قضايا وصفتها المنظمة بأنها تفتقر إلى الأساس القانوني. جاء ذلك في بيان نشرته المنظمة، أكدت فيه أن هذه الممارسات تمثل تصعيدا في حملة تستهدف الحد من حرية التعبير والتجمع السلمي في البلاد، مع اقتراب أوغندا من الاستحقاقات السياسية المقبلة.
أوردت المنظمة عددا من الحالات التي قالت إنها توثق نمطاً متكرراً من الاعتقالات غير القانونية التي نفذها الجيش ضد ناشطين وسياسيين ومحامين معارضين. ومن أبرز هذه الوقائع مداهمة قوات مسلحة في 15 يونيو/تموز منزل المحامي البارز إرياس لوكواغو (Erias Lukwago)، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة وعمدة مدينة كمبالا السابق، حيث اقتيد بالقوة إلى مكان غير معلوم قبل أن يبقى محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي، في خطوة اعتبرتها المنظمة انتهاكاً صريحاً للإجراءات القانونية الواجبة وللضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية.
أضافت هيومن رايتش أن هذه القضية ليست حالة معزولة، وإنما تأتي ضمن سلسلة من الاعتقالات التي استهدفت خلال الأشهر الأخيرة ناشطين في المجتمع المدني، وأعضاء في أحزاب المعارضة، وصحفيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان. ووفقاً للمنظمة، فإن المعتقلين يُحتجزون في كثير من الحالات في مواقع عسكرية أو أماكن احتجاز غير معلنة، ويُحرمون من التواصل مع أسرهم أو محاميهم لفترات متفاوتة، قبل إحالتهم لاحقاً إلى محاكم مدنية أو عسكرية بتهم وصفتها المنظمة بأنها "ملفقة" أو "تفتقر إلى الأدلة الكافية".
قالت المنظمة إن "أحدث حالات الاحتجاز غير القانوني تنسجم مع حملة حكومية أوسع لإسكات حرية التعبير والتجمع السلمي"، معتبرة أن استخدام الجيش في مهام إنفاذ القانون الداخلي يقوض استقلال المؤسسات المدنية ويزيد من القيود المفروضة على النشاط السياسي. ودعت السلطات الأوغندية إلى الإفراج عن جميع المحتجزين بصورة تعسفية، ووقف لجوء القوات المسلحة إلى تنفيذ الاعتقالات التي يفترض أن تضطلع بها الأجهزة الشرطية وفقاً للقانون، مع ضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية.
تأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه أوغندا انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان بشأن أوضاع الحريات العامة. فقد سبق أن أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وعدد من المنظمات الدولية عن قلقها إزاء استخدام القوة ضد المتظاهرين، واعتقال معارضين سياسيين، وإحالة مدنيين إلى المحاكم العسكرية، وهي ممارسات تقول الحكومة إنها تندرج ضمن جهودها لحماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الأمنية.
لم يصدر تعليق رسمي مفصل من الحكومة الأوغندية على أحدث اتهامات هيومن رايتس ووتش حتى وقت نشر البيان، إلا أن السلطات دأبت في مناسبات سابقة على رفض مثل هذه التقارير، معتبرة أنها تتجاهل التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، وأن الأجهزة الأمنية تعمل في إطار القانون للحفاظ على النظام العام. في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الجدل حول دور الجيش في التعامل مع المعارضين يعكس التوتر القائم بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وهي قضية مرشحة لاكتساب أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات المقبلة واستمرار الضغوط الدولية المطالبة بتوسيع المجال المدني في أوغندا.