تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 12 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

على خطى لندن: واشنطن تدشن "النموذج الرواندي" بترحيل مهاجرين قسرا إلى أفريقيا الوسطى

14 يونيو, 2026
الصورة
على خطى لندن: واشنطن تدشن "النموذج الرواندي" بترحيل مهاجرين قسرا إلى أفريقيا الوسطى
Share

هبطت في مطار العاصمة "بانغي" أول طائرة مستأجرة تحمل على متنها نحو 20 مهاجرا وطالب لجوء أبعدتهم السلطات الأمريكية قسراً صوب جمهورية أفريقيا الوسطى، في تفعيل ميداني سريع ومثير للجدل للاتفاقيات الأمنية المبرمة بين واشنطن وعدة عواصم أفريقية. ووفقاً لمصادر ملاحية ودبلوماسية، فإن الرحلة الجوية التي انطلقت من ولاية لويزيانا الأمريكية استهدفت ترحيل مهاجرين غير نظاميين ينتمون لجنسيات دول أخرى (طرف ثالث) لا تجمعهم بأفريقيا الوسطى أي صلات عرقية أو جغرافية أو لغوية، لتبدأ عمليا أولى المراحل التنفيذية لسياسة الهجرة الأمريكية الجديدة القائمة على الترحيل الموازي والممتد خارج الحدود.

ضمت الدفعة الأولى من المرحلين قسرا رعايا ينتمون لبلدان تشهد اضطرابات سياسية وأمنية، من بينها إيران وأفغانستان والأردن وأرمينيا وتركيا وجورجيا والعراق؛ حيث كان من بين الركاب ناشطة ديمقراطية إيرانية فرت من بلادها خوفا من الملاحقة السياسية. أثارت هذه الخطوة غضبا حقوقيا عارما وقلقا قانونيا لدى هيئات الدفاع؛ إذ أكد "صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأمريكي" أن العديد من هؤلاء المهاجرين كانوا قد حصلوا بالفعل على قرارات حماية قضائية تمنع ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، بسبب مخاوف حقيقية من الاضطهاد الديني أو السياسي، غير أن السلطات الأمريكية استغلت ثغرة الترحيل إلى بلد ثالث لتجاوز هذه الحصانة القضائية والالتفاف عليها.

تعرضت هذه الخطوة لانتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية التي شبهت الاتفاق بـ "نموذج رواندا البريطاني"، محذرة من خطورة التخلي عن المهاجرين وتركهم بلا شبكات دعم اجتماعي أو وضع قانوني واضح في بلد مصنف كأحد أفقر دول العالم ويعاني من صراعات داخلية مسلحة ونفوذ واسع لمجموعات عسكرية أجنبية. وفي سياق متصل، أبدت هيئات قانونية مخاوف إضافية على سلامة المرحلين الإيرانيين (وبينهم معتنقون للمسيحية)، نظراً للحضور القوي لروسيا في جمهورية أفريقيا الوسطى وعلاقات موسكو الاستراتيجية الوثيقة مع طهران، مما يضاعف من احتمالات تعرضهم للملاحقة العابرة للحدود أو إجبارهم تحت الضغط على العودة القسرية لبلدانهم.

في غضون ذلك، أكدت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أنها ستقدم "مساعدات إنسانية أساسية لم بعد الوصول" لهؤلاء المهاجرين بناءً على طلب رسمي من سلطات أفريقيا الوسطى، لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد خصصت في وقت سابق من هذا العام مبلغ 85 مليون دولار لدعم عمليات المنظمة وتحقيق الاستقرار المجتمعي في البلاد. وفي المقابل، رفضت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) التعليق على تفاصيل الرحلة أو تأكيد العمليات المستقبلية لأسباب أمنية، وسط مؤشرات قوية على أن واشنطن تدرج أفريقيا الوسطى ضمن قائمة تضم تسع دول أفريقية وافقت بموجب "اتفاقيات سرية" على استقبال المبعدين مقابل حزم تمويل مالي واقتصادي.